كلنا شركاء- كمال شيخو- دمشق
عائلة فلسطينية نزحت من مخيم اليرموك اثر اندلاع الاشتباكات
مع تلبد الغيوم في سماء دمشق وتساقط الأمطار فيها, ارتفعت أصوات مدافع الهاون وقذائف المدفعية وزفير الطيران خلال يومي الاربعاء والخميس وحسب ناشطين كانت الاعنف منذ معركة دمشق في صيف العام الماضي. سكان العاصمة اعتادوا ان يصحوا ويناموا على هذه الاصوات. أصعدة الدخان وأصوات أطلاق الرصاص اصبحت جزءاً من المشهد اليومي لسكان العاصمة.
تلك الزخات التي انهالت على أزقة دمشق واحيائها, حملت بين تساقطاتها توقعات لقرب اندلاع معركة ثانية في دمشق بعد اعلان الكتائب المسلحة في ريف دمشق عن معركة الملحمة الكبرى او “القصاص العادل” الثوار يقولون ستكون “معركة الحسم” بينما النظام يرد بأنه” سيفتح أبواب جهنم في حال فكر الثوار بدخول دمشق مجدداً”
*منطقة عازلة تفصل دمشق عن ريفها:
الاشتباكات المستمرة بين مقاتلي المعارضة المسلحة, والقوات الموالية للنظام, أجبرت الأخير بالتفكير لفرض منطقة عازلة بعمق 8 كلم لفصل مركز المدينة عن الريف الثائر. فاغلب أطراف المدينة ساخنة, المعضمية وجديدة عرطوز غرباً, الى داريا وكفرسوسة والقدم والحجر الأسود جنوباً, وقدسيا والهامة شمال غرب, وصولاً الى السيدة زينب وعقربا وبيت سحم ويلدا شرقا. انتهاءً بدوما وحرستا وبرزة البلد والقابون وركن الدين شمالاً.
فالنظام يحاول تأمين مناطق مشروع دمر وضاحية قدسيا ومساكن الحرس وجبل قاسيون والربوة، حيث تتمركز كبرى القطع العسكرية المحيطة بقصر الشعب. وانتشرت مئات الحواجز الامنية في قلب دمشق لتجنب وصول عناصر الجيش الحر الى داخل العاصمة.
محمد اسامة النصار(36-يعمل مترجماً) ناشط معارض من داريا. وصف أهمية قرب مدينته عن مركز العاصمة, والتي هي عصية امام تقدم دخول القوات الحكومية. في أحدى مقاهي دمشق القديمة تكلم بصوت خافت خشية سماع احد المخبرين هناك في حال وجد. قال” عملياً داريا هي أقرب الأرياف ل دمشق من جهة, ونشاطها الثوري نوعي من جهة أخرى. يحدها شمالاً مطار المزة العسكري مما يشكل خطراً على النظام في حال تقدم الثوار المسلحين, كونها قطعة عسكرية كبيرة وقوية. اضف لذلك وجود فرع المخابرات الجوية”
النظام السوري لم يقف متفرجاً امام زحف الثوار, فعمد تقطيع أوصال دمشق عن ريفها, من خلال انتشار الحواجز العسكرية في كل مكان. ويقدر الناشطين عددها بأكثر من300 نقطة تفتيش. وأصبح من الصعب اجتياز شارع واحد دون المرور بحاجز, سواء من قوى الأمن والشرطة من طرف, او من اللجان الشعبية التي تشكلت بإيعاز من المخابرات من طرف أخر؛ وتحويلها إلى مربعات أمنية صغيرة تحيط بالمربع الأمني الكبير في حي المهاجرين والروضة والمالكي وابو رمانة، حيث يقع قصر المهاجرين وقصر الشعب ومقرات تابعة للرئاسة.
ورغم ذلك يخشى النظام من معركة جديدة قي دمشق, بعد اول معركة في شهر تموز الماضي والتي دارت في منطقة الميدان بقلب العاصمة بعد تفجير خلية الأزمة.
