شركاء في الماضي.. الحاضر.. والمستقبل..
| أخبار دولية | مقالات سياسية | فكر وراي | اقتصاد | محليات | مجتمعيات | من الصحافة الإسرائيلية | قوانين وحقوق | عقائد وأديان | كتب وقراءات | آداب | ثقافة وفنون | رياضة | علوم وبيئة |

ابحث فــي أرشـــيـف النـــشـرة مايو 2003 - مايو 2005

 

ثقافة وفنون

اكتشاف أثري ينسف حكاية تدمير شمشون للمعبد بساعديه

دنيا الوطن

article thumbnai
التتمة..

اسرائيل تطمس اثارا مسيحية في عين مريم العذراء

شوكوماكو

article thumbnai
التتمة..

مسلسل "ذاكرة الجسد" آخر اهتمامات كاتبته في رمضان

كلنا شركاء

article thumbnai  نقل عن الكاتبة الجزائرية الشهيرة أحلام مستغانمي أنها لن تنتظر مشاهدة مسلسل "ذاكرة الجسد" لأنها ستضع هذا الامر في شهر رمضان المقبل آخر اهتماماتها بسبب تفرغها للعبادة. وجاء موقف...
التتمة..

Video

حماس تمنع الشيشة عن نساء غزة

بي بي سي العربية

  اعلنت حكومة حركة حماس المقالة في قطاع غزة يوم الاحد منع النساء من تدخين الشيشة في الاماكن العامة.  
التتمة..

اغنية راب لسورية - بعشق سوريا وروحي فداها

عن اليوتيوب

  اغنية راب لسورية - بعشق سوريا وروحي فداها  
التتمة..

أبناء الرئيس السوري

صور محدثة بتاريخ 11 تموز

السيدة أسماء الأسد
عبد الكريم الجندي: الثورة وخيبة الأمل
طباعة أرسل لصديق
مروان حبش   
17/ 02/ 2009

ينمو العنف عندما يتعمق إحساساً لدى فرد أو مجموعة بحتمية مطلقة أنه يمثل بسلوكه " ها " أو بفكره " ها " الحقيقة المطلقة ، ولهذا فإن ممارسة العنف من آليات النظام الديكتاتوري الفردي وحكم الحزب الشمولي ويزداد العنف شدة حينما يتحول حكم الحزب من شمولي إلى سلطوي ، انطلاقا من قناعة أنها إحدى الممارسات الضرورية للمحافظة على السلطة .

