|
الحمار ظلمه الناس وأنصفه أبو الخير الشامي (1/2) |
|
|
|
|
المحامي لؤي اسماعيل - كلنا شركاء
|
|
17/ 02/ 2010 |
قد يكون من كمال الأدب إرداف أي عبارة يذكر فيها الحمار بعبارة أخرى ملازمة لها هي " الله يعزكم " فكلمة الحمار ما تزال للحظة هذه تستعمل كشتيمة يقصد بها " غباء " من توجه له هذه العبارة قال الزمخشري:
الحمار مثل في الذم الشنيع والشتيمة ومن استيحاشهم لذكر اسمه أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين، كما يكنون عن الشيء المستقذر.
وقد عد من مساوئ الآداب أن يجري ذكر الحمار في مجلس قوم ذوي مروءة، ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافاً وإن بلغت الرحلة الجهد. وقد يضاف إلى الغباء صفات أخرى كبشاعة الصوت وثقالة الدم وهي صفتان ملازمتان " للحمرنة " إن صحت الكلمة لدرجة أن أمير الشعراء أحمد شوقي وفي أوج غضبه من أحد الحمير قال :
سقط الحمار من السفينة في الدجى فبكى الرفاق لفقده وترحموا
حتى إذا طـلـع النـهـار أتت به نحو الســفينة موجة تتقدم
قـالــت خذوه كما أتاني سـالما لم ابتلـعـه لأنـه لا يهضم .
و للحمار مكانة متميزة في قواميسنا العربية حيث يُكنّى الحمار في اللغة العربية وآدابها بأبي صابر و يقال للحمارة أم نافع، وأم تولب، وأم جحش ويُجمع الحمار على: أحمِرة، وحُمُر وحمير وحُمْر وحمور وحمورات. ، يقول "لسان العرب"، ولد الحمار قبل أن يُفطم، والجمع جحاش وجِحشة وجحشان.. و"جَاحَش عن نفسه" أي دافع وقاتل، و"جاحشَ القوم" أي زاحمهم، و"جاحش الأمر"، أي عالجه، أما الجحشة، فهي أنثى الجحش! ولا أثر لكلمة "جحوش" في "المعجم الوسيط" بينما نراها في.. "المنجد"! كما يمكن رؤيتها بشكل واضح عند الكثير من مطربي الأغنية الشبابية حيث ينحصر الفرق بينهما بوجود بعض الموسيقا وهز الأرداف ! .
ذكرت الكتب و الموسوعات أن الإنسان استخدم الحمار قبل أكثر من خمسة آلاف عام من قبل قدماء المصريين و الآشوريين بعد ما اكتشفوا صبره و قوة تحمله و فائدته العظيمة التي تتعدى نفعه الجسدي إلى نفعه العام حتى أن الملكة الفرعونية كليوباترا كانت تشرب حليب إناث الحمير بحثا عن بياض البشرة و نضارتها و نقائها وربما عزت الكثير من المعنسات سبب انتحار كليوباترا وإخلاصها لمحبوبها " انطونيو " إلى شربها لحليب الحمير وإلا فإن معظمهن لا يجدن أو لا يعتقدن أن هنالك رجل في العالم يستحق أن ينتحرن من أجله .
ما يميز الحمير أيضا، صوتها الحاد، النهيق، والذي تستعمله في تواصلاتها قبل اختراع جهاز الخليوي ، حيث يمكن سماعه على بعد 3كم ، وغالبا ما تستعمله الحمير الوحشية في دفاعها عن نفسها ولتخويف أعدائها حيث يترافق الصوت الصاخب مع ضرب بأرجلها الخلفية . يوصف الحمار كدليل في سلوك الطرقات الوعرة تحديدا، والتي مشى فيها ولو مرة واحدة لذلك يمكن تعيينه في البلديات الجبلية كخبير طرقات ومما يروى في هذا الخصوص أنه كان هناك شيخ كبير السن يسير بصعوبة صاعداً في درب جبلي، وأمامه عربة عليها حمل ثقيل.. يجرها حمار مرهق، فرآه شاب أشفق عليه وعلى حماره، وأعانه في دفع العربة والوصول بها إلى مقصده.شكر العجوز الرجل الطيب مساعدته قائلاً: أطال الله عمرك يا بني، إذ أنه لم يكن بالإمكان إيصال هذا الحمل الثقيل إلى هذا المكان المرتفع.. بحمار واحد!
. كما يتمتع الحمار بحدة سمع وقدرة تحمل تفوق الحصان بالنظر لحجمه وقد أفتى عالم الحيوان البروفيسور " إميل تياري" سنة 1908: " إن الحمار يمكن
أن يتحمل ضربا أكثر من الحصان " .
للحمار شهرة بعناده لأن الحمار يستعمل حدسه الطبيعي للبقاء، فمن الصعب إرغام أو تهديد الحمار على فعل شيء ما ضد رغبته يعني بكلمتين قصار الحمار ما " بيجي " بالضرب بل بالكلمة الناعمة الرقيقة السلسة " النازيك " .
