عدنان عبد الرزاق :التغريبة السورية وأزمة المفاهيم


- عدنان عبد الرزاق : كلنا شركاء

يوجد في وعلى سوريا مؤامرة وأنا أعترف، ثمة من استغل حالة الاختلاط وبدأ يقتل ويسرق ويخطف بإسم الثورة وأنا أشهد، تدخل خارجي على أشده وتصفية حسابات دولية على الساحة السورية، حقيقة ملموسة ومن يتعامى عنها أحمق، ظهور ملامح تطرف وعلى أشكال ومستويات متباينة ومرعبة مسألة معاشة يلمسها الداني والقاصي والمراقب …ولكن أليس كل ذلك طبيعياً أو أكثر لبلد تنهب ويشوه إنسانها عبر عقود، أليس ذلك أمراً مكروراً عبر الثورات العالمية وخاصة بعد مرور نحو سنتين من القتل والعنجهية والاستكبار…تعالوا نفكر لماذا وصلنا إلى هنا ومن أوصلنا وكيف وصلنا، قبل أن نقترح كيف يمكننا الخروج .
- أن يساء أخلاقياً ونفسياً وجسدياً لأطفال درعا ومن ثم لذوويهم وممثليهم قبل أن يرد بالنار واعتماد الحل الأمني وقتل محمود الجوابرة، ولا يعاقب رئيس فرع الأمن السياسي والمحافظ، فليس للمؤامرة الكونية من يد، وقتذاك على الأقل، على ما أحسب .
- أن يبقى محمد ناجي عطري منذ 2003 حتى بعيد الانتفاضة رئيساً للحكومة وهو الهارب من ماض وحضارة وتطوير فليس لجبهة النصرة وحزب التحرير من سبب على ما أعتقد .
- أن تزيد نسبة البطالة عن 19% ونسبة الفقر عن 30% والتضخم عن 11% ويخدع المواطن بنسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي وبعد سنوات من الانتظار والأمل والمعالجة بالخطابات والشعارات، فلا دخل لصندوق النقد والبنك الدوليين ولا لمجموعة العشرين بالأمر .
- أن تلغى الطبقة الوسطى عبر منهجية وينخفض مستوى الدخل ويساء لمفاهيم البنى الفوقية عمداً، من فكر ومفكرين وعلم وعلماء وسياسة وساسة، فلا علاقة لتركيا بذلك .
- أن يُسقف الحلم والأمل ويساء في توزيع الثروات ويكون الخلل في منح الفرص والعدالة الاجتماعية وعبر طرائق مرئية على أشده، ويتم تجميع الثروات في يد قلة ويزيد التباين بين الطبقى الغنية والفقيرة، فليس لحكام الخليج اللذين كانوا حلفاء ووطدوا حكم النظام بعيد حرب تشرين 3791 من دخل .
- أن يبقى مدراء عامين ورؤساء تحرير صحف لأكثر من عشرين عاماً، بل ويتبوؤون مواقع أخرى بعيد تركهم لمواقعهم، فلا أظن للاستعمار والامبريالية علاقة بالأمر .
- أن يغيّر الرئيس الأسد خطابه الأول قبل سويعات بناء على طلب أقرباءه وعلى عكس ما أُتفق عليه في اجتماع القيادة القطرية لامتصاص انتفاضة درعا، فليس للجامعة العربية أي دور على ما أظن .
- أن يقال ومنذ الأيام الأولى على لسان المسؤولين وأهمهم بثينة شعبان عن "الوحدة الوطنية " و "السلفية " والقاعدة " و "المؤامرة " فلا من علاقة للدول الأوربية في تصدير الثورة للعمق وتجذيرها وإن ألبست لبوساً يدلل على ذهنية وموقف مسبقين من النظام .
- أن لا نرى تغييراً في الذهنية تجاه التعاطي مع وطن أو أزمة، بل الاستئثار بوجوه فقدت صلاحياتها كعلب السردين ومعالجة الأزمة بتهديد واستعلاء وأمنية وثأرية، فلا من تدخل للدول العربية، مباشر على الأقل .
- أن يتم رفض المطالب واستصدار حزمة من القوانين دونما تعليمات تنفيذية ودونما تطبيق من أجل كسب الزمن وتأزيم الأزمة والخروج بانتصار إعلامي، فلا علاقة "للمحطات الإعلامية المغرضة "في الأمر .
- ألا يتم الاعتراف حتى الآن بأحقية المواطن بالعيش الكريم والشريف وبطلباته المحقة ووصف كل ما يجري على أنه مؤامرة ويديره العالم، كل العالم، فنحن أمام أزمة نفسية وبنيوية ولا علاقة لفرويد بها على الاطلاق .
- أن يتجاهل النظام كل المساعي في بداية الأزمة والركون إلى العنجهيات والفوقية على أن البلد مزرعة ولا حقوق للفلاحين والمرابعين، فلا شأن للاتحاد الأوروبي بالموضوع .
- أما أن تتخذ قرارات نفعية وارتجالية وفوقية بعسكرة الانتفاضة ومن ثم تدويلها ولاحقاً العزف على وتر الطائفية والأقليات، ففي ذلك تدمير متعمد لسوريا بكل من وما فيها، وإن في الحلول الثلاثة بعض ذكاء قد يفيد في اطالة عمر الأزمة وزيادة فاتورة الدم والخراب ليس إلا، ولا علاقة للبترودولار ولا للقاعدة، ولا حتى للقمة بابتكار أساليب معالجة قمعية ومدمرة .
- وأن يخوّن كل من يقف إلى جانب الشعب ويوصف بالتآمر و العمالة والفساد- رغم أنه كان قبل انشقاقه بيوم واحد في موقع قرار!! – فليس هذا من الذكاء ولا الوطنية ولا حتى الإدارية في شيء .
- أما آخر الاستفهامات هنا وأكثرها ايلاماً فهو اختصار البلد بشخص وعدم رؤية آخر قادر على ادارة دفة البلاد، رغم أن من يقول"الأسد أو لا أحد " أو " الأسد أو نحرق البلد " هو نفسه من يتغنى بعمر وحضارة سوريا لأكثر من 5000سنة، فكيف لهكذا وطن وأمة أن تتعطل على شخص جرب وحاول على مدى 11 عاماً رغم أنه جاء امتداداً لثلاثين قبله .
- عود على بدء، أعتقد أن خلط المفاهيم واعتماد التضليل والغرق فيما آل إيه حال سوريتنا الآن هو هروب من العقل والمنطق…بل والوطنية أيضاً .
- أعتقد أن الحل يجب أن يكون بزوال النظام وعلى وجه السرعة، لأن كل تأخير يوم قد يزيد من الثأرية واستيلاب مقدرات وقرارات السوريين والوصول إلى نقطة اللاعودة حتى على صعيد التعايش والبقاء، فما حدث خلال العامين الفائتين أكد وبكل الدلائل أن هكذا نظام غير قادر على البقاء ولا الاستمرار ولا حتى الاستنساخ، إن لجهة أقصى اليسار أو أقصى اليمين كما يروج البعض المتربص، لأن السوريين اللذين خرجوا على الظلم، لن يقبلوا بآخر وإن أتى بحلة جديدة ومزركشة…وسوريتنا وراء المقصد والله على ما أقول شهيد .

 

Print Friendly