ويضيف اسامة ” أتصور أن النظام إذا قرر الانحسار في دمشق فهو قادر السيطرة على وسطها ولكن بالقوة العارية والفجة. وقتها ستصبح داريا خط دفاع أخير عن العاصمة وطالما النظام يملك الأجواء ولازال بإمكانه استعمال المدنيين كدروع بشرية عند الاقتحامات؛ أعتقد يمكنه أن يسيطر على داريا أو على أي منطقة بهذه الطريقة, مما يعني ان كفة النظام ستكون هي الرابحة؛ إلا إذا حدث تغيير نوعي في شروط المعركة لصالح الثوار, وكانت هناك إمدادات عسكرية كافية, وقتها ستميل كفة ميزان المعركة لصالحنا”.
*ترقب لمعركة الحسم في دمشق:
خلال الأسبوع الأخير، راود شعور عام لدى سكان العاصمة باقتراب معركة جديدة في دمشق وتكهنات عن احتمال انحسار النظام عسكريا. فحجم الدمار والخراب الذي يًغرق البلاد ويخنق العاصمة، يعزز المخاوف بأن أزمة السوريين لن تنتهي في الأمد المنظور، فـالوضع الاقتصادي ينذر بكارثة؛ إن لم تكن قد وقعت فعلا! ما يعني استمرار الصراع,
محمد ابو عزاة- مسؤول المكتب الإعلامي لي لواء الفرقان. بداء حديثه عن طريق السكايب بالاعتذار” سامحونا ان أخطانا فنحن نموت لأجلكم” لبعض الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبها عناصر الجيش الحر. يتمركز لواء الفرقان في ريف دمشق الجنوبي بالحجر الأسود ونهر عيشة(5 كلم جنوب مركز العصمة دمشق) هذا الحي يتوسط منطقتي القدم والعسالي شرقاً, وداريا وكفرسوسة غرباً, والكسوة جنوباً, والتضامن شمالاً. أكد محمد ان معركة الحسم في دمشق بدئت بالفعل عند اعلان معركة مطار دمشق ومحيطه وقال” المدة الزمنية باتت قريبه لمعركة الحسم, وقد بدأت العملية تقريبا بحصار المطار الدولي وقطع الطريق المؤدي اليه, ما ينذر انه أعلاناً في بدء معركة الحسم”
النظام السوري لم يقف مكتوف الأيدي؛ فقد قام الأسبوع الماضي بتعزيز قواته على جبل المنارة وجبل قاسيون وفي منطقة الدريج (12 كلم- شمال – شرق دمشق) بارسال تعزيزات عسكرية, وتم نقل صواريخ بأعداد كبيرة إلى تلك المناطق، وبدأت الفرقتان التاسعة والخامسة بالانسحاب من محافظة درعا باتجاه دمشق، اما الفرقة الخامسة عشرة بدأت تنسحب من السويداء باتجاه دمشق أيضاً. بالإضافة إلى تأمين محيط مطار المزة العسكري مع تصعيد شدة القصف على مدينة داريا.
ويضيف محمد” دمشق العاصمة السياسية والعسكرية لسورية وتحريرها يعني سقوط النظام. ليبقى الفلول وسيتمم ملاحقتهم حتى القضاء عليهم او تسليم أنفسهم”.
وحسب الخرائط العسكرية لانتشار مناطق سيطرة الجيش الحر, يظهر أن غالبية مدن الغوطة الشرقية، ومناطق وأحياء جنوب العاصمة، باتت تحت سيطرة الحر. كما ينتشر الحر في الهامة وقدسيا دون سيطرة كاملة على تلك المدينتين. وينتشر الجيش الحر في أحياء الشمال الشرقي في حيي برزة والقابون، اللذين يشهدان اشتباكات عنيفة بين طرفي الصراع مع قصف متواصل دون إحراز أي تقدم لأي طرف.
ويؤكد محمد ان هذه المعركة ستنقسم الى ثلاث مراحل” الأولى حماية المدنيين والتي تختصر السيطرة على الكتائب التي تقوم بقصف المناطق بدمشق وإخلاء المناطق الساخنة من المدنيين. اما المرحلة الثانية: هي السيطرة على الجبال المحيطة بدمشق لاسيما جبل قاسيون اهم معاقل النظام الرئيسية ومركز الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الاسد شقيق بشار الاسد, التي تقصف بقوة مناطق انتشار الجيش الحر في دمشق وريفها. وستنتهي معركة الحسم بالمرحلة الثالثة التي ترتكز السيطرة على المطارات المحيطة بدمشق اهمها مطار المزة العسكري ومطار دمشق الدولي”.
* سكان دمشق يستبعدون معركة جديدة:
ابو باسل(68 سنة- مدير عام سابق متقاعد حالياً) قيادي سابق في حزب البعث الحاكم. وكان من الرعيل الأول من كوادر الحزب الفاعلة. يسكن في منطقة المزة فيلات غربية وهي احدى الاحياء الراقية في دمشق. كان يجلس على كرسي فاخر وأمامه طاولة زهر صنعت من الحجر الكريم الايراني. مكتبه مليء بتحف وقطع نادرة من روسيا والاتحاد السوفيتي سابقاً. مكتبته عجت بكتب حزب البعث وما نشر عن الرئيس السوري السابق حافظ الاسد الذي ترأس سوريا لثلاثين عاماً. شعره شاب وتجاعيد وجهه كثرة. كل ما سمع صوت قذيفة او مدفع هاون يقوم وينظر من الشباك, ثم يعود.
نفى توقع معركة جديدة في دمشق بعد معركة الثوار في حي الميدان الدمشقي في شهر تموز الماضي. قال” ماني شايف معركة حسم راح تصير في الشام. فيك تقول عندي أمل بحل سياسي قبل ما تحدث الكارثة اذا صحت”.
اما عن حال حزب البعث لما عليه الآن؛ والذي عمل فيه طيلة أربعة عقود. وتسلسل في مواقع قيادية, كما تقلد منصب مدير شركة هامة في دمشق, قال عنه” بالنسبة للحزب انا حزين لما آل اليه فهذا الحزب من 15 سنة وجاية تقريبا بعد ما كان حامل أساسي للشعب ولهموم المواطنين بأفكاره ومنطلقاته النظرية؛ أصبح مكان لكل المتسلقين والباحثين عن المال والسلطة والجاه للأسف. وباعتقادي ان الحزب ما لعب دور بالأزمة الحالية و لو كان حزب والو دور حقيقي باتخاذ القرار ما وصلت الأمور لهون”
أنهى كلامه بنظرة تشاؤمية للماضي البعيد, فقد أمضى هذا الرجل أكثر من 40 عاما لخدمة الحزب الحاكم.
رشا ( 46 سنة- متطوعة في احدى الكنائس التي تقدم مساعدات اغاثية) استبعدت كليا حدوث معركة في قلب دمشق لقوة النظام لاسيما السلاح الجوي والاقوى عسكريا بيده. كانت تتحدث بثقة ويبدوا من ملامح وجهها سعادة بقوة النظام الامنية.
“بيستاهلوا” بهذه الكلمة بدئت حديثها واضافت” ارهابيين وقطاع طرق وحرامية هني ثوار, وهين راح يحرروا دمشق, كيف وشلون”
رشا مثلها مثل اغلب القاطنين في حي باب توما الملاصق لباب شرقي والمطل على حي الدويلعة وجرمانا. هذه مناطق غالبية سكانها مسيحين. لا يحبذون فتح حديث سياسي في منازلهم. وأضافت” النظام قوي وحيقضي على الإرهابيين”
دمشق والتي تعيش هذه الأيام ترقبا غير مسبوق، مع اشتداد المعارك في أحياءها وعلى أطرافها، وقربها لقلب العاصمة، بما سيقطع الشريان الوحيد المتبقي والذي يتنفس من خلاله النظام المتهالك. اذ يسعى الدفاع عن ما تبقى من وجوده ولن يدخر وسيلة في تدمير ما سيكن من تدميره قُبيل رحيله على غرار ما فعل في جميع المدن السورية الأخرى.
