|
الطريقة الإيرانية لعودة الجولان |
|
|
|
|
رون بن يشاي : يديعوت أحرونوت - المستقبل
|
|
13/ 03/ 2010 |
لم تنجح زخات المطر الثقيلة التي سقطت في إصبع الجليل في الأسبوع الماضي، في أن تبتلع صوت المحركات للطائرات الحربية وطائرات التجسس والطائرات غير المأهولة التي حلقت بشكل متواصل في سماء المنطقة حتى ساعات الليل المتأخرة.
الخائفون وأصحاب التجربة، من سكان الجليل الأعلى، حاولوا أن يفهموا، إذا ما كان هناك من علاقة بين حركة الطائرات الناشطة فوق رؤوسهم، وبين العنوان الرئيسي في صحف يوم الجمعة الذي تحدث عن توتر في الشمال، وربطه بزيارة الرئيس الايراني لسوريا . كما حاولت وسائل الإعلام في لبنان أن تفهم إذا كان هناك من علاقة بين اللقاء المصور للرئيس الايراني مع الرئيس السوري بشار الأسد وحسن نصر الله في دمشق، وبين طائرات سلاح الجو الاسرائيلي التي حلقت على مستوى منخفض في سماء بيروت والبقاع اللبناني.
خمن كثيرون على جانبي الحدود، بأن الطائرات أرسلت إلى المنطقة بهدف اغتيال نصر الله وهو في طريقه إلى مخبئه في بيروت. لا يوجد حتى الساعة معلومات موثقة تبدد هذا التخمين المثير للإهتمام، لكن سكان إصبع الجليل القلقين بقوا مع علامات استفهام. لكنهم لم يكونوا لوحدهم، لا شاطرهم الأمر كل الجمهور في إسرائيل الذي ظهر حائرا إزاء ما يحدث في الجبهة الشمالية. فإذا كان يوجد توتر، كما تتحدث وسائل الإعلام، فكيف يستقيم هذا الأمر مع تصريحات كبار المسؤولين في إسرائيل وأيضا في سوريا عن الرغبة في استئناف المفاوضات السياسية؟
إذاً من المهم أن نعرف أن هناك توتراً أمنياً في الشمال تحت الأرض وفوقها أيضا، يعلو وينخفض بين الفترة والأخرى في السنتين الأخيرتين، وقد إزداد في الفترة الأخيرة وفيه احتمال للتفجر لا بأس به. هذه الأخبار السيئة، أما الأخبار الحسنة فهي أنه حتى الآن لكل اللاعبين الرئيسيين، سوريا، حزب الله، إسرائيل مصلحة في الامتناع عن المواجهة، لذلك يظهرون ضبطاً للنفس ويحذرون من عدم خلق الشرارة التي تشعل غاز الوقود الموجود في الجو. إلا أنه يوجد في المنطقة عنصر آخر شديدة القوة ومصلحته مغايرة كلياً.
ثمة لإيران مصلحة إستراتيجية في إنتاج غاز الوقود ووضعه على حافة الانفجار. هذا عامل مهم في الإجراءات التي تتخذها إيران من اجل خلق تهديد مضاد، يحبط أو يخفف من التصميم على فرض عقوبات مشددة عليها، ويدفع بإسرائيل والولايات المتحدة الاميركية للتفكير مرتين أو ثلاثاً، قبل أن تنفذ الخيار العسكري بمهاجمة المنشآت النووية. تسعى طهران الآن الى أن توضح للعالم، بأن عقوبات "مشلة" (من خلال استيراد وتصدير الوقود ومشتقاته)، قبل أن نتحدث عن الهجوم، سيؤديان الى خطوات انتقامية من جانبها، ستحدث اشتعالا شاملا في منطقة الشرق الأوسط.
وبالفعل، ألمح نائب قائد الحرس الثوري هذا الأسبوع الى أن بلاده لن تتردد في إغلاق مضيق هرمز أمام حاملات النفط الى الأسواق العالمية، من كل دول الخليج. وكذلك أيضا هدد بمهاجمة آبار ومنشآت النفط في الدول المجاورة. وتحذر إيران بأن هاتين الخطوتين، ستؤديان إلى عرقلة التزود في الوقود من الخليج الفارسي للسوق العالمية، والى ارتفاع مهم في أسعاره. وهذا من شأنه أن يردع الصين التي تستورد نسبة مهمة من النفط الذي تحتاجه من الخليج، عن تأييد العقوبات التي تقترحها واشنطن، وكذلك أيضا الدول التي يرتبط اقتصادها بنفط الخليج، بدءاً من دول عربية منتجة للنفط وصولاً الى دول العالم الثالث الأعضاء في مجلس الأمن.
