|
السفير السوري في واشنطن: سوريا "صعقت" لتجديد العقوبات الأميـركية |
|
|
|
|
هشام ملحم - صحيفة النهار
|
|
08/ 07/ 2009 |
|
قال السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى ان حكومته "صعقت" عندما قرر الرئيس الاميركي باراك اوباما تجديد العقوبات الاقتصادية على سوريا، وان دمشق رأت ان ذلك "يقوض التحاور وتحسين العلاقات".
واضاف خلال مقابلة اجراها معه رئيس تحرير مجلة "اتلانتيك" الاميركية جيمس بينيت امام جمهور من المشاركين في مهرجان مؤسسة آسبين: "قلنا لادارة أوباما اننا نريد التحاور لكننا عشنا مع ثماني سنوات من العقوبات" التي فرضتها ادارة الرئيس السابق جورج بوش. لكنه اشار الى ان العلاقات الثنائية شهدت تطورا بعد الاتصالات التي جرت بين الطرفين منذ تجديد العقوبات.
وبعدما ذكر بالوفود الاميركية التي زارت دمشق في الاسابيع والاشهر الاخيرة، قال: "الآن العلاقات مختلفة"، مستشهدا في هذا السياق بدعوة الرئيس السوري الرئيس اوباما لزيارة سوريا.
وكانت مصادر اميركية مطلعة قد استغربت "الصدمة" السورية بعد تجديد العقوبات، وشددت على ان واشنطن لم تعد احدا في سوريا بان العقوبات ستلغى في اي وقت قريب، وحمل بعضهم مصطفى مسؤولية ايجاد الانطباع لدى الرئيس السوري ان العقوبات ستلغى وستعود العلاقات الطبيعية بسرعة بعد انتخاب اوباما، ورأوا انه رسم صورة وردية لرئيسه لم تكن منسجمة مع الواقع. ومع ان مصطفى انتقد تجديد العقوبات وغمز من قناة اميركا لايفادها نائب الرئيس جو بايدن الى لبنان لتعبئة الدعم للائتلاف الحاكم في بيروت، الا انه تحدث بإيجابية عن سياسة اوباما في المنطقة، وحاول طرح الدور السوري في المنطقة على انه ايجابي، مدعيا ان حكومته لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف في المنطقة، وانها تحاول اقناع حركة المقاومة الاسلامية "حماس" باتخاذ مواقف معتدلة، وانها تريد تسهيل الانسحاب العسكري الاميركي من العراق. وكانت الاتهامات الاميركية لسوريا بأنها تسهل دخول المقاتلين الاجانب الى العراق عبر حدودها من القضايا التي ناقشها وفد اميركي عسكري مع السوريين حديثا. وقلّل مصطفى من اهمية مضاعفات التظاهرات الشعبية العارمة في ايران المطالبة بالاصلاح على علاقات دمشق مع طهران، مشيرا الى ان تركيا هي الدولة الأقرب الآن الى دمشق من اي دولة أخرى، ذلك ان حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا هو اكثر من ثلاثة اضعاف التبادل التجاري بين سوريا وايران. كما تطرق الى الفوارق بين ايران بنظامها الديني وسوريا بنظامها "العلماني"، مبديا رغبة سوريا في تنشيط عملية السلام التي تعارضها طهران.
واشاد بقرار واشنطن التحاور مع ايران، واعلن ان سوريا ابلغت اميركا انه عندما تقرر التحاور مع ايران "فاننا مستعدون لأن نلعب دورا، ولو صغيرا، لتسهيل ذلك".
وعن المفاوضات مع اسرائيل، قال مصطفى إن حكومته مستعدة للتوصل الى اتفاق سلام منفرد مع اسرائيل مقابل استعادة هضبة الجولان المحتلة، وان يكن كرر القول إن حكومته لا ترى ان السلام الحقيقي سيتحقق اذا لم يكن شاملا، لكنه ترك الانطباع الواضح ان بلاده لن تنتظر اي مسار آخر اذا حصلت على ما تريده.
وعن المفاوضات مع اسرائيل التي رعتها تركيا، قال انها احرزت تقدما كبيرا، وكشف انه تم التوصل الى تفاهم عبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على التزام خطي من كل من سوريا واسرائيل يعطى وديعة لأردوغان (مماثلة لوديعة رابين الشهيرة للرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون عن استعداد اسرائيل للانسحاب من الجولان) ويقضي بأن تلزم اسرائيل نفسها الانسحاب الكامل من الجولان في مقابل تحديد سوريا الالتزامات التي ستنفذها على الحدود وغيرها من الالتزامات (رفض الادلاء بتفاصيل اضافية في هذا الشأن). واضاف ان سوريا سلمت اردوغان ورقة خطية بهذا الالتزام، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت زار تركيا وابلغ اردوغان قبل نهاية ولايته انه غير قادر على ان يقدم مثل هذه الوديعة الخطية له في شأن الانسحاب من الجولان.
وقال مصطفى إن الوضع السياسي الراهن في اسرائيل مفكك، وان اي طرف يتفاوض مع سوريا ستتهمه المعارضة بالخيانة، ولذلك خلص الى ان حكومته لا ترى الآن ان هناك معسكرا للسلام في اسرائيل.
آسبين (ولاية كولورادو الاميركية) – من هشام ملحم
|