|
السيمفونية الوطنية تحتفل بشتراوس في دار الأسد |
|
|
|
|
د. صادق فرعون - كلنا شركاء
|
|
04/ 03/ 2010 |
دعت وزارة الثقافة ودار الأسد للثقافة والفنون ، بالتعاون مع المعهد العالي للموسيقى ، جمهور دمشق لحضور أمسية موسيقية مكرّسة لموسيقى المؤلف الشهير "يوهان شتراوس الابن" تقدمها الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة ميساك باغبوداريان وبالاشتراك مع اثنتي عشر راقصاً وراقصة . امتلأت القاعة بالمدعوين وبأعضاء السلك الدبلوماسي وحضور معاون وزير الثقافة الدكتور علي القيم . زينت القاعة والمسرح بباقات الورود الحمراء مما أضفى جواً من السعادة والفرح . ابتدأت الأمسية بعرض شريط سينمائي قصير عن فينا ، وطن الموسيقى والفالس وعائلة شتراوس الشهيرة : الأب وأبناؤه . ابتدأت الأمسية بعزف فالس "دم فينا" لشتراوس الابن . إذا ذكرت فينا ، عاصمة النمسا ، فإنما يذكر الفالس وهو تلك الرقصة السحرية الثلاثية الإيقاع والتي تشتهر بها هذه المدينة الساحرة والتي كانت في وقت ما حاضرة الإمبراطورية النمساوية – الهنغارية المتلألئة والتي كان إمبراطورها وأمراؤها وحكامها ونبلاؤها يحضنون الموسيقى والموسيقيين ، وكانت تذخر أمسياتهم بروائع مشاهير الموسيقيين من هايدن إلى موتسارت إلى بيتهوفن وكذلك عائلة شتراوس التي أنجبت عدداً من مشاهير مؤلفي الموسيقى النمساوية والتي يبرز فيها الفالس والبولكا وكان أشهرهم يوهان الأب ويوهان الابن والذي لقّب ، عن حقٍ ، بملك الفالس. تعجز الكلمات عن وصف موسيقى هذا الملك الابن فهي تمثل روح فينا " وطن الموسيقى الخالد" بما تذخر في حنايا ألحانها وإيقاعاتها من سِحرٍ وجمالٍ وعواطف فوارة وأحاسيس مرهفة ومن حبٍ حقيقي للمرح والسعادة واللطف والإيناس ... إنها كلها من سِمات أهل فينا وموسيقى شتراوس الابن الذي عبّر أصدق تعبير عن روح المدينة الوطن والشعب والطبيعة الرائعة . إذا ظنّ أي قارئٍ أن في هذه الكلمات ، التي تحاول أن ترسم بعضاً من تلك الصفات والمزايا الرائعة ، بعضاً من مبالغة فما عليه أو عليها إلا أن يشدّ الرحال ويزور تلك المدينة الرائعة ويعيش فيها بعضاً من موسيقاها ومن طبيعتها الخلابة ويتجول في غاباتها وأدغالها ويذوق بعضاً من مأكلها ومشربها وأنا ضامن وكافلٌ بأنه سيتحقق من صدق هذا الوصف وسيشعر ببعض من ذلك الحب والشوق الذي يقرّ في قلب كل من عاش في عاصمة ملك الفالس وسيشعر بذلك الحنين الذي لا يغادر قلب كل من زارها أو عاش فيها . إلى "فينا" موطن الشعر والموسيقى والفن والجمال والطبيعة الخلابة والشعب المرهف سلامٌ من القلب ، لكأنني كنت أعيش فيها وفي دار الأوبرا والموزيك فيراين الخ... قبل أيام . أما الزمن فيقول أن مضى نصف قرن على ذلك الحلم السرمدي . عودٌ إلى موسيقى شتراوس . إنها تدخل حنايا القلب وتمنحه سعادة لا تماثلها سعادة وخفةً حتى ليظن الإنسان أنه قد طار في الفضاء . كان أداء الفرقة لموسيقى شتراوس جميلا ورقيقاً . بعدها عزفت الفرقة "بولكا سريعة" . البولكا رقصة شعبية بوهيمية فيها طفرات من المرح والخفة والتألق . بعدها عزفت الفرقة فالس "ورود من الجنوب" بمرافقة راقصات وراقصي الباليه مما أغنى اللوحة الموسيقية . الآن أتى دور بولكا "بيتزيكاتو" ليوهان وجوزيف شتراوس ، وجوزيف هو شقيق ملك الفالس وابن شتراوس الأب ، وهي في غاية الخفة والنعومة . الآن أتي دور فالس "أصوات الربيع" عزفته الفرقة بمرافقة السيدة رشا رزق ، سوبرانو منفرد . كان غناء رشا ساحراً وقوياً وقد صفق لها الجمهور وللفرقة بحماس بالغ . بعدها عزفت الفرقة "فالس الإمبراطور" وترك أثراً بليغا في المستمعين . بعدها عزفت " بولكا تحت الرعد والبرق" وهي في غاية المرح والصخب وقوة الإيقاع . اختتمت هذه الأمسية الساحرة بأداء فالس "الدانوب الأزرق الجميل" وهو درة فالسات شتراوس الخمسمائة ، وبمرافقة راقصات وراقصي الباليه فكانت مسك الختام . صفق الجمهور طويلا فما كان من الفرقة إلا أن أعادت أداء بولكا الرعد والبرق وأشار المايسترو ميساك إلى الجمهور لكي يصفق مجارياً إيقاع البولكا ومسايراً إشارات المايسترو الذي كان يخفف من حماس الجمهور في المقاطع الخافتة ويثير حماسهم عند قصف الرعد والبرق . لقد تحولت القاعة بأكملها إلى جزءٍ مكملٍ للفرقة وهكذا انتهت واحدة من أسعد وألطف أمسيات دار الأسد . للفرقة ولميساك ولكل المشاركين ولشركة "نينار" المنظمة للحفل أطيب الشكر ... ولمدينة فينا ومرابعها وقصورها الموسيقية ولغاباتها ولشعبها أرق سلام وأصدق محبة .
|