|
قراءة أولية للتعميم الصادر عن السيد وزير العدل |
|
|
|
|
المحامي عمران عمران - كلنا شركاء
|
|
13/ 12/ 2009 |
بتاريخ 22/10/2009 اصدر السيد وزير العدل التعميم رقم 32
خلص فيه إلى انه:
يمكن للنيابة العامة عقد إدعائها على المدعى عليه وإحالته موجوداً إلى قاضي التحقيق أن تطلب في الادعاء توقيفه إذا رأت ضرورة لذلك وفي هذه الحالة فإذا رأى قاضي التحقيق بعد استجواب المدعى عليه عدم توقيفه فيتوجب عرض قراره بعدم التوقيف على النيابة العامة لمشاهدته واستئنافه لان مثل هذا القرار يعتبر قراراً قضائياً لصدوره في منازعةٍ مع النيابة العامة وفق ما عليه الاجتهاد القضائي السوري و المقارن ولا يصّح قانوناً إطلاق سراح المدعى عليه قبل عرض القرار على النيابة ومضي مدة الاستئناف في حال عدم استئناف القرار وقبل البت في الاستئناف في حال استئنافه .
ولنا على التعميم الملاحظات القانونية الآتية:
-1ً-
نصّت المادة 106 من قانون الأصول الجزائية على مايلي:
1. بعد استجواب المدعى عليه أو في حال فراره يمكن لقاضي التحقيق أن يصدر بحقه مذكرة توقيف إذا كان الفعل المسند إليه معاقباً عليه بالحبس أو بعقوبة اشد منه ويلزمه أن يستطلع رأي النائب العام في الأمر.
ب- لقاضي التحقيق أن يقرّر أثناء المعاملات التحقيقية ومهما كان نوع الجريمة استرداد مذكرة التوقيف بموافقة النائب العام على أن يتخذ المدعى عليه موطناً مختاراً في مركز قاضي التحقيق ليبلغ فيه جميع المعاملات المتعلقة بالتحقيق وإنفاذ الحكم ولا يقبل قرار قاضي التحقيق باسترداد مذكرة التوقيف أيّ طريق من طرق المراجعة.
من خلال ما تقدم:
وإذا كان الفعل المسند للمدعى عليه معاقباً عليه بالعقوبة المنصوص عنها في المادة المذكورة أعلاه وأراد قاضي التحقيق بعد استجواب المدعى عليه أن يصدر بحقه مذكرة توقيف فيلزم بأخذ رأي النيابة العامة .
وحيث أن المادة لم تتطّرق إلا إلى هذه الحالة.
مما يفيد بأن قاضي التحقيق إذا لم يرغب في التوقيف لا يلزم بأخذ رأي النيابة
العامة لأنه في هذا التصرّف لا يغيّر موقفاً قانونياً للمدعى عليه .
الذي هو حرّ وحريته مصانة وفق الدستور ولا تحتاج إلى من يعزّز ذلك أو يثبته .
هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى.
فالذي لا جدال حوله أن:
ترك المدعى عليه هو أمر بإعادة الحرية وهذا الأمر متروك لتقدير قاضي التحقيق وضميره ولا يمكن للنائب العام استئنافه.
أما الذي أثار الجدل هو القرار الصادر بالترك بعد أن تكون النيابة العامة قد طلبت التوقيف مع الادعاء و إحالة المدعى عليه موجوداً.
هنا وان كان للنيابة أن تطعن بالقرار الصادر بالترك باعتبار انه صدر خلافاً لما طلبته أي بمنازعة معها, و يكون مستندها في الطعن المادة 139/1 التي تنص على انه:
للنائب العام في مطلق الأحوال أن يستأنف قرارات قاضي التحقيق
إلا أن مفصل الخلاف هو توجه التعميم بأن يبقى المدعى عليه موقوفاً حتى صدور قرار من قاضي الإحالة في حال استئناف القرار أو مضي المدة الاستئناف بعد عرض القرار على النيابة في حال عدم استئنافه.
ولكن الفقرة الثانية من المادة 141 من قانون الأصول الجزائية التي اعتمد عليها التعميم و التي نصت على انه:
" يبقى المدعى عليه في محل التوقيف إلى أن يبت قاضي الإحالة في استئنافه أو تنقضي مواعيد الاستئناف المبينة في المواد السابقة لهذه المادة "
لا يمكن أن تطبق إلا في حال كان المدعى عليه موقوفاً بموجب مذكرة توقيف صادرة عن قاضي التحقيق .
إذ انه من البديهي أن أي شخص لا يكون موجوداً في محل التوقيف الا بناء على مذكرة توقيف صادرة بحقه.
مما يعني أن قرار الترك لا يتدرج ضمن أحكام الفقرة 2 من المادة 141 لان المدعى عليه في هذه الحالة غير موقوف وبالتالي فهو حّر وحريته مصانة وفق ما ذكرنا آنفاً ولا يجوز تقييدها بأي قيد.
واستطراداً:
فإن استئناف النيابة لهذا القرار وان كان صدر خلافاً لإرادتها وان كان من حقها استئنافه وفقاً للمادة 139/1 فليس من شأن ذلك إبقاء المدعى عليه الذي لم تصدر مذكرة توقيف بحقه موقوفاً حتى صدور قرار من قاضي الإحالة .
وهذا اعتقد انه اقرب للعدالة وينسجم أكثر مع مواد القانون وإرادة المشرّع .
المحامي عمران عمران
عضو مجلس الشعب
رئيس فرع نقابة المحامين في طرطوس سابقاً
|