حيرة طفل وسط الدمار





الملحمة الكبرى او معركة القصاص العادل في دمشق, هل هي انتحار عسكري للثوار ام ساحة الحسم النهائي؟
سامح جاد الله, ناشط ثوري- دمشق
جميعنا سمع بعض التصريحات هنا وهناك بأن الملحمة الكبرى باتت وشيكة او انها فعلا قد بدأت. والسؤال الذي يطرح نفسه, هل فعلا نحن (ناشطين مدنيين ومقاتلين عسكريين) على استعداد لخوض هذه الاوديسا؟
لا يوجد جواب واضح ومن الخطأ ان نقول نعم او لا, فعلى الفرد ان يكون منطقيا, عمليا, واقعيا وبراجماتيا في موضوع كهذا عدا فهمه العميق للخصائص الرئيسية للمدينة كالأطلاع الكامل على الوضع الجيوسياسي في دمشق وضواحيها ومعرفة الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في كل منطقة على حده, وكل المناطق بشكل تكاملي. ومن البديهي ان تكون الخبرة العسكرية والمخابراتية على درجة عالية من الجهوزية والتدريب ولاننسى مستوى التسليح والتذخير والقدرة على نقل المعركة من مكان لاخر والدعم المشترك بأقل الخسائر ومهارة الدمج بين اسلوب حرب الاستنزاف واسلوب المواجهة المباشرة.
لقد قال النظام القمعي بأنه سيفتح ابواب جهنم في حال حدوث الامر (جزء من حربه النفسية) لكنه لم يحدد على من؟ على الثوار ام على المواطنين؟ الجواب بالطبع, على المواطنين كون الثوار المسلحين يصابون بأقل الخسائر عادة في حرب الشوارع والنظام الطائفي شهير بانزال العقوبات الجماعية على المواطنين العزل والمسالمين بدون اي سبب مباشر اذ ان سياسته القمعية مستقاة من السياسة الصهيونية ضد الفلسطينيين اولا وكون العقوبات تنزل فقط على الاغلبية السنية بعد ان غادر معظم اهالي العسكريين والمدنيين من الطائفة العلوية دمشق متجهين الى قراهم في الساحل والتي تنعم بالهدوء وتوفر كل مستلزمات الحياة و باسعار عادية.
هذا بالطبع, سيشجع عناصر جيش الاسد وعصاباته على ارتكاب المجازر واستباحة دمشق دون اي رادع وليثق الجميع, اذا حدثت الكارثة, فلن يتدخل احد من المجتمع الدولي او العربي فالمعطيات تغيرت واصبح الظن بأن التدخل العسكري المرتقب سيكون ضد الثوار والشعب ولصالح النظام بحجة جبهة النصرة او غيرها من الحجج الواهية او حجة الاسلحة الكيميائية. فأمن اسرائيل لايفوقه شئ وعائلة الاسد ليست سوى كلاب حراسة لهذه العائلة الفاسدة.
ايضا, النظام سيركز على استخدام المواطنين ومنازلهم وممتلكاتهم كدروع بشرية لحماية نفسه ولخلق حالة حنق وامتعاض ضد الثوار من قبل عامة الناس الذين سيتكبدون الخسائر الكبرى بأي حال من الاحوال.
المعلومات الميدانية تقول ان الاسد وخليته قد بدأت بسحب الفرقة 15, الفرقة الخامسة, الفرقة التاسعة وطبعا الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وتوضيعها حول دمشق وفي المناطق الحيوية والاستتراجية المحيطة بالعاصمة عدا عن انتشار عصاباته الامنية والشبيحة وما يسمى بالدفاع المدني داخل المدينة وايضا عدا عن تواجد وتوزع المؤيديين المسلحين وغير المسلحين في المناطق ذات الغالبية الغير سنيه كالمناطق المسيحية والدرزية وغيرها ولااهمش هنا تواجد ما يسمى بالعواينية والمخبرين في كل انحاء المدينة.
وبالنسبة للدعم اللوجيستي العسكري, فالنظام سيضاعف استخدام القصف البعيد المدى من صواريخ ومدفعية (بما فيها الهاون) والطيران السمتي وقاذفات السوخوي والميغ وغيرها. أما بما يتعلق بزج عناصر من حزب الله او ايرانية ومرتزقة, فلا ارى مايمنعه من ذلك خاصة اذا كان هناك تخوف جزئي من حالات انشقاق فردية ضمن الفرقة التاسعة و الفرقة 15 على وجه التحديد رغم علم الجميع بأنه سيعتمد بشكل كبير على ابناء الطائفة العلوية او غير السنية في عملية كهذه.
على صعيد الاستطلاع وجمع المعلومات, فكتائب الاستطلاع والاشارة والمخابرات العسكرية يساندها خبراء ايرانيين وروس ستفعل مايمكنها لتأمين اكثر المعلومات دقة ويقال بأن الروس يقومون بتزويد النظام بصور الاقمار الصناعية الروسية بشكل منتظم ويومي.
• – اذا ماهو المطلوب وكيف علينا الارتقاء لمستوى التعامل الاحترافي مع هذه المعضلة؟
أحيانا, قد نلجأ للبساطة في ايجاد الحلول للمسائل المعقدة والتجرد من العواطف والمبالغة حتى يتسنى لنا رؤية الامور من منظار خارجي حيادي لنتمكن اولا من تحديد المشاكل ونقاط الضعف من خلال مسمياتها وتعريفها واستنتاج اثارها السلبية والايجابة بدون احتمال وجود اي خطأ استنتاجي. وهذا يتطلب جمع اكبر عدد من المعلومات وتحليلها وهذه مرحلة لاتقل اهمية عن الاتصالات المشفرة خلال المعركة.
فاذا نظرنا الى المعطيات لكلا الطرفين من خارج دائرة الصراع, لوجدنا ان احتمال انتصار الثوار بتحرير دمشق لا يتجاوز %50 على الاكثر. صحيح انه يبقى احتمال تغير قد يحدث جراء تغير الوضع الميداني لكن هذه حالة لايمكن اعتمادها في موضوع خطير وحساس كهذا.
اذا وكالعادة, نحتاج اولا الى رؤية متفق عليها من قبل جميع الثوار واستتراجية تؤمن الحلول الطويلة والحلول المؤقتة والجزئية للمشاكل الموجودة. نحتاج الى تنظيم واعادة تنظيم وتبني مهارات التأقلم السريع مع اي متغير على الارض من النواحي العسكرية والامنية. نحتاج الى وجود خطة “أ” وخطة “ب” وحتى خطة “ج” (في حال فشل اي منهم) لكل عمل او نشاط. نحتاج الى تعاون كل شخص موثوق به والاهم, نحتاج الى ايجاد وتنشيط طابور خامس متواجد في كل شارع وحي. نحتاج الى وجود منظومة اتصالات سرية يعتمد عليها ونحتاج الى العمل على الاتصال بعناصر الجيش الاسدي الذين هم على استعداد للانشقاق والانضمام للمجموعات المقاتلة فورا. نحتاج الى تشكيل ميليشيات من المدنيين وتسليحهم ليساعدوا على التخلص من حواجز الشبيحة وليساعدوا على حفظ النظام ولو نسبيا في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر. واهم شئ نحتاجه هو الوعي والسرية التامة والتواصل. اما عن الذخيرة والسلاح, فهذا امر بديهي, ان لم يتواجد بشكل فعال وكثرة, فليلغى الامر برمته. هذا من ناحية احتياجاتنا وهي كثيرة وقد اغفلت الكثير لانه بامكان اي شخص ان يزيد ما يشاء. ولكن ماذا عن امكانية العمل على تطبيق هذه الاحتياجات على الارض؟ الجواب يعتمد على مدى استجابة الثوار وقدرتهم على توظيف المتاح بين ايديهم لمواجهة واقع فوق طاقتهم, فهل هناك امل بالنجاح؟ ألله اعلم ولكن بالتخطيط السليم, تتجزأ الصعوبات ويصبح التعامل معها احاديا الامر الذي يسهل حلها!