كان لابد من تلك الكلمات قبل أن أتحدث عن عبد الكريم الجندي الذي يقيِمه البعض وخاصة ممن اعتقل ، حين كان رئيسا لمكتب الأمن القومي في القيادة القطرية ، تقييمًا سلبياً .ِ
من المعروف أن عبد الكريم الجندي هو أحد الأعضاء السبعة في اللجنة العسكرية البعثية" الثانية " التي تشكلت في الإقليم الجنوبي " مصر " بعد نقل كل أعضاء اللجنة الأولى ،باستثناء الرائد محمد عمران ، من ملاك القوات المسلحة إلى ملاك وزارة الخارجية ، ولعب الجندي دورًا بارزًا في هذه اللجنة ، إن كان وقت وجودهم في مصر أو بعد عودتهم إلى سورية في أعقاب انفصام الوحدة ونقلهم من ملاك الجيش إلى وزارات مدنية ، وكان له دور قيادي في حركة 28 آذار 1962انتهت باعتقاله مع العديد من الضباط المسرحين وبعض الضباط العاملين الوحدويين " بعثيون وناصريون"، وبعد إطلاقه ، بكفالة ، في أوائل تشرين الأول 1962عاد لممارسة دوره القيادي في اللجنة ، ويعتبر الجندي والمقدم صلاح جديد بأنهما العقل المدبر للتحالفات العسكرية والمدنية التي أدت إلى انقلاب الثامن من آذار 1963 وكلف ليلة 7/8 آذار من قبل اللجنة العسكرية الوصول إلى مدينة القنيطرة والاجتماع مع العقيد زياد الحريري وعدد من الضباط لتنسيق التحرك نحو دمشق كما كان مكلفاً بتوجيه القطع العسكرية التي يسيطر عليها الضباط البعثيون ،وقاد بنفسه كتيبة مدفعية نحو دمشق .
بعد نجاح الانقلاب كلف المقدم عبد الكريم بقيادة لواء المدفعية المرابط في منطقة القطيفة ، وأيضا ، قائداً لمعسكر وموقع القطيفة ، كما كان أحد مندوبي اللجنة العسكرية إلى المؤتمر القطري الأول ، والمؤتمر القطري الأول الاستثنائي شباط 1963 وانتخب فيه إلى عضوية القيادة القطرية ، كما انتخب لعضوية هذه القيادة في المؤتمرات اللاحقة حتى فارق الحياة .
كان الجندي يؤمن بالعمل الجماهيري المنظم وبضرورة ممارسة الكادحين دورا في شؤون الوطن ومن إيمانه هذا بادر منذ الأشهر الأولى للثورة إلى توعية أبناء القرى في منطقته العسكرية لتأسيس ما أطلق عليه (روابط أبناء الثورة ) ، ولقد شاركته نشاطه هذا بصفتي أمينا لفرع الأطراف ومنطقة القطيفة تابعة لهذا الفرع .
كان الجندي متفائلا بهذا النشاط ، وكثيرا ما كان يحدثني عن تفاؤله هذا ويعرب لي عن قدرة الجماهير المنظمة في دعم الثورة وتحصينها من الانحراف عن أهدافها ومثلها ، واستمر تفاؤله هذا بعد تسميته وزيرا للإصلاح الزراعي ، رغم أنه كان يرى أن بعض من طرح اسمه للوزارة <الفريق أمين الحافظ > يهدف إلى إبعاده عن القوات المسلحة التي يشعر بانتماء حقيقي لها ، وأنه يستطيع النجاح فيها أكثر من نجاحه في أي مجال آخر ، ولقد استمر في هذه الوزارة من :
3تشرين الأول 1964– 23 أيلول 1965وزارة الفريق أمين الحافظ
24 أيلول 1965 – 27 كانون الأول 1965وزارة الدكتور يوسف زعين
ترك الجندي الوزارة بسبب صدور قرار القيادة القومية في أواخر كانون الأول 1965بحل القيادة القطرية في سورية وتشكيل وزارة جديدة برئاسة الأستاذ صلاح البيطار ، ولعب عبد الكريم دورا رئيسا في النشاط الحزبي الذي قاد إلى حركة 23 شباط 1966 ، ونجح ليلة الحركة بالسيطرة على معسكر القطيفة . ثم سمي وزيرا للإصلاح الزراعي في وزارة الدكتور يوسف زعين واستمر فيها من 1 آذار 1966 – 15 تشرين الأول من نفس العام .
بعد ذلك التاريخ كلف من قيادة الحزب برئاسة مكتب الأمن القومي فيها ، ومديرا لإدارة أمن الدولة
