|
العلمانية التركية في مؤتمر سوري... هل نخشى سيطرة الاسلاميين على السلطة؟ |
|
|
|
|
خاص - كلنا شركاء
|
|
08/ 02/ 2010 |
من المنتظر أن تعقد في العاصمة السورية دمشق منتصف الشهر الجاري الدورة الثانية من مؤتمر "العلمانية في المشرق العربي"، وذلك بمشاركة عدد من المفكرين السوريين والعرب والأتراك والدنمركيين.
وتنظم دارا نشر سوريتان هما "بترا" و"أطلس" النسخة الجديدة من المؤتمر الذي عقد للمرة الأولى أواسط العام 2007 تحت عنوان "الدولة العلمانية ومسألة الدين".
وفي تصريح لـ"كلنا شركاء" قال مدير دار بترا لؤي حسين إنه يهدف من خلال هذا المؤتمر إلى طرح سؤال حول "قلق بعضهم، وخاصة العلمانيين، من سيطرة النخب الإسلامية على السلطات خشية انقلابها على قيم العدالة والمساواة وتحولها إلى قوى دينية وإيقاع الجور بحق الأقليات والعلمانيين. لكن التجربة التركية الراهنة كان مؤداها غير ذلك: فهل هذا القلق غير صائب، أم النخب الإسلامية التركية تختلف عن مثيلاتها العربية، أم أن الثقافة العلمانية تجذرت في أعماق المجتمع التركي، رغم أنه يدين بالإسلام؟".
موضحا أن المنظمين سيحاولون أن يضعوا بين يدي جمهور المؤتمر عبر الأوراق المقدمة فيه "رؤية العلمانيين العرب للتجربة التركية، خاصة بعد تنحّي القوى والتيارات العلمانية العربية المشرقية عن الميدان السياسي"، وفيما إذا كان "هذا التنحي بسبب أن فكرة الدولة العلمانية لا يمكن أن تشكل حلا لمجتمعات المشرق العربي"، و"ما هي أسباب تراجع القوى العلمانية العربية، أو تنصل بعضها من علمانيتها، واقتصار أنصارها على بعض المثقفين غير المنظمين؟".
وقال حسين إن "العلمانية التركية لم تغب لحظة عن كونها موضوع جدل رئيسي في الثقافة العربية، لاعتبار بعضهم أن ثمة تشابه كبير بين المجتمع التركي والمجتمعات العربية، خاصة في مسألة الدين الإسلامي".
وزاد "غالبا ما كان محور هذا النقاش يرتكز على أن العلمانية التركية قامت واستمرت بإرادة سلطوية؛ وكان مناوئو العلمانية يعتبرون أن هذه الإرادة تخالف الإرادة الشعبية، ويعتبرون أنه ما أن تضعف هذه المقدرة السلطوية حتى تنهار العلمانية في تركيا. والآن ما زالت العلمانية التركية قائمة رغم انتهاء هذه الإرادة السلطوية، أو تنحيها، وتمكّن نخب إسلامية من السيطرة على أغلب مؤسسات الدولة والسلطة عبر صناديق الاقتراع – أي بإرادة شعبية – وبالاعتماد على الدستور والقوانين العلمانية؛ وفي المقابل قبول العلمانيين المسيطرين بتسليم السلطة بشكل سلمي وسلس".
ويشارك في المؤتمر الذي سيناقش التجربة العلمانية التركية بعد تولي حزب "العدالة والتنمية" المحسوب على التيارات الإسلامية السلطة في أنقرة مفكرون من سورية وتونس والعراق مثل صادق جلال العظم، ورجاء بن سلامة، ورشيد الخيون.
إضافة إلى محاضرين من تركيا والدنمرك وإيرلندا وعلى رأسهم بيناز توبراك وطالب كوشوكان، ويورغن نيلسن ومارك سدجويك.
وتعقد جلسات المؤتمر الذي تستضيفه جامعة دمشق في "مركز رضا سعيد للمؤتمرات" يومي 12 و13 شباط/فبراير الحالي بدعم من المعهد الدنمركي، متناولة عددا من المحاور والأسئلة من بينها "العلمانية في المشرق: رهن بإنجاز سلطوي أم مجتمعي؟ تركيا نموذجا"، و"هل الدولة الدينية مطلب شعبي، والدولة العلمانية إلزام نخبوي؟"، و"مدى قبول الشعوب والمجتمعات المسلمة للمعيش العلماني"، ويختتم المؤتمر جلساته بمحور "حول إمكانية قيام علمانية إسلامية".
والتئمت الدورة الأولى من المؤتمر بتاريخ 17 و18 أيار/مايو 2007، بمشاركة نخبة من مفكرين عرب ودنماركيين، كان منهم جورج طرابيشي، وعزيز العظمة، وعاطف عطية، والشيخ جودت سعيد، والمطران يوحنا إبراهيم، ومحمد حبش، وماني كروني، ومحمد كامل الخطيب، وجان داية.
وتميزت طروحات المحاضرين في حينه وفق مراقبين بالجدة والأهمية، ناهيك عن النقاشات التي أثارتها الأوراق المقدمة في وسائل الإعلام أثناء أعمال المؤتمر وبعده.
|