|
د. نضال معروف - بريطانبا
|
|
31/ 01/ 2010 |
قرأت منذ ايام خبرا على أحد المواقع السورية يشير الى ضياع مليارات الليرات السورية في وزارة النقل (وزارة النقل السورية تضيع 17 مليار ليرة.. ضربةً واحدة) بسبب سوء تنفيذ خطة جباية الرسوم على المركبات. ولكنني في الحقيقة لم أفاجأ ولم أستغرب اطلاقا أن يتيه مبلغ هائل كهذا في وزارة كهذه. وعلمت من مصادر أخرى اثناء دردشة حول هذا الأمر أن شركة الطيران العربية السورية التابعة للوزارة ذاتها تترنح وأن وضعها لايسر الصديق ، وقال لي بعض وكلاء السفر انهم بدؤوا يخشون من التعامل مع مكاتبها بسبب الفوضى الادارية وغياب الخبراء والطريقة الارتجالية التي تدار بها الشركة التي كثير من ادارييها في المركز بالكاد يتحدثون الانكليزية، ومع هذا يأتي بعض هؤلاء اللاناطقين بالانكليزية لابرام عقود مع مفاوضين عتاة في عالم التجارة والاعمال والقوانين الدولية. ويشبه حال هؤلاء حال فريق المفاوضات الفلسطيني الذي لم يعرف شيئا عن الخرائط والفخاخ القانونية والذي فاوض عتاة المفاوضين الاسرائيليين في أوسلو وأنجب لنا نعيم أوسلو..وما أدراك ماأوسلو !!! وعلمت أيضأ أن بعض شركات الطيران أثرت مبيعاتها الى خط دمشق بنسبة 500% بعد تراجع وتقهقر الشركة السورية لاعتبارات كثيرة منها طبعا الحصار الأمريكي القاسي على الشركة.
هذه الأخبار لاتفاجئني لأنني شخصيا وصلت الى استنتاج ان هذه الوزارة تدار بعقلية أهالي مسلسل باب الحارة ودكاكينهم. وقد بنيت استنتاجي هذا بعد تجربة شخصية صغيرة في هذه الوزارة. فقد أرسلت يوما رسالة رقيقة الى وزير النقل الحالي ونوهت فيها الى فساد اداري صغير وطلبت منه المساعدة في تجاوز عقلية ادارية في احدى مؤسساته تطلب من الموظفين البحث عن واسطة ودعم لنيل حقوقهم. وقلت للوزير "أن علينا أن نثبت للموظفين أن الوطن للجميع وليس لأبناء الذوات والواسطات".
وقد تعاملت في السابق مع مكاتب وزراء مثل الصحة والتعليم العالي والمغتربين وكنت دوما أتلقى ردودا مهذبة من الوزراء حتى أن وزيرة المغتربين آنذاك د. بثينة شعبان بادرت يوما للاتصال بي شخصيا الى بريطانيا دون معرفة مسبقة بيننا لتستوضح عن أمر بعثت بنسخة عنه الى مكتبها.ولم أكن أنزعج ان لم تتفق الردود مع وجهة نظري لأن المهم أن يكون هناك احترام لخطابات الناس وعدم تجاهل لها. تماما كما تحظى كل رسائلنا في بريطانيا الى أية جهة بالاهتمام ولابد أن تتلقى ردا حتى وان كان سلبيا ..وهذا ماجعلني أحس أن هناك تطورا في علاقة المواطن بالحكومة في سوريا.
بل انني في أحد الأيام بعثت برسالة الى مكتب رئاسة الجمهورية وتلقيت ردا فوريا خلال أيام على القضية التي أثرتها.
لكن رسالتي الى وزير النقل لم تلق اهتماما ولم يعرها السيد الوزير أدنى التفاتة ولم يكلف نفسه حتى عناء تكليف مكتبه بالرد عليها أو رفضها أو الاحتجاج عليها أو عدم الاتفاق على دقة محتوياتها أو على الأقل الرد بدبلوماسية تعدني بالنظر فيها. وقد كنت على استعداد للاعتذار منه ان رد علي بشكل مفحم ابدو فيه مجانبا للصواب.
وبعد أشهر تساءلت عن مصير الرسالة عبر مكتبه لكنني تلقيت ردا لامباليا فيه مراهقة ادارية ..وبعد جهد أبلغت أن رسالتي أحيلت الى أحد المعاونين للتعامل معها، لكنني علمت لاحقا أن المعاون المذكور لاصلاحية له وأن مكتبه يستعمل كدرج كبير أو مدفن للمعاملات الوزارية التي لاجدوى منها.
وكان المعاون لطيفا وأبدى تفهمه لكنه اعترف أنه لاصلاحية له مع الجهة التي اشتكيتها ولاسلطة له عليها وأنه راسلها مرارا لكنها لم ترد.ولما سألته عن رأي السيد الوزير تلعثم وقال انه قرأ رسالتك. فطلبت منه رد مكتب الوزير رسميا لأنني خاطبته ولي الحق في معرفة رده. .لكن ماحدث هو أن المعاون قدم لي بعد أيام رد الجهة التي شكوتها وأقل مايقال فيه أنه مقتضب ببضعة سطور كتبت على عجل وتستهتر بأبسط معايير الردود المنطقية والمؤسساتية والجدية. وبأنه بشكل جلي رد رفع عتب وبين السطور استهتار وعبارة كبيرة تقول "روح بلط البحر وأعلى مافي خيلك اركبو". بل فيها استهتار حتى بعقول الصغار من مثل أن الجهة التي شكوتها حاولت الاتصال بي مرارا ولم تفلح. لم تفلح رغم أنني زودت الوزارة بكل عناويني البريدية وبكل أرقام هواتفي الثابتة والجوالة وقلت لسكرتيرتي أن تبلغني بأي اتصال يردني من سوريا ناهيك عن عناويني الالكترونية..ومع هذا ادعت تلك الجهة أنها فشلت بالاتصال بي وكأنني أعيش في أحد أنفاق غزة أو في جزيرة مفقودة مع روبنسون كروزو أو ربما كنت في جولة على القمر مع آرمسترونغ. وفوجئت أن القضية لم يحقق بها , وبعد إصراري على التحقيق أحيل الأمر للتفتيش للنظر في عدالة القضية والتمييز بين الموظفين وانتهت القضية هنا دون أن أتلقى أي رد رسمي من أية جهة حتى وإن كان يثبت خطئي
وبالطبع لم يستجب الوزير لالحاحي برد رسمي من مكتبه أو أي مكتب في وزارته يدينني أو يشرح لي او يعتذر عن التعاطي مع الموضوع لشخصانيته او على الاقل يتبنى وجهة نظر المؤسسة التي شكوتها.
لذلك أن يصل الخراب والفوضى الى هذا الحد في هذه الوزارة هو نتيجة منطقية لمن يتعامل مع مواطنيه بهذا الاستعلاء وهذه اللامبالاة ولمن يعتقد أنه لايملك وقتا يرد فيه على مواطنيه ولمن يعتقد أن من يشجع الواسطة علنا لا إثم عليه و"أن هذه القضايا صغيرة وأنها لاتخرب حس المواطنة والانتماء للمؤسسة" رغم أن مكتبه مجهز بكتيبة كاملة من الموظفين وموظفات السكرتاريا ومدجج بالاداريين الذين يتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة لخدمة الناس ولوصل الوزير بالناس. ولابد ان الوزير يحتاج لدورة في العلاقات العامة قبل ان يجدد له في وزارته هذا ان كان من الصواب استوزاره من جديد.
|