في فترة استلامه الوزارة عام 1965 عملنا معاً بصفتي عضوا في القيادة القطرية ورئيسا لمكتب الفلاحين فيها ، كان شعوره يجب أن لا نتخلى عن الأمل بقدرة الفلاحين ، ومن هذا الشعور كان منهمكا في تأسيس الجمعيات التعاونية الزراعية في مناطق الإصلاح الزراعي و يرى بأنها " الجمعيات " بنية لإدارة العمل يمتلك فيها الفلاحون حلقات التجهيز والإنتاج والتسويق ، ومستقبلاً ، التصنيع .
شارك عبد الكريم الجندي ، وبفاعلية ، بالتصدي لكل الأزمات التي مرت بالحزب ، ورغم كونه وزيرا ، فهو الذي قاد القوات التي توجهت نحو السويداء يوم الثامن من أيلول 1966 ، وفي اليوم التالي دخل بمفرده إلى كتيبة المغاوير التي كان يقودها الرائد سليم حاطوم وأحاط أفرادها بعنايته وطمأنهم على مستقبلهم ، ولقد عمل جاهدا ، بعد استلامه لمكتب الأمن القومي على عودة الفارين مع الرائد حاطوم إلى الأردن ،وهو الذي كلف مفارز من إدارته للتمركز في نقاط على خطوط وقف إطلاق النار بعد حرب حزيران والفوضى التي سرت بين صفوف القوات المسلحة أثناء صدور الأوامر لها بالانسحاب الكيفي ، وهو الذي اقترح وبإصرار على قيادة الحزب أيام حرب حزيران إطلاق المعتقلين السياسيين ، وهو الذي وجه الجهد الرئيس لإدارته باقتفاء أثر العملاء الذين جندتهم القوى الخارجية وذلك بعد أن أذهله حجم الاختراق في المجتمع ، وهو المؤمن بالحرب الشعبية والداعم للمقاومة الفلسطينية و في احتفال أقيم لدعم المقاومة تبرع بمنزله في دمشق وبراتبه لعدة أشهر، وهو الذي عمل على عدم توريط أي مواطن في مساعي إسرائيل لإنشاء دولة درزية في الجولان ، وكان ذلك من خلال خطف الأمير حسن الأطرش من الأردن .
من المعروف أن من أهداف الاستراتيجية الصهيونية تجزئة الأقطار المحيطة بها وإقامة دويلات فيها على أساس طائفي أو مذهبي ،وكانت ترى بذلك حلاً لضمان أمن دولة " إسرائيل "وسلامتها .
من هذا الهدف عملت " إسرائيل " بعد احتلال الجولان بنشاط لإنشاء دولة " درزية " ولهذا السبب لم تلجأ إلى طرد المواطنين السوريين من أبناء الطائفة الدرزية من الهضبة ، كما كانت تهدف إلى نقل عرب الجليل " الدروز " إلى الهضبة ، وفي اجتماع في مجدل شمس لضباط من مخابرات الجيش " الإسرائيلي " مع بعض الشخصيات من القرية أبلغوهم أن عليهم معرفة أن سبب حسن المعاملة لهم وعدم طردهم يعود لمصلحة مشتركة " إسرائيلية - درزية " وهي إقامة دولة درزية يكون الجولان نواة لها .
في اجتماع في " تل أبيب " بين كمال كنج أبو صالح من قرية مجل شمس وبعض السياسيين والعسكريين " الإسرائيليين " وضعوه في صورة مخططهم ، وطلبوا منه أن يرشح شخصية من دروز لبنان ، فاقترح عليهم المحامي كمال أبو لطيف ، وهو مقدم سابق في الجيش السوري و ينتمي للحزب القومي السوري .
سافر كمال كنج في منتصف الشهر العاشر 1967 إلى روما مع ضابط كبير في المخابرات العسكرية " الإسرائيلية " ومن هناك اتصل مع بيروت بالمحامي كمال أبو لطيف، وألح عليه بضرورة القدوم إلى روما ، وجرت عدة اجتماعات بين الثلاثة ( كمال كنج - كمال أبو لطيف - ضابط المخابرات الإسرائيلي ) وفي نهايتها تم الاتفاق على سفر أبو لطيف إلى عمان ليدعو الأمير حسن الأطرش لزيارة كمال كنج في روما .
في بيروت أبلغ كمال أبو لطيف الأستاذ كمال جنبلاط والزعيم شوكت شقير، و أخبرا الرئيس عبد الناصر ، بكل ما جرى في روما ، وفي طريقه إلى عمان مرورا بدمشق أبلغ أبو لطيف العقيد عبد الكريم الجندي بكل ما دار في اجتماعات روما .
وفي عمان أُبْلغَ الأمير حسن برسالة كمال كنج وضرورة سفره إلى روما للالتقاء به ، وأوفد الأمير حفيده حمد إلى روما ووصل إليها في الثلث الأخير من الشهر الحادي عشر 1967 ، كما عاد إليها المحامي أبو لطيف .