وأشهر أنواع الحمير هو الحمار القبرصي الذي بات مهددا بالانقراض لدرجة دفعت بعض الشباب القبارصة" يونان وأتراك" على إطلاق حملة إلكترونية على موقع"FaceBook" الإلكتروني تهدف إلى " إنقاذ الحمار القبرصي" الذي يعد جزءاً هاماً من ثقافة قبرص وتاريخها . وأطلق الشبان هذه الحملة بعد أن عثروا في محمية كارباس على عشرات الحمير مقتولة بالرصاص ذلك أنه عند اجتياح الجيش التركي لشمال قبرص عام 1974 هرب المزارعون القبارصة إلى جنوب "الخط الأخضر" تاركين وراءهم حيواناتهم، وقرر القبارصة الأتراك في حينها نقل هذه الحيوانات إلى كارباس حيث قاموا بإطلاقها في محمية طبيعية . وكان يتم تصدير الحمار القبرصي من قبل الجيش البريطاني إلى مصر والسودان وسوريا، حيث اشتهر الحمار القبرصي في الشرق الأوسط لحجمه الكبير وقوته وقدرته على التحمل.
كما استخدم الحمار القبرصي في عمليات تهجين مع الخيول لتوليد أنواع جديدة من البغال، وكشفت دراسة انه لم يعد هناك سوى 800 حمار في قبرص وإنها باتت مهددة بالانقراض !! ومن الحمير التي دخلت عالم الأضواء الحمير المصرية حيث اكتشفت اليابان أن الحمير المصرية، أفضل من جميع حمير الدول الأخرى في مواصفاتها، فجلدها غني بمواد تستخدم في صناعة دواء تقوم بإنتاجه وتصديره، شركة الدواء اليابانية واسمها "كوماهو" لذلك أعربت الشركة اليابانية عن رغبتها بشراء الحمير المصرية بصفقة قدرت بحوالي النصف مليار دولار، وقالت الشركة إنها اختارت الحمار المصري بعد أبحاث طويلة خضع لها مع الحمير الهندية والتايلندية والأمريكية والفيتنامية والأفغانية، أثبتت تفوقه عليها جميعا .ولا يتوفر حاليا في مصر حسب الإحصائيات سوى 700 ألف حمار طلب من الحكومة المصرية توفير ما تستطيعه بصورة عاجلة، والباقي يكون من خلال مشروع مشترك لتسمين الحمير، وحددت سعر الحمار الواحد بين 400 و600 دولار، يعني حوالي 4 آلاف جنيه مصري .
عمليا يعتبر الحمار الصديق المخلص للمهربين حيث يتم تهريب المازوت والبنزين عليه عبر الحدود مما يحلق أفدح الخسائر في إقتصاد الدول كما برز الحمار كوسيلة نقل مهمة في ظل الإغلاق الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية، و إغلاقها للطرق الرئيسية و الفرعية، و شق طرق أخرى استيطانية، و الاستمرار في بناء الجدار العازل و قدر مسؤول في بلدية غزة عدد الحمير و البغال بما يزيد على16 ألفا و لكم أن تتصوروا حجم الضوضاء التي يثيرها انطلاق زمامير الحمير عند الفجر دفعة واحدة حيث ما إن يبدأ حمار بالنهيق حتى يتبعه الثاني والثالث إلى ما لا يحصى من الأصوات المنكرة و كأن الحمار يعلن بهذا النهيق، نفاذ صبره من ظلم إسرائيل التي لم يسلم منها بشر و لا شجر و لا حيوان!. أما في أفغانستان ، و في حمأة الانتخابات الأفغانية ، عزت وسائل النقل و وسائطه، فلم يجدوا لهذه المهمة الصعبة غير الجحاش وهكذا وصلت الديمقراطية الأمريكية إلى أخر أصقاع الدنيا على ظهور الحمير والجحاش ويا هيك ديمقراطية يا بلا !
كما اتخذ الحمار شعارا للحزب الديمقراطي الأمريكي نظرا لوداعته التي لا يفوقها وداعة سوى نظرت جورج بوش الابن حيث يصل الشبه بينهما لدرجة التطابق واعتقد انه لو كان للحمار أب كان يشغل منصب " الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية " لكان بالتأكيد نافس جورج بوش الابن على كرسي البيت الأبيض ؟ كما يعتبر الحمار وجبة دسمة عند الكثير من أصحاب الاستراحات والمطاعم على الطرق الدولية وبالاتجاهين كما يعتبر البديل الحيوي والمنافس للحم الخروف والعجل عند الكثير من الجزارين حيث تم مؤخرا اكتشاف كمية لا بأس بها من لحوم الحمير قد تسللت إلى موائد أهالي إحدى المحافظات السورية ؟
المحامي لؤي اسماعيل - كلنا شركاء
|