|
ما رأي حزب البعث العربي في سورية : الخليج عربي أم فارسي؟ |
|
|
|
|
أشرف السعيد- ايلاف
|
|
12/ 03/ 2010 |
إثر تجاذبات الأسبوعين الماضيين بين الأطراف الخليجيّة والإيرانيّة على خلفية تسمية الخليج بـ "العربي أو الفارسي". أجرت إيلاف تحقيقًا سلّطت فيه الضوء على أبعاد هذه القضيّة من خلال آراء بعض الأكاديميين والمحللين السياسيين الخليجيين، حيث إعتبروا أنّ إثارة إيران للقضية سوء تقدير سياسي في توقيت خاطئ.
الكويت: تشهد العلاقات الخليجية - الإيرانية على فترات متباينة وخاصة في زمن الأزمات الإيرانية حالة من عدم الإستقرار والتذبذب المستمر وعدم الثبات على وتيرة واحدة على الأصعدة والمحاور الرسمية والشعبية كافة، وذلك على الرغم من عوامل الجغرافيا والتاريخ، أضف إلى دول جوار والمصالح والقواسم المشتركة بينها.
 |
| الغواصة الأميركيّة يو أس أس هارتفورد ترسو في الخليج العربي بعد حادث اصطدام مع سفينة النقل البرمائية يو أس أس نيو اورليانز في مارس 2009. أ ف ب |
لكن المراقب لملف العلاقات الخليجية - الإيرانية يجد أن من يبدأ دائمًا في التأزيم في علاقات الطرفين هو إيران، وذلك من خلال إحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبوموسى ورفضها تصعيد المشكلة للتحكيم الدولي، فضلاً عن تصريحات مسؤوليها في العام الماضي بأن مملكة البحرين هي إحدى المحافظات الإيرانية، إضافة إلى تهديداتها المستمرة بضرب القواعد الأميركية في الدول الخليج في حال تعرضها لضربة من واشنطن أو تل أبيب ثم تعود التطمينات من خلال سفرائها في المنطقة بعد كل تصريح مستفز أو تهديد أوتلويح بالقوة.
والمشهد الحالي لإيران مع بوادار أزمتها مع الغرب حول ملفها النووي هو إطلاق بالونة إختبار أو عمل فرقعة "الخليج الفارسي" وليس العربي وأرادت من خلالها أن تشغل الرأي العام الداخلي للتغطية على أزمة نظام الملالي في طهران مع المجتمع الدولي.
وقد شهدت الفترة الماضية أيضًا بعض الممارسات لها. ففي إحدى البطولات الرياضية للدول الإسلامية وضعت كلمة "الخليج الفارسي" على ميداليات الفوز للفرق المشاركة، فما كان من الدول الخليجية رفضت المشاركة في هذه المسابقة وقد ألغيت فيما بعد، كما قامت السلطات الإيرانية بسحب تصريح لمضيف جوى يعمل على إحدى شركات الطيران الإيرانية نتيجة قوله لركاب الطائرة اثناء تحليقها فوق الخليج بقوله "الخليج العربي".
وقد حدثت تجاذبات الأسبوعين الماضيين بين عدة أطراف، خليجية وإيرانية حول مسألة "الخليج العربي أم فارسي". وفي التحقيق التالي تسلط "إيلاف" الضوء على أبعاد هذه القضية من خلال آراء بعض الأكاديميين والمحللين السياسيين فماذا قالوا؟
 |
|
د. شملان العيسى
|
في البداية يقول د. شملان العيسى عضو هيئة التدريس بقسم العلوم السياسية بجامعة الكويت : تاريخيًّا كان الخليج فارسيًّا ومع المد العروبي والقومي للرئيس جمال عبد الناصر تمت تسمية الخليج عربيًّا، لكن تاريخيًا وجغرافيًا حتى الخرائط القديمة تشير إلى أن الخليج فارسي، وأذكر أننا كنا في المرحلة الإبتدائية ندرس أن الخليج فارسي، لكن عندما وصلنا غلى المرحلة الثانوية تغيرت تسمية الخليج وأصبح الخليج العربي بسبب المد القومي العروبي.
الخليج الإسلامي
وتابع: وكثير من البحار في العالم لها أكثر من تسمية منها بحر المانش والذي يصل مابين بريطانيا وفرنسا، وفي الجانب الفرنسي يطلقون عليه إسم، والجانب الفرنسي يطلقون عليه إسم آخر، ويبدو أن الثورة الإسلامية في إيران أصبح لها طابع ونزعة قومية فارسية أكثر من النزعة الإسلامية، وشخصيًّا لا أجد حساسية في تسمية عربية أو فارسية أو الخليج الإسلامي، وتحاول إيران بسط نفوذها على المنطقة وفرض سيطرتها على دول الخليج بتسمية الخليج فارسيًّا.