عقدت عدة اجتماعات في روما بين الأربعة ، وتحدث الضابط "الإسرائيلي " عن الرفاه والإزدهار اللذين ستنعم بهما الدولة الدرزية ، كما أبلغهم عن خطط " إسرائيل " العسكرية لسلخ المناطق الدرزية في لبنان و جبل العرب في سورية لتنفيذ مخطط قيام دولة درزية .
كان كمال كنج قد التقى قبل سفره إلى تل أبيب مع العقيد حكمت الشهابي رئيس فرع الاستطلاع والنقيب نشأت حبش رئيس فرع مخابرات الجبهة في قرية حضر وتركز الحديث على الوضع المعيشي والأمني لسكان القرى الباقين في الهضبة بعد الاحتلال ، وبعد عودته " كمال كنج" من روما إلى مجدل شمس ، تسلل إلى قرية حضر واجتمع مع العقيد حكمت الشهابي ومعاونه الرائد ابراهيم العمر والنقيب نشأت حبش ، وأطلعهم على ما دار في اجتماعات روما ، وفي التزامن مع ذلك نقل المحامي أبو لطيف إلى العقيد عبد الكريم الجندي كل المعلومات عن المخطط " الإسرائيلي " .
تأكدت المعلومات عند العقيد الجندي بأن حمد بن زيد بن الأمير حسن الأطرش غادر روما إلى " تل أبيب " كما تأكدت المعلومات ، أيضًا ، عن نشاطه لتنفيذ المؤامرة الصهيونية ، وخشية من اتصال الأمير حسن ببعض الشخصيات " الدرزية " وتوريطها بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا المخطط لجأ إلى خطف الأمير من عمان إلى دمشق ، وكانت النية متجهة إلى محاكمته غير أن تقدمه في العمر أدى إلى إطلاقه .
كرس عبد الكريم الجندي حياته للثورة ولحرية الفقراء ، و كان يدرك بأن ثورة الثامن من آذار لم تكن هدفا بحد ذاتها وإنما كانت وسيلة لتحقيق أهداف الكادحين من أبناء هذا الشعب ، ومما قاله للفلاحين حين لقاءاته بهم :
" لقد حاول الكثيرون استغلال هذه الثورة لتكون حكماً انتهازياً إلى أن انتصر التيار اليساري في الحزب والتيار الشعبي للثورة الذي ارتبط ارتباطاً مباشرًا بمصالح الجماهير الكادحة ليضع حدًا لكل التناقضات والانحرافات وطالما أن منطق التاريخ هو منطق التقدم لذلك كان لا بد للقوى التقدمية مع الحزب أن تتحرك لتبعد القوى الرجعية واليمينية . آذار 1966
إن توزيع الأرض هو الذي يضعنا حتماً أمام المعركة القادمة ، وهي معركة قاسية متعددة الجوانب ، وكرفيق لكم ، كفلاح مثلكم ، يجب علي أن أوضح لكم جوانب المعركة وأبعادها :
إن الجانب الأول لهذه المعركة سيكون مع الطبيعة مع الأرض وعلينا أن نعبئ قوانا للاستفادة بأقصى ما يمكن من مواردها ، ولن ننجح في هذه المعركة إلا بالفهم والاستعداد الكلي وحصر إمكانيات الأرض وإمكانياتنا للاستفادة منها .
والجانب الثاني : أن معركتنا ستكون مع أنفسنا وهو استمرار أمراض المجتمع المتخلف الذي أورثنا إياه النظام العشائري والطائفي ، فيجب أن نحول علاقاتنا الاجتماعية من العشائرية إلى التعاونية ، لأن مجتمعنا ليس إلا جمعية تعاونية ، وعشيرتنا ليست سوى اتحاد التعاونيات .
هذه هي صورة مستقبلنا الاجتماعي و واجبكم أن تسيروا سيرا حثيثا نحو المجتمع الجديد ، المجتمع التعاوني الاشتراكي
وأما الجانب الثالث لمعركتنا فهو مع الرجعية المتعاونة مع الإقطاع والاستغلال . آذار 966 "
إن الرأسماليين يدعون أن الاشتراكية لا تنفع وأن الفلاح خسر بعد تطبيقها ، والذي يهمنا نحن أن الإنتاج أصبح ملكاً للفلاحين الفقراء وبالتالي ارتفع مستواهم المعيشي والاجتماعي . نيسان 966 .
كان عبد الكريم الجندي مؤمنا بوحدة النضال من أجل الاشتراكية ، وضرورة التنسيق مع المعسكر الاشتراكي ، وخاصة مع الإتحاد السوفييتي ومن هذا الإيمان طرح الموافقة على إعطاء الاتحاد السوفييتي قاعدة بحرية في سورية ، وقررت القيادة الموافقة على تزويد الأساطيل السوفييتية التي تدخل البحر الأبيض المتوسط بالمياه والأطعمة والنزول إلى مدينة طرطوس ، كما قام خلال رئاسته مكتب الأمن القومي بالتنسيق مع جهاز ال ك . ج . ب السوفييتي .