لكن ليس هذا نهاية المطاف، فإن للتهديد الإيراني الانتقامي رجلاً أخرى تتعلق بنا مباشرة. تهدد إيران بتوجيه ضربة إستراتيجية تقليدية، لكنها مدمرة ولا مثيل لها لإسرائيل من خلال آلاف الصواريخ والقاذفات، والقدرات الإرهابية الموجودة لدى حلفائها: سوريا، حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي الفلسطيني ومنظمة أحمد جبريل.
عندما يتفكك المجتمع الصهيوني
هذا التهديد بحسب تقدير الجهات المقدرة، ليس محدودا بحال مهاجمة إسرائيل لإيران، بل أيضا في حال وجدت إيران نفسها في أزمة صعبة بسبب العقوبات التي ستفرض عليها، وتريد خلق وضع، تقلب فيه كل الأوراق، وتجبر الغرب على أن يحتاج إلى خدماتها من أجل تهدئة المنطقة. لكن الى أن يكون هذا التهديد حقيقيا، يتوجب على طهران أن تضمن دمشق بأن لا تهرب إلى المعسكر الغربي وإضعافها، هذا إذا لم توقف المساعدة العسكرية الناشطة التي تقدمها لحزب الله وسائر الجهات. من أجل ذلك سافر هذا الأسبوع الى دمشق محمود أحمدي نجاد ووقع مع الأسد اتفاق تعاون، ودعاه الى قمة عشاء مصورة بمشاركة نصر الله وكبار مسؤولي المنظمات الفلسطينية.
لكن ايران لا تكتفي بإستعراضات القوة المصورة، لأنها تعرف أن الأسد ومثله أيضا حزب الله وحماس، يخشون الآن مواجهة أخرى مع إسرائيل، وأن سوريا التي تعاني اقتصاداً صعباً، تريد جدا توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية، لذلك يحرص الإيرانيون على أن يكون لحلفائهم الدافعية والجهوزية والأهلية للدخول في مواجهة مع إسرائيل.
بحسب التحليل للتصريحات العلنية لأحمدي نجاد ووزير الخارجية متكي وللتحاليل التي نشرت في الصحف العربية، واضح جدا أن الإيرانيين يشعلون النار، ويقولون للسوريين بأن إسرائيل من الممكن أن تهاجم من أجل محو عار حرب لبنان الثانية. ويمكن الافتراض هنا بان الإيرانيين يعتمدون على تصريحات وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ويعززون مخاوف الاسد بان إسرائيل تنوي المهاجمة بنفس الوقت سوريا من أجل زعزعة النظام وتدمير اقتصاد سوريا. وعندما تضعف سوريا تدخل إسرائيل معها وبمبادرة من الولايات المتحدة في مفاوضات من موقع القوة، تجبر فيها دمشق على القبول بإملاءات القدس. لذلك، يبذل الإيرانيون كل ما بوسعهم لإقناع السوريين بأنه ليس لهم مصلحة الآن في الدخول بمفاوضات مع إسرائيل.
لماذا؟ لأن إسرائيل ستنهار من الداخل بعد أن توجه سوريا وحزب الله والفلسطينيون للجبهة الداخلية ضربة مدمرة بواسطة الصواريخ والقاذفات وحينها، عاجلاً أو آجلاً، سيعود الجولان، سواء نتيجة المفاوضات التي ستنشأ بعد الحرب (كما قال وزير الدفاع باراك لكبار ضباط الجيش الاسرائيلي)، أو في المستقبل البعيد نتيجة إنهيار المجتمع الاسرائيلي. لكن من أجل أن يحدث كل هذا، تحتاج سوريا بحسب طريقة أحمدي نجاد (وأيضا بحسب طريقة السوريين أنفسهم) الى تقوية حزب الله بحيث يكون قادرا على الصمود أمام هجوم إسرائيلي
رون بن يشاي : يديعوت أحرونوت - المستقبل
|