النزعة الفارسية
واضاف أن الجانب الخليجي العربي ضعيف في المعادلة في ظل تراجع المد القومي العربي، وفي المقابل إيران تمارس دورًا إسلاميًّا وفارسيًّا معًا، كما أن فارسية إيران تمنع دور المد الإسلامي وهذا يرضي الشارع القومي الإيراني على حساب الشارع الإسلامي، والآن نجد أن إيران، وبسبب الحصار الدولي عليها، تحاول إثارة النزعة القومية لدى الشارع الإيراني أكثر من النزعة الإسلامية.
 |
|
الكاتب الصحفي سامي النصف
|
وإعتبر العيسى أن قضية تسمية الخليج عربي أم فارسي قضية تافهة ويجب التركيز على المصالح المشتركة بين دول الخليج وإيران بدلاً من العودة إلى دعاوى القومية العربية أو الإيرانية، ويبقى الخليج هو خليج مهما كانت التسمية.
الخليج العربي - الفارسي
ومن جانبه، رأى الكاتب الصحافي سامي النصف أنه عندما تكونت الأرض والأنهار والبحار والمحيطات لم يطلق عليها مسميات ثابتة، لكن تغيرت هذه المسميات بقوة الدول المطلة عليها لذا كان الخليج يسمى فارسيًّا عندما كانت الإمبراطورية الفارسية في أوج قوتها ثم سمي الخليج العربي وأيضًا خليج البصرة وحالها كحال البحار الأخرى مثل البحر الأحمر كان يسمى بـ "القلزم"، وأيضًا بحر قزوين وسمي بعد ذلك بنفس الأسم، وإقترح أن يسمى الخليج بـ"الخليج العربي –الفارسي" أو الخليج الفارسي–العربي " وإزدواجية الأسم او أن يعطى إسمًا مركبًا وهذا الأمر كفيل بحل هذا الإشكال وإطفاء هذه القضية المتفجرة فيما لو حسنت النوايا الخليجية –الإيرانية.
عربستان وإيران
وتابع أن تسمية الخليج العربي لم تأتِ أيام عبدالناصر بل هناك خرائط تعود إلى عدة قرون ماضية سمي فيها الخليج بـ"الخليج العربي"، وإنما عبدالناصر أعاد هذه التسمية مع المد القومي العربي، وأيضا الخليج أطلق عليه بـ"خليج البصرة" أبان الدولة العثمانية، إنما لا شك أنّ هناك تشددًا إيرانيًّا غير مبرر يمتد حتى إلى مسميات أخرى كشط العرب الذي يسميه الإيرانيون بـ"الرندرول"، وكذلك تسمى المناطق القربية من إيران التي يقطنها العرب بـ"خوزستان "بدلاً من "عربستان"وهو الأسم التاريخى لها، والمناطق الشرقية التي يقطنها البلوش تسمى بلوشستان، أما المناطق الشمالية التي يقطنها الأكراد تسمى "كردستان"،ومناطق العرب فلا تسمى عربستان على الرغم من أنها كانت إمارة عربية، وهناك إشكالية مسميات يمكن أن تحلّ فيما لوحسنت النوايا.
وحول ما تردده إيران من مزاعم بأن الأمم المتحدة وافقت على تغيير تسمية الخليج العربي إلى الخليج الفارسي أشار النصف إلى أنه لم نسمع بأن الأمم المتحدة تدخلت في تغيير تسمية الخليج أو حتى الخلجان أو البحور الأخرى كخليج اليابان الذي لازالت قضيته عالقة مع الكوريتين والحال كذلك مع البحر الفاصل بين إنجلترا وفرنسا "بحر المانش" ومع ذلك لم تتدخل الأمم المتحدة، ويمكن الحل في الأسم المركب أن يحل الإشكالين كذلك وأن يسمى خليج اليابان –الكوري وايضا البحر الإنجليزي –الفرنسي، لكن الأمم المتحدة لم تتدخل في هذه التسميات، والأمم المتحدة لا تتدخل في فرض مسميات على الخلجان أو البحور، كما أن إيران دولة عضو في الأمم المتحدة وهناك 7 دول خليجية وعربية أعضاء بالأمم المتحدة فلماذا ترضي طرفًا على حساب 7 اطراف أخرى.
المجال الحيوي لإيران
وأضاف أنه عندما يفرض بعضهم نفسه كالأخ الكبير الذي يفرض إرادته على الآخرين، والقضية جربها صدام حسين حيث فرض إرادته على جيرانه والمجتمع الدولي فإنتهى الأمر بكارثة، وهو تمامًا ما قام به هيتلر وإخترع مصطلح "المجال الحيوى لألمانيا"، والآن تحاول إيران أن تكرر المصطلح نفسه عبر طلب إعطائها مزايا في الخليج كون مجالها الحيوي، ومن ذلك تهديدها المتكرر بإغلاق مضيق "هرمز"، على الرغم من أنه لا يقع ضمن مياهها الإقليمية بل هو ممر دولي لا يجوز لأحد حتى التهديد بإغلاقه.