إن القضايا المطروحة على الحزب، وخاصة بعد عدوان حزيران (يونيو) 1967 أدت إلى تباين في وجهات النظر، وطرحت في المؤتمرات الحزبية، القطرية والقومية، ولقد ناقش المؤتمر القومي العاشر المنعقد في دمشق في أواخر شهر أيلول (سبتمبر) 1968، كل القضايا المطروحة ومختلف وجهات النظر وكافة مجالات وأساليب العمل على المستويات الداخلية والعربية والدولية، بحيث تصب حصيلة ذلك كله في خدمة معركة التحرير المصيرية المستمرة، وتحقيق هدف التحرير. وفي نهاية جلسات المؤتمر، اتخذت القرارات والتوصيات بشأنهما.
اجتمعت قيادة الحزب المنتخبة من المؤتمر المذكور، لوضع ما يلزم لتنفيذ المقررات والتوصيات، وقررت في 20 تشرين الأول ما يلي :
1ـ ممارسة النضال الذاتي للتغلب على مظاهر المرض الجديد (الانزلاق نحو تشكيل مراكز القوى) وهو في طوره الأولي، والقيادة على ثقة بأن ذلك ليس صعبا علي أي عضو كمناضل ثوري.
2- تطبيق قرارات المؤتمر حول النقد والنقد الذاتي.
3ـ إجراء تغيير شامل في المسؤوليات الحزبية والحكومية ولا سيما لمن أمضى دورة حزبية كاملة في مكان واحد (الدورة الحزبية عامان)،و تكليف الرفيق الأمين العام بتشكيل وزارة جديدة، علىأن يطبق مبدأ التغيير الشامل في المسؤوليات الحزبية والحكومية بكل دقة.
نشأت أزمة لاعتراض وزير الدفاع، عضو قيادة الحزب اللواء حافظ الأسد، على هذا القرار، مما دعا القيادة الحزبية للاجتماع وقررت تفويض الأمين العام الدكتور نور الدين الأتاسي اتخاذ الخطوات الضرورية لتجاوز الأزمة، بما يحقق متابعة الحزب لنضاله في مجابهة التحديات المصيرية، ويرسخ وحدته الفكرية والتنظيمية ويعزز سلطة مؤسسات القيادة.
تفاعلت الأمور وتطورت مجددا، وعادت الأزمة من جديد في شهري شباط وآذار 1969 وتوقفت بانتحار عبد الكريم الجندي عضو القيادة القطرية ورئيس مكتب الأمن القومي في 4 آذار 1969.
لقد فهم عبد الكريم الجندي، الحزب الذي انتمى إليه منذ بواكير شبابه، كما فهم ثورة 8 آذار (مارس) 1963 التي كان له فيها دور بارز جدا ـ أنه حزب يناضل من أجل تحقيق أهداف الأمة العربية جمعاء، وأنها ثورة على الذات قبل أن تكون ثورة من اجل المجتمع.
لقد كان عبد الكريم الجندي راضيا عن نفسه، وعن تضحياته بنفسه بقرار من رفاقه ومن أجلهم دون أي حسابات .
لقد خاب أمل عبد الكريم، حين لمس أن بعض رفاقه فهموا الثورة من أجل المنصب والمكاسب ولإرضاء الغرور الشخصي ، كما عرف أن هؤلاء الرفاق كانوا يستغلون تضحياته ، كما عرف من خلال مواقعه القيادية قبل وبعد الثورة ، أن الألغام قد تفجرت ،تباعا ، في القيادة .
إن من كانت الثورة حياته كلها، ومن كانت أحلامه جميعها تتعلق بها، ومن وصل إلى قناعة مخيبة لآماله ببعض رفاقه الذين يعملون على صرف الثورة عن مسارها، كان لابد له من الإقدام على آخر التضحيات وأهمها بان يقدم حياته قربانا ، عسى أن يعود هؤلاء الرفاق إلى الصواب، ويعودوا، بالتالي إلى الطريق السليمة التي من أجلها قامت ثورة 8 آذار (مارس) 1963 وحركة شباط (فبراير) 1966.
كانت الثورة ، إذن ، هي الهاجس الذي يعيش في داخل عبد الكريم الجندي، ومن أجلها كان يعطي كل جهده ووقته وفكره، وكانت ثقته كبيرة، وإيمانه لا يتزعزع بأن إرادة الشعب هي التي ستنتصر باستمرار، ولكي تزداد معرفتنا به لابد من الإطلاع على ما ورد في وصيته التي كتبها حين اتخذ قراره بمفارقة الحياة مساء يوم 4 آذار 1969:
