|
من طيـّب الذكر غـريتشام... إلى حسابات مندو !! |
|
|
|
|
د.سعـد بساطـة - كلنا شركاء
|
|
08/ 02/ 2010 |
منذ القديم كان البشر يستخدمون المقايضة للحصول عـلى حاجاتهم، فمنتـِج الملح يبادل بائع اللحم للحصول عـلى مراده، ومن يسلخ فراء الحيوانات يعـطي قطعـة لتأمين غـرض تمس الحاجة له..
وحتى المعـلـّمين في الريف كانوا يحصلوا عـلى جزء من أجورهم وهداياهم عـلى شكل بيض، وعـسل وقمح وسمن الخ..
ولكن لدى انتشار النقد (كان ذهبا ً وفضة بالبداية، وتحوّل للعـملة الورقية المسنودة في البنك المركزي بمايعـادلها من المعـدن الثمين)؛ وذلك لأسباب كثيرة منها حفظ المعـادن الثمينة، وسهولة وجود وحدات صغـيرة لتبادل السلع والخدمات، وبذا انتهى عـصر المقايضة..
هل سمع أحدكم في يومنا هذا عـن جزار منح محل الموبايلات قطعـة فخذ خروف للحصول عـلى وحدات لتغـذية هاتفه المحمول!!
ظهر مع العـملة الورقية ممارسات من قبيل التزوير، وتحاربه الحكومات حرصا ً عـلى سمعـة عـملتها، ودرءا ً لمخاطر فقدان ثقة الناس.
هنالك قانون ٌ شهير في هذا السياق لن أستفيض في شرحه حتى لا أصيب القارئ بالملل.. هو قانون "غـريتشام"، وصاحبه كان مسؤول الخزانة البريطانية بفترة 1560، ومفاده أن ّ العـملة الرديئة تطرد الجيدة من السوق .
دخلت ممارسات أخرى مزعـجة مثل الكتابة عـلى العـملة الورقية (وهي ممارسات يعـاقب عـليها القانون): فترى تعـدادا ً لرزمة بالكتابة عـلى آخر ورقة منها (نسميه بالعـامية حسابات "مندو") ، أو صك استلام (من ابو أحمد لفريد لقاء إيجار)، أو رقم هاتف أحيانا ً، وهذه الممارسات يعـاقب عـليها القانون.. وهناك تشويه العـملة الورقية (البانكنوت) بالقذارة التي يتركها كل ٌ بحسب مهنته، فتشم رائحة الوقود، أو بقايا اللحوم، أو سخام من بقايا أيدي ملوثة بالهباب...ولكن الطريف بالأمر أنـّك لاتشم رائحة الفساد أو الرشوة ، فتلك بلا لون أو رائحة ولاتترك آثارا ً!!!
وآلة كشف المعـادن بالماضي احمرّت وزمجرت كاشفة ً ليرة معـدنية أخذها آذن عـلى سبيل الهدية، ولم تكشف مليون دولار ورقي اختلسها موظف كبير لتسهيل أمور صفقة ضخمة.
ظهر مؤخرا ً في استراليا التعـامل بالنقود البلاستيكية ، تستعـملها دون أن تلمسها وتنقل من حساب لآخر عـبر القارات بضغـطة زر ! وأهم مزاياها أنـّه لايمكن تزويرها وهي تعـمـّر وتدوم، ولا تتأثـّر بالرطوبة..، وتقرّر بعـض دول الخليج بدء التعـامل بهـا قريبا ً ، مع بدء التعـامل بالعـملة الخليجية الموحـّدة..
وهنالك أحاديث عـن عـملة الكترونية تنتقل من حساب لآخر دون أن تمسـّها الأيدي..
هاكم حزورة ساخرة حول ثلاثة أشخاص يمشون في الشارع: بابانويل، وتاجر عـقارات شريف، ومتشرد سكير، وجدوا قطعـة نقدية ذات (100 دولار) عـلى أرض الشارع، من يأخذها؟؟
الإجابة – ببساطة – المتشرد، فالكائنات الأخرى هي وهمية وغـير حقيقية ....
قال شاعـر ساخر يصف تهافت الناس عـلى الثراء والأثرياء:
رأيت الناس منفـضـّة إلى من عـنده فـضة
ومن لاعـنده فـضة فعـنه الناس منفضـّة
لعـل اتفاقية بريتون وودز بعـد نهاية الحرب العـالمية الثانية هي التي جعـلت الدولار معـيارا ً لكل عـملات العـالم، والآن ينازعـه اليورو الأوروبي والين الياباني، وتنادي أصوات في الصين وروسية – لاسيما بعـد الأزمة المالية العـالمية الأخيرة - بإنهاء عـصر القطب المالي الواحد، فهل تستجيب الثمانية الكبار G8 أو مجتمع المال الدولي؟ أم أذن من طين وأخرى من عـجين!!
د.سعـد بساطـة - كلنا شركاء
|