تجربة صدام
وفي ما يتعلق بمنظور بعض المراقبين بأن النظام الإيراني يحاول إشغال شعبه بأزمات خارجية عن مشاكله مع المعارضة والتصعيد مع الغرب بيّن النصف أن هذه الوصفة هي التي يستعملها عادة الأنظمة المتأزمة التي تحاول إشغال الجبهة الداخلية بقضايا خارجية، وأثبتت أنها وصفة تؤدي في النهاية إلى عكس المراد منها على المدى الطويل، لأنه إذا إنتهت الحرب أو حتى المقاطعة الإقتصادية ستسوء الأحوال في الداخل، والشعب جائع لا يمكن أن يكون قادرًا على الدفاع عن وطنه، ولدينا تجربة بالخليج وهى تجربة صدام حسين في مرحلة ما بعد إنتهاء الحرب العراقية –الإيرانية عندما حاول إشغال الشعب والجيش بمغامرة غزو الكويت وما تلاها من مقاطعة إقتصادية ثم عمليات إستفزاز إنتهت بحرب 2003 والمآسي التي صاحبتها.
تعديل جذري
وبشأن تصوره المستقبلي للعلاقات الخليجية - الإيرانية قال النصف بأن السياسة الخاجية الإيرانية في حاجة إلى تعديل جذري في مسارين وهما الأول هو علاقاتها بدول الجوار حيث لا يجوز القبول بتهديداتها المتكررة لدول الجوار في كل مرة وتكون هناك عمليات تسخين بينها وبين المجتمع الدولي لأن المنطق يفرض العكس من ذلك، أما المسار الثاني هو حاجتها إلى هجمة سلام ترفع راياتها في علاقاتها مع المجتمع الدولي والدول لكبرى من إنصياعها لقرارات الأمم المتحدة ومنظمة الطاقة الدولية حيث ثبت أن هذا النوع من التحدي لايؤدي إلا الحروب والخراب والدمار.
 |
|
د. محمد السيد سليم
|
توقيت خاطئ
ومن ناحيته إعتبر د. محمد السيد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت: أن إثارة مسألة تسمية الخليج بـ"عربي" أو "فارسي" تأتي في التوقيت الخاطئ، وأن هذا سيؤثر على مجمل علاقاتها العربية، فضلا عن أن إيران لها مشكلة مع الدول الغربية بسبب ملفها النووي، كما أنها تواجه شكوك من الدول العربية الخليجية بشأن مشروعها الإقليمي وتدخلاتها في العراق، وأنه من الأفضل لإيران في هذه الظروف أنها تبادر بإجراءات لبناء جسر الثقة مع الدول الخليجية العربية، فضلاً عن طمأنة هذه الدول من هواجسها بخصوص مشروعها الإقليمي الإيراني لكي تكسب أصدقاء يمكن من خلالهم أن تعظم من أمنها القومي خاصة مع تزايد إحتمالات المواجهة العسكرية بين إيران والدول الغربية.
توسيع دائرة الأعداء
وفي هذا الإطار استغرب إثارة هذه القضية الآن، على الرغم من أنها تثار منذ أربع عقود مضت، "وأذكر أنه في مؤتمر العلاقات العربية –الإيرانية والذي عقد بالدوحة العام 1995 أثير هذا الموضوع كما أثير في سياقات أخرى. فما هو السبب أو الداعي لإثارة قضية لن تحقق لإيران مكسبًا وإنما ستوسع دائرة الأعداء والمشككين في نواياها".
سوء التقدير السياسي
وبصرف النظر عما إذا كانت التسمية خليجًا فارسيًا أو عربيًّا؟ فهذه مسألة أصبحت تاريخية ومن حق كل طرف أن يطلق على المنطقة الجغرافية الأسم الذي يراه صالحًا له، وهناك أقاليم وأنهار وخلجان في العالم تسمى بأشكال مختلفة مثل خليج العقبة والذي يسمونه العرب والعالم هكذا بينما تسميه إسرائيل بـ" خليج إيلات" وهذه مسألة تاريخية وهناك سوابق للتسميات المزدوجة، ولا أستطيع كباحث سياسة ان أدخل في نوايا إيران المضمرة غير المعلنة، وهذا يحدث في التاريخ وفي كثير من الدول لكن أرى المسألة هي سوء التقدير السياسي أكثر منه تغطية أو نوايا لأنه تفسير، لكن يصعب إثباته.
أشرف السعيد- ايلاف
|