هذه كلمة من مواطن كرس نفسه لخدمة قضية شعبه موجهة إلى كل مواطن شريف .
السؤال المطروح : هل يمكن لمعركة الشعوب أن تنجح ضد الاستعمار والصهيونية والرجعية
الجواب : نعم وبشدة
إن هذا الجواب لا يمكن أن يصل إليه الإنسان دفعة واحدة وقد يتردد لإعطاء هذا الجواب ، وقد يتردد أكثر لأن يقف في اتجاه هذه المعركة ومعها .
- في أي بلد متخلف ووطن ممزق وإنسانية مسحوقة تبدوالصورة أكثر تشاؤما وذلك عندما يرى الإنسان بأم عينيه قوى الاستعمار ومخططاته وتسلل هذه القوى حتى إلى داخل قوى التقدم وأنصار الثورة بل وقادتها ، تزداد الصورة تشاؤما ويفقد الإنسان أحيانا الثقة بنفسه وبشعبه ومن ثم يتجه مع القوى المعادية وينقلب من وطني إلى عميل ومن تقدمي إلى رجعي ومن مخلص إلى خائن ، كما ويفلسف انقلابه هذا بشتى المبررات .
- وفي نفس البلد المتخلف عندما يلمس الإنسان بإنسانية مطلقة وعميقة عفوية الجماهير واندفاعاتها تبدو الصورة متفائلة ويبدو الأمل في عينيه ويندفع في طريق الثورة والحرية بكل طاقاته وإمكانياته .
- وعندما يستعرض ٍالإنسان بصبر وأناة ما تم من تقدم في حركة الشعب وعندما يختلط بإدراك في قوى الجماهير يلمس الثقة والإرادة .
- هاتان الصورتان كانتا تشداني باستمرار إلى أن أكون في صفوف معركة الشعوب والحرية .
- إن جلسة مع مواطن بريء، مع طفل صغير، يصر على مقاومة المستعمر، كانت كافية لأن يزداد يقيني بحتمية انتصار معركة الشعوب وكان ذلك يدفعني إلى أن أشعر في هذا المنحى بكل صوفية دونما أية أغراض شخصية أو مكاسب .
- كما أنني من خلال عملي كنت مصمما وباستمرار على القضاء على الجواسيس والعملاء .
- كنت أثق بكل من حولي وبشكل خاص بكل أعضاء القيادة ورفاق الطريق ، وبكل وطني مؤمن بقضية شعبه .
- لقد ضحيت بكل ما من شأنه أن يحمي شخصي أو يدافع عن كياني الشخصي .
- لقد حاولت باستمرار أن أكون متجردا من كافة العلاقات الاجتماعية البالية لإيماني المطلق بأنها لا يمكن أن تبني معركة الشعوب وكان علي أن أكون مثالا في ذلك .
- في نفس الوقت كان غيري يركز باستمرار ويتمسك بهذه العلاقات من أجل دعم موقفه الشخصي أو حماية نفسه .
- لقد فهمت الحزب والثورة أنها ثورة على الذات قبل أن تكون ثورة على المجتمع ، فيما فهمها الآخرون ثورة من أجل المنصب والمكاسب ولإرضاء الغرور الشخصي .
- لقد كنت راضيا عن نفسي دائما لثقتي أن هذا هو طريق المناضلين .
- لقد كنت أول من ضحى بنفسه بقرار من رفاقه ومن أجلهم دونما أية حسابات ، وقد حدث ذلك قبل 8 آذار وبعدها وفي الثامن من آذار و23 شباط و 8 أيلول وفي كل المناسبات .
- فيما كان الآخرون يستغلون هذه التضحية .
- لم أكن غبيا فقد كنت أرى كل شيء وأعرف كل الأمور والأغراض الشخصية للآخرين .
- إن إيماني بحتمية انتصار مسيرة الثورة الشعبية كان يلجمني باستمرار عن فضح وكشف كل الارتباطات وأعمال الخيانة والتجسس وحماية العملاء ، إذ أن يقيني بتصاعد مسيرة الثورة كان كفيلا بسقوط هؤلاء .
- كان ارتباطي بالمنظمة بالجماعة وبالشعب والجماهير أمراً مقدساً بالنسبة لي كما كان يمنعني باستمرار من إتباع أية سياسة شخصية في كل ما يتعلق بالقضية .
السؤال الثاني : هل هذه نهاية الثورة ؟
قد تكون نهاية الثورة وقد تكون بدايتها .
- قد تكون إذا آمنا بحتمية انتصار الاستعمار والصهيونية والرجعية والعملاء والمخادعين ، وهذا لا يمكن أن يكون طبيعيا في تاريخ الشعوب .
- وقد تكون بدايتها لأنها في الأصل لم تكن ثورة بكل معنى الكلمة ، لقد كانت انقلابا عسكريا يهدف للتحول إلى ثورة شعبية ، كانت هذه هي الفكرة التي ناقشناها قبل 8 آذار بيومين .
