الحرب الإلكترونية آخر خطط أوباما لفرض تنحي الأسد


_16352_obama3

العرب-

تدرس إدارة الرئيس باراك أوباما إعادة تفعيل خطة حربية أقرتها في 2011 تقضي بشن هجوم إلكتروني متطور ضد قوات الأسد، وذلك بعد أن فشلت كل محاولات دفع النظام السوري إلى الحل السياسي وتبني خطة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.

وكان من المتوقع أن يعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما هذه الخطّة كحل بديل للهجوم العسكري، أمرا بديهيا، ومحدود الكلفة والضحايا، إلا أنّ جلسات استشارية بشأن الأوجه العديدة لهذا الهجوم ومخلفاته جعلته يرفض، حتى الآن، المصادقة عليه.

ويعكس تردّد أوباما في استعمال الأسلحة الإلكترونية الهجومية قلقه بشأن خطّة جديدة لم يتمّ بعد اختبارها على الميدان.

وهو قلق يفسّر اليوم المناقشات السرية التي تتواصل منذ أسابيع، في كنف إدارة أوباما، بشأن طريقة استعمال الأسلحة الإلكترونية: كأسلحة عاديّة، أو كأسلحة سريّة، أو كأسلحة استثنائية مُخصّصة للأهداف الأكثر تطوّرا والتي يصعب الوصول إليها بالوسائل المعروفة.

وتكمن المسألة الأهم في نتائج هذا النوع من الهجمات وردود الفعل السورية والإيرانية والروسية (ضدّ الولايات المتحدة الأميركية) التي قد تثيرها.

ويتحفّظ الرئيس أوباما، حتّى الآن على مناقشة هذه المسألة علنا، نظرا لسريّة المسألة، وقد كلّف وكالة الأمن القومي بمهمّة استعمال هذه الأسلحة وتطويرها.

وعلق جايسون هيلي، مدير مبادرة القدرة السياسية على إدارة الدولة سيبيريا في مجلس الأطلسي، على استخدام الهجمات الإلكترونية الافتراضية في الحرب ضدّ سوريا بأنها خطوة “يجب القيام بها لإظهار مدى نجاعة الهجمات السيبيرية ولتوضيح أنها ليست شرا بل يمكن أن تكون إنسانية”.

وهو ما يؤكّده أيضا، الباحث في معهد بروكينغز، بيتر سينغر، الذي يشير إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى فكرة الهجوم الإكتروني، في حالة التصعيد، باعتبارها أقل ضررا من الضربات الجوية.

وتبقى إحدى أهمّ المسائل المطروحة للنقاش، في هذا الإطار، متعلقة بوجهة نظر الرأي العامّ، أي بمدى قدرته على تصنيف مثل هذه الهجمات كتدخّل إنساني مُبرّر وكحل بديل أخف ضررا من الهجمات الجويّة. أم هل أنّ هذه المبادرة ستشجّع أعداء الولايات المتحدة الأميركية على استعمال مثل هذه الأسلحة ضدّها.

ويرى مخطّطون عسكريون أميركيون، بعد أكثر من سنتين من التخطيط لوضع حلول بديلة، أنّ أيّ هجوم قويّ على هياكل سوريا العسكريّة يجب أن يكون طويلا بما يكفي لضمان فاعليته، وأن يُوجّه إلى أهداف مختارة لتفادي إلحاق الضرر بالشعب المنكوب.

وهو استنتاج يعمّق شكوك العديد من الأعضاء البارزين في الحكومة الأميركية بشأن رجاحة هذا القرار، خاصّة وأنّ العمليّة قد تُسفر عن نتيجة أخرى وهي استعمال السوريين لأسلحة أخرى من ترسانتهم الواسعة. أسلحة أكثر خطرا.

ولئن يرجّح أغلب المسؤولين عدم قدرة سوريا على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة الأميركية، إلا أنّ الوضع يشير إلى إمكانية تصعيد الموقف بسرعة كبيرة نحو حرب مُوسّعة ضدّ روسيا وإيران.

وقد رفضت كاتلين هايدن، النّاطقة باسم مجلس الأمن القومي، مناقشة “تفاصيل محادثات وساطتنا”، مُوضّحة أنّ الحكومة “تملك وسائل هامّة كفيلة بحماية الأمن القومي للبلاد، بما في ذلك أمنها الإلكتروني”.

Print Friendly