|
الأمريكيون المسلمون يسطعون نوراً في مدينة نيويورك |
|
|
|
|
عبد بهيوان - خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية
|
|
07/ 02/ 2010 |
"الموهبة، مثلها مثل الحب، لا تفيد إلا عندما تُعطى". تلك كلمات للقس مارتن لوثر كنج الابن عادت للحياة يوم 23 كانون الثاني/يناير عندما أقامت شبكة العمل الإسلامي في المناطق الفقيرة "إيمان" نشاطها الثقافي "مقهى المجتمع الصغير" في مدينة نيويورك. استشهد إبراهيم عبد المتين بمارتن لوثر كنج لتوفير مضمون للأمسية التي أتحفت فيها "إيمان" جمهوراً من 1500 شخص في مسرح أبوللو الأسطوري بليلة لا تنسى من أداء تلو الآخر.
شكل مسرح الأبوللو، وهو رمز خالد لنهضة هارلم، تلك الفترة التي ازدهرت فيها ثقافة الأمريكيين من أصول إفريقية بشكل خاص، مكاناً مثالياً لأمسية تاريخية سوف تثبت أنها محورية في التجربة الأمريكية المسلمة. "يذكّر إحضار "إيمان" إلى الأبوللو المجتمع الأمريكي المسلم بجذوره في المجتمع الأمريكي الإفريقي" يقول أمير الإسلام، رئيس مجلس "إيمان" والمحاضر المتميّز في التاريخ الأمريكي الإفريقي بكلية مدغار إيفرز ببروكلين، نيويورك. مركز "إيمان" حالياً هو مدينة شيكاغو وهي تخطط للتوسع إلى نيويورك عام 2010، ولديها مهمة موجهة نحو العمل المجتمعي، وهي تعمل على تنظيم "مقهى المجتمع الصغير" الذي يشجّع التغيير الاجتماعي من خلال الفنون.
كان جميع الحضور على وعي بارتباطهم مع المدينة ومع بعضهم بعضاً عبر تاريخ مشترك. ذكّرنا الفنانون والمضيفون بالعمالقة الذين نقف على أكتافهم، مستشهدين أحياناً بإرث مالكولم إكس، ناشط حقوق الإنسان الأمريكي المسلم من أصول إفريقية، والنبي محمد (ص).
ويقول أسعد جعفري، مدير الفنون والثقافة في "إيمان": "إيمان ملتزمة بتشجيع الفنون والثقافة في أوساط مجتمع المسلمين، إلى جانب الخدمات وأعمال الاستقطاب".
وتدفع المنظمة المتجذّرة بعمق في التقاليد النبوية من الخدمة والعدالة الاجتماعية، تدفع جميع من لهم علاقة للقيام بعمل يحسّن من وضع مجتمعاتهم الصغيرة. وقد كان التواصل من بين المواضيع البارزة لهذه الحلقة الخاصة من مقهى المجتمع الصغير في نيويورك، بأن ما يحصل في بروكلين يؤثّر على ما يحصل في هارلم.
وبشكل أوسع، ما يحصل في هاييتي يؤثر على ما يحصل في مدينة نيويورك، والعكس صحيح.
وفي ضوء الزلزال الأخير، افتتح الإمام شمسي علي من المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك الأمسية بآيات قرآنية تذكّرنا بأهمية الصبر في وجه الكوارث. انضمت "إيمان" إلى منظمة الإغاثة الإسلامية وجمعت ما يزيد على 13,000 دولار لدعم ضحايا الزلزال. وبالإضافة إلى الأموال شجّع رامي نشاشيبي المدير التنفيذي لإيمان الجمهور على مضاعفة جهودهم لإعطاء من يطلبون حق اللجوء من الهاييتيين وضع حماية مؤقت، وهي حالة هجرة مؤقتة تعطى لرعايا الدول الأجنبية الذين لا يستطيعون العودة إلى ديارهم بسبب أزمة في بلادهم.
قدّم عاصف ماندفي، الرجل ذو المواهب المتعددة، قراءة درامية حملت معه الجمهور عبر رحلته عودة إلى طفولته في برادفورد بإنجلترا، التي تحتضن جالية مهاجرة كبيرة من جنوب شرق آسيا. تمكن الكثيرون من الذين تابعوا نجاحات ماندفي عبر السنين، وبالذات في دوره الحالي كمراسل للبرنامج اليومي الفكاهي لكوميدي سنترال، تمكنوا من فهم حياته في مضمونها. تكلّم بشكل مثير للمشاعرعن تاريخ مدينته والتحامل والتمييز اللذين واجههما أحياناً وأسرته من الطبقة العاملة كونهم من الأقليات التي تقيم هناك.
غنت فرقة The ReMINDers، وهما ثنائي من زوج وزوجته يغنيان أغاني الهيب هوب، غنيا أغنية "الورود السوداء"، وهي قصيدة من الشعر الغنائي لأطفالهما، مذكّرين الجمهور بمسؤوليته تجاه الأجيال القادمة، بشكل يصل حاضرهم مع مستقبلهم. وألقت ليزا غارزا قصائدها وطفلها يلتصق بظهرها، مثبتة ذلك الرابط. كذلك كان من بين الفنانين الذين أحيوا تلك الأمسية على مسرح الأبوللو مغني الراب أمير سليمان ومجموعة Outlandish الدنماركية.
اختُتِمت الأمسية، بشكل مناسب، مع الفنان المرشح لجائزة غرامي موس ديف الذي غنى أغنيته الشهيرة "يومي يقول" (Umi Says) وقد شجع، مردداً كلمات أغانيه الكلاسيكية، الجمهور لأن "يضيئوا العالم"، مضيفاً: "أريد أن تكون هاييتي حرّة". غنى موس ديف هذه الأغنية مرات عديدة من قبل، إلا أن كلماته رن صداها عبر الأبوللو بشعور أسمى من الهدف والإلحاح في تلك الأمسية بالذات.
يحدد الشعور السامي بالهدف هوية الجالية الأمريكية المسلمة اليوم، وشكّل مسرح أبوللو ملاذاً لتعبيره القوي. خرج هؤلاء الذين حضروا "مقهى المجتمع الصغير" بشعور قوي بالفخر والتمكُّن، من المؤكد أنه سوف سيخترق المجتمع المسلم الأوسع في مدينة نيويورك على اتساعها. حصل الجمهور على احتفال كبير بالإسلام الأمريكي، بكل تنوعه.
###
* عبد بهيوان خريج من جامعة جورجتاون ويعمل حالياً مدرّساً بمدرسة ثانوية في مدينة نيويورك مع منظمة Teach for America. ظهر هذا المقال في الواشنطن بوست/نيوزويك On Faith وقد كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.
|