- وكان هذا هو نفس السؤال الذي عرضناه قبل 23 شباط .
- إن الظروف العامة في الوطن العربي مهيأة للثورة ويلزم لذلك القيادة الثورية والحزب الثوري .
- لم تكن هذه النواة سليمة فقد تفجرت فيها الألغام تباعا وأفصحت هذه الألغام عن ارتباطاتها المشبوهة وعلاقاتها بالدوائر الاستعمارية .
- كما تبين أن المؤسسات لم تكن مكتملة النضوج .
- كانت الإرادة أن تكتمل الأداة من خلال النضال وهذه طبيعة الحياة .
- قد لا يكون جيلنا من القادة محظوظا بالاستمرار في قيادة الثورة وقد أكون أو لا أكون أنا لأنني غير مهم .
- المهم أن طريق الثورة مستمر ومؤكد لتحرير الشعب و لا يمكن أن يحقق ذلك إلا من اعتبر بالمرحلة الحالية ، و إلا قوى الشعب العاملة الكادحة .
- إني لا أقول ما قلته طمعا في قيادة مقبلة فقد لا أكون حيا ، ولا طمعا في زعامة ، ولا انتقاما أو تهويشا .
- إنها كلمة إخلاص أقولها للتاريخ وللأجيال ولكل مواطن كادح شريف .
في مهرجان في مدرج الجامعة يوم السابع من نيسان1964 بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب ، جلس بجانبي في المقاعد الأولى ، بلباسه العسكري ، وفي تقديم عريف الحفل للمهرجان حيا ثورة آذار ، فهمس عبد الكريم بأذني إنها " ورطة آذار " وأن الثمن الذي علينا دفعه في حال الفشل غال جدا . ولقد أيقن ، أيام الأزمة المذكورة تلك الحقيقة .
في ظهر يوم الرابع من آذار 1969 جاء عبد الكريم إلى مبنى القيادة القطرية ، ودخل إلى مكتبي " كان أعضاء القيادة القطرية موزعون على المحافظات " وبعد حديث مقتضب عن الأزمة التي تعصف بالحزب والحكم ،وقبل أن يدخل إلى مكتب اللواء صلاح جديد اتفقنا على تناول الغذاء ، معا ، في مبنى القيادة ، وطال الحديث في مكتب اللواء ، وفي هذه الفترة وصل إلى مبنى القيادة الرائدان موسى العلي وعزالدين إدريس وعزمهما مقابلة اللواء صلاح ، وبادرا القول لي : نحن لسنا على استعداد لضرب بعضنا ، فدهشت مما قالاه ، وسألتهما من " أنتم " ؟ ومن طلب منكم ضَرب بعضكم ؟ وكل ما في الأمر ، هناك قرار قيادة الحزب وأنتم كحزبيين ، إما أن تلتزموا به أو لا ، وأقول لكم أننا لم نسمع منكم هذا الخطاب في حركة 23 شباط .
انتهى اللقاء بين اللواء صلاح جديد والعقيد عبد الكريم ، وكان اللواء صلاح يأمل بالخروج من الأزمة دون إحداث أي شرخ في القيادة أو في المنظمة الحزبية ، بينما كان عبد الكريم يرى ضرورة حسم التناقض ، هذا التناقض الذي لا ينجم عنه سوى تفريخ أزمات .
أثناء خروج العقيد عبد الكريم من مكتب اللواء صلاح التقى بالرائدين العلي وإدريس وأبلغاه نفس ما قالاه لي ، كما اعتذر عن البقاء لتناول الطعام ، ومن مبنى القيادة توجه إلى منزله واجتمع بزوجته " انتحرت بعد أشهر قليلة من انتحاره " ومن منزله توجه إلى مكتبه ، واتصل هاتفيا برئيس شعبة المخابرات العسكرية العقيد علي ظاظا ، وقال له : " بلغ اللواء حافظ بأنني سأترك له البلد " وسمع العقيد ظاظا عبر الهاتف صوت طلقة الرصاص .
ويروي محمد حيدر في الصفحة 180 من كتابه " البعث والبينونة الكبرى: " عندما دخلنا < إلى مكتب الرفيق حافظ الأسد > وقف الرفيق ( حافظ الأسد ) مستندا إلى طاولة المكتب ليسلم علينا وهو ممتقع الوجه والحزن والألم باديان على وجهه ، وبيده سماعة الهاتف يطلب أطباء يثق بهم ليذهبوا فورا على مستشفى الطلياني حيث يتم إسعاف العقيد ( عبد الكريم الجندي ) وكان يردد بين لحظة وأخرى كلمات الأسف على ( أبو حسين ) ويلوم نفسه لأنه بدل بالأمس أرقامه الخاصة ولم يتذكر أن يعلمه بذلك .
 