اذا نظرنا الى خريطة دمشق وضواحيها من خلال عيون طائريحوم فوقها, وحٌملنا المعلومات العسكرية والامنية على هذه الخريطة, لوجدنا ان النظام قد قام بتقسيم المدينة وضواحيها الى اقسام وخلق مناطق عازلة بين بعضها وخاصة بين الضواحي الجنوبية والغربية والجنوبية الشرقية. على سبيل المثال: المعضمية وجديدة عرطوز غرباً معزولة عن داريا وكفرسوسة اللتان ايضا معزولتان عن القدم والحجر الأسود جنوباً, وقدسيا والهامة شمال غرب العاصمة, وصولاً الى السيدة زينب وعقربا وبيت سحم ويلدا شرقا و انتهاءً بدوما وحرستا وبرزة البلد والقابون وحتى ركن الدين شمالاً. وللاضافة, النظام يحاول تأمين حماية مشروع دمر وضاحية قدسيا ومساكن الحرس الجمهوري و طبعا جبل قاسيون الى مشارف الربوة، كونها محيطة بالقصر. هذه المناطق العازلة يمكن اعتبارها ثغرات عسكرية اذا ما عرف الجيش الحر كيف يمكن ان تستغل لصالحه. اما داخل المدينة. فالحواجز الامنية اصبحت اكثر من اكشاك السجائر عداك عن الحواجز الطيارة وهنا يأتي دور الميليشات الثورية لاشغالها ولو مؤقتا.
سيحتاج الثوار الى مراكز تجمع وعمليات وقاعدة ارضية يشكل السيطرة عليها عامل يساعد على اهتزاز ثقة النظام بسيطرته على الارض والمفتاح هنا: داريا وجوبر. اذا سيطر النظام الاسدي على داريا سيحدث تغيير نوعي في مناخ المعركة والعكس صحيح. لذلك, على الثوار الاستماتة للحفاظ على داريا حتى لو اقتضى الامر على لواء الفرقان في ريف جنوب العاصمة لان يستدعي مؤقتا بعض عناصره من القدم والعسالي شرقاً والكسوة جنوباً, و لكن يبقي على الموجودين في حي التضامن شمالاً.
ان الواقع الذي على الثوار (الجيش الحر) استغلاله جيدا هو احكام سيطرتهم الكاملة على الغوطة الشرقية، وبعض مناطق وأحياء جنوب دمشق التي لاتزال تحت سيطرة النظام. واذا ما تحقق النصر باذن الله وتمت السيطرة التامة على الهامة وقدسيا و برزة والقابون، فان المعركة ستتغير وهذا مانسميه تغير المعطيات على الارض. هذه هي فكي الكماشة الواجب تحقيقها قبل اللجوء الى اي عمل عسكري داخل المدينة وعلى الجيش الحر الاستفادة من اخطاء ما حصل في حلب.
ولكن ماذا عن تأمين الحماية للمواطنين؟ الاخلاء صعب وسيخلق ازمة انسانية جديدة والجيش الحر غير قادر في الوقت الحالي الدفاع عن المدنيين حتى ولو استطاع تدمير معظم مصادر القصف البعيد (ومنها الكتائب المتمركزة على جبل قاسيون) وتحييد مطاري المزة و الضمير. هذا موضوع يجب دراسته والبت فيه قبل اتخاذ اي قرار.
• – لنكن عمليين ونحسب الامور وفقا للمنطق العسكري
هل من المنطق نقل المعركة الى داخل دمشق ام ابقائها خارج العاصمة والاعتماد على حرب العصابات التي تقوم بها المقاومة في الوقت الحالي؟ هناك شبه حقيقة تفيد ان الاسد لن يستطيع اقحام ولو فرقة واحدة داخل دمشق. كيف يستطيع ذلك وطبيعة العاصمة بشوارعها وابنيتها لاتسمح بوجود حتى سرية دبابات في شارع الفردوس مثلا, فكيف بفرقة؟ الفرق العسكرية وجدت لتقاتل في الجبهات وليس المدن ففي المدن تصبح الياتها اهدافا سهلة الاصطياد وقد تتحول دمشق لمقبرة اي فرقة تحاول اقتحامها. وهنا, سيعتمد النظام على زج جنود المشاة على شكل مجموعات مدعومة بالطيران السمتي لأنه عند دخول قوات الاسد الى شوارع المدينة, ستتوقف الصواريخ والهاون الا اذا استخدمت للتمهيد المدفعي الاني أولتغطية الانسحابات الاجبارية والتكتيكية.
اذا قام الاسد بزج مشاة فرقه داخل المدينة, فسيكون قد اقدم على عملية انتحارية وخاصة اذا تصورنا ان عدد الثوار انذاك في داخل المدينة و ضواحيها سيتجاوز 100000 الف مقاتل (والا لا لزوم لمعركة كهذه). فاصطياد مدرعاته ومشاته (من خلال الكر والفر) سيلحق بهم خسائر جسيمة.
