|
السيد رئيس مجلس الوزراء شكراً ... مع التحفظ |
|
|
|
|
نزار صباغ: ( كلنا شركاء )
|
|
07/ 07/ 2009 |
وأخيراً، بعد طول مطالبة استمرت لفترة تزيد عن الشهر، صدر بيان توضيحي من المكتب الصحافي في رئاسة مجلس الوزراء حول موضوع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.
يحق لنا والحالة هذه أن نعلنها ونقولها واضحة : شكراً للسيد رئيس مجلس الوزراء، إنما مع التحفظ.
نتحفظ ... لأن البيان المذكور لا يسمن ولا يغني عن جوع... ويمكن اعتباره ملتبساً وغير كامل، للأسباب التالية :
1 – لم يقدم التفسير الواجب عن السبب في التأخر بعدم الموافقة على المشروع، كما ورد في البيان التوضيحي "ولدى تدقيق قانون الأحوال الشخصية من قبل رئاسة مجلس الوزراء لم توافق عليه شكلا ومضمونا"، فهل أن التدقيق لديهم يتطلب فترة كبيرة من الوقت..؟ وبخاصة أن رئاسة مجلس الوزراء تعني من جملة ما تعنيه، عديداً من الموظفين والمستشارين والخبراء ..!
ذلك بالرغم من أن سهام النقد العلني والمطالبة العلنية برفض المشروع الظلامي التهديمي كانت بعد مجرد القراءة الأولى له، ولم يحتج الأمر لفترة تزيد عن الشهر بل كانت في ذات تاريخ نشره في وسائل الإعلام... وبالرغم من عديد الدراسات والمذكرات والخطابات التي أعلنتها هيئات شخصية واعتبارية منوعة والتي كانت بمجرد القراءة الأولى للمشروع الظلامي.
2 – لم يقدم الوضوح اللازم حول الجهة أو الجهات المعنية ذات الصلة التي يتوجب التعاون والتنسيق معها في "دراسة الموضوع مجدداً" ، كما ورد في البيان المذكور "فأعيد إلى وزارة العدل لدراسة الموضوع مجددا وبالتنسيق مع كل الجهات المعنية ذات الصلة".
فمن المفترض في الإعداد لهكذا قانون حساس وعلى قدر كبير من الأهمية، أن يتم الإعلان عن الجهات المعنية بإعداد مشروعه انطلاقاً من مسؤوليتها عن مستقبل الوطن، لا أن تبقى مغمضة ومجهولة وسرّية.
3 – لم يوضح أو يقدم الأسس النظرية، أو التوجهات الأساسية التي يتوجب على الدراسين للمشروع الجديد العمل بموجبها... والتي يتوجب إعلانها صراحة بما يوافق مفهوم التقدم والتطور والقرن الواحد والعشرين، وجميع الاتفاقيات الموقعة من قبل الدولة السورية.
4 – أصر البيان على أن وسائل الإعلام التي ساهمت في فضح مدى ظلامية المشروع - وإن بشكل خجول – كانت قد فعلت ذلك استناداً إلى معلومات مضللة وغير صحيحة، بقوله :" بعض وسائل الإعلام تناقلت في الآونة الأخيرة معلومات غير دقيقة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية ولا تستند إلى وقائع ومعطيات حقيقية في هذا المجال".
إننا نرفض هذه الطريقة في التخاطب والتعامل لأننا لا نقوم بتضليل الآخرين .. أو أن العديد من الدراسات والمذكرات والخطابات التي أعلنتها هيئات شخصية واعتبارية منوعة والتي كانت بمجرد القراءة الأولى للمشروع الظلامي، عبارة عن محاولات للتضليل ... ولا نعتقد أن مواجهة الواقع بصدق وشفافية محاولة تضليل ... ونجدد القول للمكتب الصحافي في رئاسة مجلس الوزراء " التراجع عن الخطأ فضيلة ".
5 - وبالرغم من أننا كنا قد مارسنا العمل بالشكل الديموقراطي الحقيقي من خلال ما تقدمنا به من أفكار ودراسات ومعطيات ومقترحات ضمن نقدنا للمشروع التخريبي أولاً ومقاومتنا للفكر الظلامي الذي قام بإعداده ثانياً، إلا أننا سنتجاهل العودة مجدداً إلى ما تم وصفنا به خلال تصريح السيد رئيس الوزراء في الجلسة المسائية لمجلس الشعب من ابتعادنا عن أسس الحوار الديمقراطي واحترام الرأي آخر ...!
