|
رغم ما تحكيه شرطة دبي.. يعتقد العرب اننا نجحنا |
|
|
|
|
ليندا منوحين – معاريف
|
|
04/ 03/ 2010 |
|
بعد شهر من قضاء الوقت مع مسلسل اثارة قائد شرطة دبي ضاحي خلفان، اصبحت اشعر بالحاجة الى فطام النفس. أتقدم كل صباح الى مواقع الاخبار بالعربية كي أتلقى من مصدر أول اللآلىء الجديدة. ان تقطير المعلومات ابقى هذه القضية في الحقيقة في العناوين الرئيسة زمنا طويلا، لكن السؤال هو هل أحرز الحضور المكرور لقائد الشرطة في وسائل الاعلام غايته. أراد خلفان ان يعرض شرطة تعرف استعمال أجهزة اتصال محكمة كما يناسب دولة متقدمة ومركزا ماليا عالميا. وكان قصده الى ان يظهر شرطة ذات قدرة على الكشف حتى عن أفاعيل الموساد. لكن جمهور القراء المثقفين من العرب المنتشر في انحاء العالم لم يقبل هذه الرسائل. ذكرت ردود القراء باللازمة الموسيقية في الاغنية الفرنسية التي أدتها المطربة داليدا مع الين ديلون في مطلع السبعينيات "كلمات، كلمات، كلمات...".
ان زيادة الانكشاف الاعلامي افضت الى نتيجة عكسية: فقد حل محل التقدير والفقر اللذين سمعا في البدء سريعا موجة من رسائل الانترنت تنتقد كلام قائد الشرطة. أسمع القراء سلسلة من الدعاوى أولها موجه الى عدم قدرة شرطة دبي على اعتقال المنفذين. ان مقالة "دبي هزمت الموساد" التي نشرت في الموقع العربي الشعبي "ايلاف"، جرت موجة سخرية من ردود تقول ان امتحان النجاح يفترض ان يكون بالنتيجة. ذكر عدد من اصحاب الردود ان الموساد يتمتع بهالة تقدير لسنين طويلة بين الاذرع الاستخبارية في العالم، وقليلة جدا هي الحالات التي تم الامساك فيها بالمنفذين.
لكن الردود تعبر ايضا عن خيبة امل كبيرة لعدم قدرة الدول العربية على منع تكرار هذه الاحداث، التي تصبح معها أرضها ساحة أعمال تجسس واستخبارات في حين تتملص اسرائيل من العقوبة. كذلك حقيقة ان مسؤول حماس الكبير المبحوح استعمل جوازا عراقيا رسميا بهوية مختلقة، لم تحظ باهتمام خاص أو جدي من قائد الشرطة. وهذا السؤال يقوم أمامه بغير جواب مناسب في نظر القراء.
يرى اولئك القراء العرب ان العملية المنسوبة الى الموساد – التي اسرعت وسائل الاعلام الاسرائيلية الى معابتها وتعريفها على انها فشل – تبدو ناجحة على نحو خاص. فكيف نجح فريق من الاشخاص جد كبير في دخول دبي تحت أنف الشرطة، سأل القراء. وكيف نجح دخول المبحوح بجواز مزيف، بخلاف سياسة دبي المعلنة وبغير علم منها، ومن يخدم ذلك؟ هل يمكن وضع مفارق لم يأخذ فيه الموساد في حسبانه امكان وجود عدسات التصوير في الفندق؟ ان علامات الاستفهام هذه التي يثيرها القراء تكشف عن المسار الذي يسير فيه العالم العربي في العصر الرقمي. انتقاد صائب بلا نفاق، الى جنب غضب يعبر عن خيبة الامل وطوفان من المشاعر يكون مصحوبا احيانا بغير قليل من الكراهية.
|