|
هل يصدر القضاء السوري مذكّرات توقيف غيابية بحق مسؤولين لبنانيين؟.. |
|
|
|
|
السفير
|
|
10/ 03/ 2010 |
لم ينف القضاء ممثّلاً بالنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، مضمون الخبر المسرّب عن قيام الأخير بردّ معاملات التبليغ الصادرة عن قاضي التحقيق في دمشق إلى سياسيين وأمنيين وقضاة وإعلاميين لبنانيين للمثول أمامه في دعوى اللواء الركن جميل السيّد ضدّهم وضدّ شهود الزور.
وقد أحال ميرزا قراره إلى وزير العدل إبراهيم نجّار ليردّها بالطريقة الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية والمغتربين، إلى السلطات السورية.
واتصلت «السفير» بالوزير نجّار لمعرفة رأيه بالموضوع، إلاّ أنّه لم يردّ على هاتفه.
وترى مصادر قانونية أنّ صحّة هذا الخبر في ظلّ عدم نفيه أو نشر ما يدحضه، يعني أنّ القضاء أوقع نفسه في مغالطة جسيمة لجهة مخالفة فحوى الاتفاقية القضائية الموقّعة بين لبنان وسوريا والتي تنصّ صراحة على وجوب تبليغ الشخص المطلوب تبليغه مهما كان دوره وحجمه ليبنى على الشيء مقتضاه القانوني في حال عدم التزامه بالمثول أمام القاضي السوري.
وتسأل المصادر: ماذا تكون ردّة فعل القضاء اللبناني في حال معاملته بالمثل في قضايا جنائية في المستقبل؟
وإذ تستغرب المصادر سكوت نجّار عن النتيجة التي حملها الخبر المسرّب بعدما كان وعد مراراً بأن تسلك معاملات التبليغ الطرق القانونية السليمة، وبوضع الرأي العام رسمياً في خلاصتها ومآلها، تسأل لماذا «تأخّر القضاء فترة أربعة أشهر لإعلان نتيجة قراره بشأن هذه المعاملات، وهل يستحقّ إبلاغ المدعى عليه كلّ هذه الفترة الطويلة مقارنة بتبليغات أخرى تحصل على الأراضي اللبنانية وفي دعاوى أكبر، لكي يصار في نهاية الأمر، إلى عدم الاعتراف بمضمون هذه المعاملات؟».
وتضيف سؤالاً آخر: لماذا بادر القضاء إلى إبلاغ أحد القضاة المهمّين، وقبل تقاعده بسنوات، بمعاملة تبليغ بموعد جلسة تحقيق صادرة عن أحد القضاة السوريين، ولم يعتبر الأمر تدخّلاً في عمل قاض لبناني كان يحقّق في أكثر الملفّات الأمنية والإرهابية دقّة وحساسية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟
ويمكن للجدل القانوني حول أحقّية القضاء اللبناني، أو عدم أحقّيته، في ردّ معاملات التبليغ المذكورة أن يتخذّ أبعاداً عديدة في ظلّ مواقف مؤيّدة وأخرى معارضة بالتفسير القانوني، بعيداً عن اللغة السياسية التي تتنافى والمنطق القانوني.
ومن الطبيعي أن تكون ردّة الفعل الأولى من اللواء السيّد الذي أصدر مكتبه الإعلامي بياناً اعتبر فيه بأنّ «ردّ القاضي ميرزا يعبّر بوضوح عن استمراره في حماية شهود الزور وشركائهم».
وذكّر البيان ميرزا بأنّه اقترف ثلاث مخالفات قانونية جسيمة منها أنّ ميرزا اعتبر «بأنّ السبب الأوّل لردّ التبليغات يعود إلى عدم تجانسها مع السيادة اللبنانية كون جريمة شهود الزور قد وقعت داخل لبنان، في حين تجاهل القاضي ميرزا بأنّه تنازل رسمياً عن ملفّ التحقيق، وعن السيادة اللبنانية لصالح المحكمة الدولية في لاهاي، وأنّ هذه الأخيرة قد تنازلت أيضاً رسمياً، عن صلاحيتها في محاكمة شهود الزور، مما جعل القضاء السوري هو صاحب الصلاحية القانونية في ملاحقتهم، خصوصاً وأنّ خمسة من هؤلاء الشهود هم مواطنون سوريون ينطبق عليهم وعلى شركائهم اللبنانيين القانون السوري، وحتّى القانون الفرنسي والاسباني وغيرها».
وقال بيان السيّد: اعتبر القاضي ميرزا أيضاً بأنّ السبب الثاني لردّ التبليغات السورية هو أنّها لم تراع الحصانات لبعض الأشخاص المطلوب تبليغهم كالنائب مروان حمادة وغيره، في حين تجاهل أيضاً بأنّ الحصانات النيابية والوظيفية لا يسري مفعولها إلاّ في داخل لبنان وليس في البلدان الأخرى، فإذا ارتكب أيّ نائب أو قاضٍ أو ضابط لبناني جريمة ما يعاقب عليها قانون دولة أخرى، فإنّه تتمّ ملاحقته كمواطن عادي في تلك الدولة، تماماً كما جرى منذ مدّة إصدار مذكّرة توقيف في بريطانيا بحقّ وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني رغم كونها نائبة ورئيسة كتلة نيابية في بلدها.
وأضاف: ارتكب القاضي ميرزا أيضاً مخالفة صريحة للاتفاقية القضائية الموقّعة بين لبنان وسوريا، حيث دوره كمدع عام تمييزي هو تطبيق الاتفاقية وتنفيذ التبليغات وليس دوره أن يكون محامياً تجاه السلطات السورية عن مجموعة من شهود الزور وشركائهم الذين اعترفت المحكمة الدولية بدورهم في تضليل التحقيق، في حين أن القاضي ميرزا هو أحد أولئك الشركاء المدعى عليهم في هذه الجريمة. وتبقى لدى الرأي العام أسئلة واستفسارات منها: هل تنتهي قضية ردّ التبليغات عند هذا الحدّ ومن دون أيّ مردود سلبي؟ وماذا ستكون عليه إجابة القضاء السوري عند استلامه القرار اللبناني؟ وهل يصدر القضاء السوري مذكّرات توقيف غيابية بحقّ المدعى عليهم اللبنانيين وتعمّم عبر «الانتربول» لتنفيذها؟ وهل يمضي اللواء السيّد قدماً في دعواه أم يرتدّ إلى الوراء؟ وهل ينسحب الجواب اللبناني على دعاوى مقامة أو قيد التشكّل، أمام القضاء الفرنسي والإسباني والسويدي؟
|