ولكن تبقى السماء! وارجو من الله ان لايقوم الجيش الحر بأي عمل شامل قبل تحييد طائرات العدو الاسدي والا تكررت لدينا اخطاء حلب. وتحييد الطيران لايتم من خلال تعطيل المطارات او السيطرة عليها فحسب, بل يتطلب وجود مضادات صاروخية محمولة كما هو الحال بضرورة وجود مضادات للدروع تستطيع على الاقل اخراج دبابات الفرقة الرابعة تي 82 من ارض المعركة. ان لم تتواجد هذه الاسلحة فعلى الجيش الحر تأجيل موعد المعركة.
ليس هناك شئ اسمه مستحيل لكن اذا قام الجيش الحر بدخول المعركة دون اعتبار الامور اعلاه, فانه سيصعب من تحقيق النصر. الموضوع ليس مسألة وقت او توقيت فقط, الموضوع هو مسألة جاهزية والجاهزية تعني الكثير, فهل الجيش الحر جاهز؟ سؤال سيجيب عليه ابطال الجيش الحر يوما ما.
أستغرب مضمون الففرة التالية من المقالة: “رشا مثلها مثل اغلب القاطنين في حي باب توما الملاصق لباب شرقي والمطل على حي الدويلعة وجرمانا. هذه مناطق غالبية سكانها مسيحين. لا يحبذون فتح حديث سياسي في منازلهم”. هل يريد الكاتب أن يوحي أن المسيحيين مناصرون للنظام؟ لم يقل ذلك فعلا، لكنه يوحي بهذا. للعلم، أنا من باب توما، ولي عشرات الأصدقاء والأهل في القصاع والمناطق الأخرى، ولا أعرف من أمثال رشا سوى شخصين أو ثلاثة. أما الغالبية العظمى فهي تنبذ النظام وتؤيد الثورة، ولا يجوز تجاهلها واتهامها زورا بدعم النظام.
أيتها المغيثة الحنونة احيلك الى من قضى زمن بخدمة البعث يساوي عمرك واقرأي ماقاله(بالنسبة للحزب انا حزين لما آل اليه فهذا الحزب من 15 سنة وجاية تقريبا بعد ما كان حامل أساسي للشعب ولهموم المواطنين )بالرغم من أنه أعطى قيمة للبعثيون لايستحقونها عمري خمسين عاما وأقسم بالله العظيم أنني لم أتوفق برؤية بعثي شريف بموقع قيادي فالبعث مظلة كاذبة يتشدق بها المتسللون
فماذا تقولين عمن يحارب هذا النظام (ارهابيين يامغيثة)
صخم الله وجهك ووجه كل المتسلقين أمثالك الذين يتسلقون على جماجم أهلنا ويدعون بأنهم يغيثونهم
العهر صفة واضحة وجواز سفر لمن يرغب بالوصول الى فضلات النظام
النظام زائل يامغيثة والشعب الحر سيبقى رغم أنوفكم ولن تستمروا بأسواقكم أيها المتاجون
عجبني السيد أبو باسل، قال شو: “الحزب من 15 سنة وجاية تقريبا بعد ما كان حامل أساسي للشعب ولهموم المواطنين بأفكاره ومنطلقاته النظرية؛ أصبح مكان لكل المتسلقين والباحثين عن المال والسلطة والجاه للأسف”
أكيد هو (أبو باسل) لما كان قيادي بالحزب ماكان متسلق وباحث عن المال والسلطة والجاه، وأكيد بعد ماتقاعد تغير الحزب وفسد.
أبو باسل يمثل النموذج المثالي لأي قيادي دخل الحزب وطلع منه، طبعاً لما بيكون هو بالحزب فالحزب حامل أساسي لهموم المواطنين (اللي هنن شخص القيادي الكريم وشلته المقربة من حوله)، بس لما بيترك الحزب ومابيعود حدا بيشتريه بقشرة بصلة وبيشوف القياديين الجدد شلون عم يكيفوا الحزب ليحمل هم ’المواطنين الجدد’ (القياديين الجدد وشلتهم) فالحزب أكيد تغير وأصبح فاسد وعار على الأمة.