الاستخبارات العسكريّة: الأسد الابن فعل مع حزب الله ما لم يجرؤ والده على فعله


assad-new1.jpg771-400x280رأي اليوم-

عبّّر ضابط إسرائيليّ رفيع المستوى عن قلق الدولة العبريّة من تعاظم خبرة مقاتلي حزب الله جراء مشاركتهم في الحرب الدائرة في سوريّة، وذلك في إجابته على أسئلة وسائل إعلام إسرائيليّة، كما ذكر موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” على الإنترنت.

وقال الضابط عينه إنّ مشاركة حزب الله في سوريّة أكسبت مقاتليه خبرة عالية وهذا يقلق جيش الاحتلال.

علاوة على ذلك، لم يستبعد الضابط الإسرائيليّ أنْ يتدّخل الجيش السوري إلى جانب حزب الله في حال نشبت حرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، عبّر عن خشية إسرائيل من امتلاك حزب الله لترسانة صواريخ ذات قدرة تدميرية عالية ودقة في الإصابة، مؤكدًا على أنّ 3 آلاف صاروخ ستسقط علينا يوميًا في حال نشبت حرب مع حزب الله. في السياق ذاته، قال رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي الجنرال يؤاف هار ايفن إنّ حزب الله غارق في سوريّة، إلا أنّ قدراته النارية هائلة، ويمكنه، برغم التدخل هناك، أنْ يضرب إسرائيل بصورة ثقيلة جداً.

وحذّر هار ايفن من الاسترخاء أمام التهديد الهائل لحزب الله، ومن الاكتفاء بغرقه في الحرب في سوريّة، مؤكدًا على أنّ الحزب، برغم ذلك، جاهز للعمل والمبادرة ضد إسرائيل، واكتسبت وحداته الخاصة في سوريّة خبرة قتالية عالية، وزادت قدراته النارية البعيدة المدى، وبإمكانه حاليًا إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل بقوة كبيرة، بما يشمل تفعيل الضربة الأولى الافتتاحية التي وعد بأنها ستكون ثقيلة جدًا.

في السياق ذاته، الحرب القادمة بين حزب الله وإسرائيل ستأتي، بعد شهر، بعد سنة، بعد عدة سنوات، لكنها ستأتي، وعندما تأتي، ستُواجه إسرائيل المنظمة التي تشكل التهديد الأساسي على العمق الإسرائيليّ، إذ أنّ تلك التي عرفناها في منتصف سنوات الألفين تغيرت إلى درجة لم نعد نعرفها: حزب الله اليوم هو منظمة أكثر استقلالية، أكثر تسلحاً، وأكثر جرأة، بهذه الكلمات افتتحت صحيفة (يسرائيل هايوم)، المقربّة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، التحقيق الذي نشرته عن التحولات التي طرأت على البنية العسكرية لحزب الله في أعقاب عدوان تموز (يوليو) من العام 2006. وفي التحقيق الذي جاء تحت عنوان: حزب الله كما لم تعرفوه من قبل، قدّمت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب، شرحًا حول كيفية استعداد حزب الله منذ حرب لبنان الثانية للحرب القادمة، وكيف ساعدته سبع سنوات من الهدوء في التسلّح والتطوير وتجنيد القوات والسعي إلى إعداد المفاجآت لإسرائيل.

فهناك أيضاً، كما في الجيش الإسرائيلي، يعرفون أن الحرب آتية لا محالة، عاجلاً أو آجلاً. وأردفت الصحيفة قائلةً إنّ أحد المواضيع الأساسية التي ركّز عليها الحزب هو التزود الصامت بترسانة صاروخية تشمل نحو 60 ألف صاروخ تمثّل تهديدًا حقيقيًا ومباشرًا للجبهة الداخلية الإسرائيلية. ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإنّ الغالبية المطلقة من هذه الصواريخ ذات مدى قصير يبلغ عشرات الكيلومترات، ونحو 5000 صاروخ منها ذات مدى متوسط يبلغ 250 كلم، وهي صواريخ قادرة على الوصول إلى تل أبيب ومحيطها، إضافة إلى نحو 300 صاروخ بعيدة المدى تغطي كل الأراضي الإسرائيليّة. ونقلت الصحيفة عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قولها إنّه إذا كان حزب الله عام 2006 قادرًا على إطلاق بضع مئات من الصواريخ ذات رأس حربي زنته 300 كلغ على منطقة غوش دان (تل أبيب وضواحيها)، فإنّه اليوم أصبح قادرًا على إطلاق كمية أكبر بعشرة أضعاف باتجاه وسط البلاد. لكن ما يقض مضاجع كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي ليس عدد الصواريخ غير المعروف، بل تحسن دقتها. ففي الماضي، اعتاد المسؤولون الإسرائيليون القول لفترة طويلة إن معظم الصواريخ التي يمتلكها حزب الله إحصائية، أيْ أنّها ذات دقة منخفضة جداً. لكن في السنوات الأخيرة تلقت المنظمة صواريخ دقيقة، مثل M 600 المصنعة في سوريّة، وهي صيغة أقل فتكًا من صواريخ (فاتح 110)، بالإضافة إلى ذلك، يمتلك الحزب، كما نقلت الصحيفة عن مصادر أجنبية، عدداً محدودًا من صواريخ سكود D التي تُعَدّ دقيقة نسبيًا، موضحةً الخطورة التي تشكلها دقة الصواريخ بالنسبة لإسرائيل، إذ يُمكنها أن تسمح لمنظمة حسن نصر الله بأن تستهدف بفعالية بنى تحتية قومية وعسكرية، من بينها المطارات، منشآت للتجنيد ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للجيش. والتقدير السائد في المؤسسة الأمنية بتل أبيب هو أنّه إذا لم يحصل تغيير في أسلوب العمل، ولم تنفذ عمليات وقائية فعالة، فإن الحزب سينجح في السنوات الخمس القادمة في تحقيق نياته بالتزود بمئات الصواريخ الدقيقة.

علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن محفل عسكريّ رفيع في الدولة العبريّة قوله إنّه إذا كان لدى حزب الله عشرات آلاف الصواريخ غير الدقيقة، فهذا ليس أمرًا فظيعًا، لكن إنْ كان لديه مئات أو حتى عشرات الصواريخ الدقيقة، فهذا أمر سيئ جداً، على حدّ تعبيره. ولفتت الصحيفة إلى تصريح الجنرال في الاحتياط، عاموس يدلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، والذي قال إنّه اليوم أيضًا لا ينبغي الاستهانة بالقوة النارية للحزب، وأضاف: بات الحزب في الآونة الأخيرة يشعر بأنّ مخازن سلاحه غير آمنة، ولذلك هو يحاول نقل الوسائل القتالية إلى لبنان، وإذا أضفنا إلى ذلك الشحنات الجديدة التي وصلت من إيران ومن روسيا، يمكن ملاحظة أن حركة السلاح من سوريّة ومن إيران إلى لبنان، التي بدأت قبل عشر سنوات، تجددت بكل قوة.

ما لم يجرؤ الأسد الأب على فعله، فعله ابنه أيّما فعل. كما ذكّرت الصحيفة بتصريح القائد العام لهيئة الأركان في جيش الاحتلال، الجنرال بيني غانتس، الذي قال إنّ حزب الله هو المنظمة غير الدوليّة الوحيدة التي تمتلك ترسانات بأحجام كهذه، بل إن دولاً لا تملك ما تملكه، على حدّ تعبيره.

Print Friendly