لأن ما تم إعلانه من إجابات علنية من المهتمين كافٍ تماماً، ولن نجيب بغير أو بأكثر ما أجابوا به.
ونشير هنا بأن البيان حمل اعتذاراً ضمنياً بإيراده وبشكل لا يقبل اللبس، أن المشروع كان متكاملاً ب /665/ مادة وليس مجرد "ورقة عمل". كما سبق وأعلن السيد رئيس مجلس الوزراء في معرض تحامله على الناقدين للمشروع ودفاعه عنه، إذ تضمن عبارة صريحة تؤكد ما كنا ذهبنا إليه بأنه مشروع متكامل يحوي /665/ مادة بإيراده عبارة " وتنفيذا لذلك رفعت وزارة العدل جملة من مشروعات القوانين ومن ضمنها مشروع قانون أصول المحاكمات المدنية ومشروع قانون الأحوال الشخصية".
كما أن البيان أشار وبشكل مبطن إلى أهمية الدور الذي قام به جميع من تقدم بنقد أو فكرة أو طرح مغاير للمشروع التهديمي. لأنه وبصراحة تامة، لا يمكن صدور هكذا بيان إن لم تثار تلك الضجة وذاك الرفض المتصاعد للمشروع الظلامي.
وبالرغم من أن الاعتذار ورد بشكلٍ مبطنٍ وخجولٍ إلا أننا نعتبره بداية لخطى متتابعة بشكل أوضح حين حصول أخطاء، انطلاقاً من المبدأ القائل "التراجع عن الخطأ فضيلة".
نكرر تحفظنا من جانب، ونكرر مطالباتنا السابقة من جانب آخر، والمحددة بما يلي:
1. الإعلان عن أسماء اللجنة السرية (المكلفة بالقرار رقم /2437، تاريخ 7/6/2007 من قبل رئيس مجلس الوزراء) التي أعدت المشروع الفتنة/الظلامي/التخريبي الذي تم رفضه من المهتمين كافة، والذي لم توافق عليه رئاسة مجلس الوزراء "شكلا ومضمونا" .
2. منع أعضاء اللجنة السرية (المكلفة بالقرار رقم /2437، تاريخ 7/6/2007 من قبل رئيس مجلس الوزراء) صاحبة مشروع القانون، من ممارسة أي عمل له علاقة بالمسؤولية الوظيفية والتشريعية يمس الصالح العام، مهما كان نوعه. وإعفاءهم من أية مسؤولية وظيفية حكومية حالية يمارسونها نظراً للأذى الفعلي الذي مارسوه بحق الوطن والمجتمع. وتوجيه الاتهام لهم بهدر المال العام نتيجة عملهم مدة سنتين تقريباً بما يخالف أحكام الدستور.
3. محاسبة أعضاء اللجنة المذكورة بتهم خرق الدستور السوري ومحاولة بث التفرقة الطائفية والمذهبية بين أبناء الوطن الواحد، بل وكل من كان متواطئاً بالفعل أو بالقول أو بالتغاضي.
4. تفعيل دور الهيئة العامة لشؤون الأسرة.
5. التوقف عن منهج السرية في أعمال الحكومة وتصرفاتها.
6. العمل الفعلي بمبدأ التشاركية والشفافية ومفهوم دولة المؤسسات لا التقول بذلك فقط.
ونكرر مجدداً ما سبق ونوهنا إليه من أهمية ملاحظة مدى تغلغل الفكر الظلامي التهديمي في المجتمع وفي الكادر الوظيفي لدى الدولة، لأن ما يحمله من أفكار وما يعتقده من مرجعيات تتناقض تماماً مع الدين بمعناه الصحيح ومع الجوهر الديني الحقيقي.
إننا ننطلق في نقدنا من واجبنا بالمشاركة في تحمل أعباء بناء الوطن ضمن نظام حقوقي اقتصادي اجتماعي متكامل وضمن حريتنا التي يحفظها الدستور حتى نصل إلى تملك أسباب القوة النهضوية بمشتملاتها كافة.
وتصبحون على وطن
نزار صباغ: ( كلنا شركاء )
|