مروان حبش: ( كلنا شركاء ) 16/2/2009، {عبد الكريم الجندي: الثورة وخيبة الأمل}


 

Comments
أضف جديد بحث
مجهول 2010-04-24 15:47:47

ويلوم نفسه لأنه بدل بالأمس أرقامه الخاصة ولم يتذكر أن يعلمه بذلك !!!!!
This is a very vague statement,what does the writer want to tell us???
I wish the writer have mentioned that Aljoondi committed suicide after having attempted a coup d'etat the previous night against the rest of his comrades.
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 

WE magazine

بنك المعرفة العامة.. نحن ننشر ونتبادل المعلومات، المعرفة والثقافة

ريجين ديباتي

اكتسبت مجموعة Platoniq والتي تتخذ من برشلونة مقراً لها شهرة عالمية خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد إطلاقهم لمشروع "المحطة المشتعلة" الذي يتضمن نظام متنقل للخدمة الذاتية يتعلق بالبحث...
التتمة..

التصنيع وفق طلب الجمهور: المشاركة في خلق القيمة مع العملاء والمستخدمين

فرانك ت بيلير ودينيس هيلغرز

حينما أعلنت مجلة التايم الأميركية عن رجل العام 2006، لاحظ جمهور عريض أن تغيراً كبيراً كان يحصل. ففي السنوات السابقة كان "رجل العام" شخصية بارزة مثل جورج دبليو بوش وجون كندي أو المهاتما...
التتمة..

arb_150x550_stripbars.gif

فرفش... وانسى

إقرأ المزيد
 

قناة المشرق

مواقع صديقة

موقع قاسيون
All Rights Reserved
© 2010 All4Syria :: كلنا شركاء في الوطن

يسمح بالنقل والاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر