مصعب الحمادي: هل حان وقت الطلاق بين الثورة وجبهة النصرة؟


نصرةمصعب الحمادي: كلنا شركاء

أصدرت كبرى التشكيلات في الجيش السوري الحر بياناً أدانت فيه مهاجمة جبهة النصرة لفصائل معينة في الجيش الحر بحجّة محاربة المفسدين. واتهمت الفصائل الموقعة على البيان, ومن بينها حركة حزم وجبهة ثوار سوريا, جبهة النصرة بالانسحاب من حلب, وإشغال الثوار بمعارك جانبية.
ويأتي البيان في وقتٍ تقاتل فيه جبهة النصرة جنباً إلى جنب مع جبهة ثوار سوريا في المواجهة الحامية  مع النظام في مورك بحماه, وعلى أطراف حاجزي وادي الضيف والحامدية في إدلب. إلا أن جبهة النصرة كانت تقاتل في نفس الوقت إحدى أهم التشكيلات التابعة لجبهة ثوار سوريا في ريف إدلب الغربي بحجة الإفساد في الأرض والاشتغال بالتهريب والتسبب بتفشي السفور والزنى.
وكانت الهجمة العنيفة التي شنتها النصرة في منطقة دركوش تحديداً أدت حسب النشطاء إلى انسحاب قسم من المقاتلين من جبهة مورك والتوجه إلى مناطق سيطرتهم الأصلية في ريف إدلب الغربي للتصدي لحملة النصرة.

لكن الوقت كان قد تأخر للتدخل حيث نجحت الحملة التي شنتها النصرة في “تحرير المحرّر” وسيطرة التنظيم على مساحات واسعة من الأرض, بالإضافة إلى الاستيلاء على أسلحة وذخائر كبيرة من مقرّ لواء ذئاب الغاب في قرية الزنبقية.

وفي موقفٍ نادر من المعارضة السورية التي طالما دافعت عن النصرة في وجه الاتهامات الغربية لها بالإرهاب, خرج رئيس المكتب الإعلامي في الائتلاف الوطني السوري السيد خالد الصالح عن صمته معبّراً عن تأييده عبر صفحته الخاصة على الفيسبوك للبيان الذي أصدرته تشكيلات الجيش السوري الحر.

”  سمعنا اسطوانة تنظيف الثورة و تحرير المحرر من داعش,” قال الصالح محذراً من “تسريبات عن عزم النصرة على إعلان إمارةٍ لها في الشمال.”

من جانبهم, عبّر العديد من النشطاء البارزين عن صدمتهم من سلوك جبهة النصرة.

غسان ياسين, وهو ناشط وصحفي سوري معروف كتب مقالاً في (زمان الوصل) تحت عنوان” الجولاني على خطى البغدادي” معبراً عن خوفه مما أسماه “دعشنة” النصرة, ومحذراً الثوار قائلاً: “المؤمن لا يُلدغ من جحرٍ مرتين”.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ تظهر فيه جبهة النصرة في أضعف أحوالها منذ الإعلان عن تشكيلها في كانون الثاني عام 2012. فالخلافة التي أعلن الغريم القوي لجبهة النصرة أبو بكر البغدادي عن قيامها بدت ثابتة وقوية, تمتلك ترسانة عسكرية هائلة, وتتقدم بثبات لتقضم مساحات هائلة من الأرض في العراق وسوريا. وفي الوقت الذي سارع فيه الكثير من المقاتلين الإسلاميين لمبايعة الخليفة البغدادي والانضواء تحت رايته – خوفاً وطمعاً – في دير الزور وحلب وحمص, بدا الجولاني ضعيفاً, فاقداً للدعم ومعزولاً, حتى بلغ الأمر بأتباع البغدادي إلى الاستهزاء بالجولاني, ودعوته للتوبة إلى سيده الأصلي علّه يغفر له عصيانه وتمرده.  

وحتى عندما حاول الجولاني وقف هجرة المقاتلين إلى دولة الخلافة عن طريق إعلانه عن عزمه إقامة إمارات إسلامية تمكن مقاتليه من حصاد ثمار جهادهم, جاء هذا الإعلان خجولاً وهزيلاً, ورأى فيه مراقبون مؤشراً على الضعف والاضمحلال, ومحاولةً بائسة لمنافسة الخلافة الناهضة كالعنقاء.

وهكذا صار عند الجولاني كابوساً يقضّ مضجعه. فهو اليوم أضعف من الجيش الحر ذاته, والذي طالما استهزأ به جنوده. وشعر القائد الشاب الذي يلقّب نفسه ب”الفاتح” أنه لا بد من أن يهاجم بعض كتائب الجيش الحر ذات الدعم الأميركي القوي لكي “يفتح” ما تكتنزه هذه الكتائب من مستودعات السلاح والذخيرة, التي من شأنها أن تصلح الوضع قليلاً, وهو ما حصل عليه في غزوات سهل الروج, وفتوحات منطقة دركوش.

ويبقى التطور الأخطر في نظر المراقبين هو الصمت الغريب للجبهة الإسلامية حيال ممارسات جبهة النصرة في الشمال السوري. هذا الصمت بلغ حدّ تحالف لواء التوحيد في ريف حلب الشمالي, وأحرار الشام في ريف إدلب الغربي مع جبهة النصرة في قتال كتائب الحر “الفاسدة”. ومع أن التوحيد والأحرار كانوا واضحين أن الهدف هو مكافحة الكتائب الفاسدة التي تفرض الأتاوات وتتسلّط على رقاب الناس, إلا أن هذه الأطراف الثلاثة لم تخف رغبتها بإقامة إدارة مشتركة للمناطق المحررة تكفل أمن “المسلمين” وأمانهم في بيوتهم, في مؤشرٍ على رغبةٍ حقيقية لدى الفصيلين للتحالف مع جبهة النصرة, في وقتٍ بدت فيه الجبهة الإسلامية ذاتها ضعيفة وقد تخلّى عنها الداعمون بسبب الضغوط الأمريكية, وانفضّ عنها الكثير من عناصرها ملتحقين بكتائب الجيش السوري الحر.

وفي الحقيقة فإن الجيش السوري الحر يبدو هو الوحيد الثابت اليوم في عالمٍ من المتغيرات العسكرية على الساحة السورية. فالداعمون حتى لو كانوا مترددين وبخلاء, إلّا أن وقفتهم إلى جانب الجيش السوري الحر ثابتة لا تتغير, وعزمهم على الحفاظ عليه كمؤسسة كبيرٌ جداً. وحتى تصريح أوباما الشهير بخصوص الفلاحين وأطباء الأسنان لم ير فيه المراقبون أكثر من مزحة أو زلّة لسان. وهناك مؤشراتٌ جدّية أنه لن يمرّ وقتٌ طويل حتى يحصل هذا الجيش على مساعدات أمريكية كبيرة تغيّر الخارطة السورية برمتها.

وسط هذه المعطيات, ليس واضحاً بعد فيما إذا كانت الجبهة الإسلامية ستقدّم التنازلات للجيش الحر “العلماني” كي تنقذ رقبتها من الهلاك وتحظى بالفتات من دعم “الكفار” الأمريكيين, لكن جبهة النصرة المرتبطة رسمياً بتنظيم القاعدة العالمي قد حسمت أمرها بالتأكيد, وبات طلاقها مع الثورة السورية مسألة وقت ليس إلّا.

 

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/all4syria.org






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org