|
الوحدة، البعث والثورة... حوار مع مروان حبش ( 1 / 4 ) |
|
|
|
|
حوار - شذا الرحبي (كلنا شركاء)
|
|
29/ 03/ 2009 |
لعل الكثيرين من أبناء هذا الجيل ومن الجيل الذي قبله لا يعرفون عن أحداث مرت بها سورية، وخاصة عن تلك المرحلة التي تلت انفصال الوحدة السورية – المصرية، وحتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي .
ومن أجل معرفة ما حدث ، كان هذا الحوار مع الأستاذ مروان حبش وهو ممن عاصر أحداث تلك المرحلة واطَّلع عليها من خلال مسؤلياته في الحزب والسلطة ، فهو عضو القيادة القطرية لحزب البعث في القطر السوري منذ عام 1965 م ، وإلى جانب عضويته تلك ، كان عضو المجلس الوطني للثورة ووزير القرى الأمامية ـ ووزير الصناعة ، ورئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء حتى الحركة التصحيحية في الحزب في 16 تشرين الثاني 1970 م ، وهو الذي اعتقل إثر الحركة، لمدة ما يقارب الربع قرن .
قال الأستاذ حبش : إنها أحداث ومواقف أسردها كما حدثت ، دون الخوض في نقدها أو تقييمها ، مع التأكيد بأن لكل مرحلة زمنية خصائصها، وإنني أتكلم عن زمن كانت فيه قوى الصراع مختلفة عن الآن، يومذاك كانت هناك حركات تحرر وطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، كما كانت ، أيضًا ، قوتان على المستوى الدولي ، الرأسمالية والاشتراكية ، وتكونت قوة ثالثة ، أطلقت على نفسها دول الحياد الإيجابي أو دول عدم الانحياز ، وفي المنطقة العربية كانت بعض الأنظمة مرتبطة بعجلة الولايات المتحدة وهي الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني ، والبعض الآخر كان صديقًا لدول المعسكر الاشتراكي والدول المتحررة الأخرى مع تأكيده ، دومًا ، على استقلاله الوطني وبالتالي على استقلال قراره .
إن رسم معالم الصورة ووضوحها يقتضي ضرورة التأكيد الدائم على النضال للقاء القوى التقدمية ، وعلى الصراع العربي - الصهيوني الذي كان وما زال يحمل نفس طابعه ، رغم ما أقدمت عليه بعض الأنظمة العربية من توقيع ما عرف باتفاقيات صلح مع الكيان الصهيوني .
إنني حينما أتحدث عن تلك المرحلة ، أتحدث عنها من وجهة نظر بعثي له حزبه ومفاهيمه القومية والوطنية ، وله رؤيته لقوى الصراع العربية والدولية ، وإنني إذ أتحدث عن أحداث مرحلة مضت ،فإن ما يهمني ليس البحث عن المستقبل في الماضي ، بل البحث عن الحاضر والمستقبل وفق متطلبات النهضة والتقدم ، والعمل من أجل تنمية ثقافة قومية تنويرية علمانية ديمقراطية تقدمية في مواجهة ثقافات ظلامية استبدادية استهلاكية .
هل أخذ حزب البعث مشروعيته في الحكم من الانقلاب العسكري في 8 آذار ؟
بكلمات موجزة أقول: قاوم البعث الظلم وقاد معارك النضال طوال تاريخه تحت شعار الحرية وسيظل البعثيون روادًا لها ومدافعين عنها. وقاد البعث نضالاً مشرقاً من أجل تحقيق وحدة 1958 مع مصر .
صان البعث الديمقراطية ، وحماها من خلال نفوذه بين ضباط الجيش ، ورفض الاستئثار بالحكم بعد الإطاحة بنظام الشيشكلي 25 شباط 1954 ، كما رفض الاستئثار به بعد انقلاب 8 آذار .
كان البعث الرائد والدافع لتشكيل الوزارة القومية بتاريخ 14 حزيران 956 على أساس الميثاق القومي الذي تم التوافق عليه بين مختلف الأحزاب والكتل النيابية في مجلس النواب السوري
وكان البعث يدرك دومًا حاجة الحزب والحكم إلى الصيغة الشعبية ، ويدرك ، ،أيضا ، أنه يزداد قوة وهو ينقد نفسه ويقِّوم نهجه .
لم يأخذ حكم البعث مشروعيته من الانقلاب العسكري في8 آذار ، بل أخذ مشروعيته من تصميمه على تحويل الانقلاب إلى ثورة ترتكز علىالمبادئ والأهداف التي أعلنها على الشعب ، وحين ينقلب أي حكم على الأهداف التي استمد منها مشروعيته يفقد كل مشروعية له . استلهم حكم البعث سياسته من المبادئ الأساسية له ، من نضال نحو الوحدة ، ومن تنظيم شعبي ، ونهج اقتصادي يسير في الطريق الاشتراكي ، وتنمية اقتصادية ، ومضي في التصنيع بقطاعيه العام والخاص ، وضمان لحقوق الفلاحين ومصالحهم وحمايتهم من التهجير ، وحماية حقوق العمال ومكاسبهم ، ، ومنع سيطرة رأس المال على الحكم ، وضرب الاحتكار ، وبذل اهتمام خاص بتربية الجيل الجديد والمحافظة على الأخلاق والقيم الروحية لأمتنا وتدعيمها ، بما يتلاءم مع أسس التطوير والحداثة والنهج الوحدوي الاشتراكي .
لمَ كانت وحدة 1958 بين سورية ومصر؟
لم تكن صدفة تاريخية أن تبدأ الوحدة العربية بوحدة مصر وسورية ، فالواقع العربي والظروف الموضوعية للقطرين كانت تجعلهما آنذاك البلدين الأكثر توافرًا لشروط الوحدة التقدمية ، لأنهما كانا في مقدمة الخط التقدمي المتحرر وفي طليعة الاتجاه الثوري العربي .
كان القطران في هذه المرحلة يعاصران ثورة عربية شاملة أخذت تتوضح على وهجها أبعاد الشخصية العربية ، وتتمركز قواها في القاهرة ودمشق .
كانت الوحدة إنجازًا لعملية تاريخية طويلة ، واستجابة لمطلب شعبي عميق لبت عام 1958 حاجة العرب إلى الإنطلاق ، وعبرت عن أمانيهم وإرادتهم ، مما جعل دولة الوحدة الجمهورية العربية المتحدة في حمى العرب كلهم يتطلعون إليها ويعملون من أجل حمايتها .
لقد رأى الوحدويون العرب بوحدة مصر وسورية ، وقد توفرت لها مثل هذه الشروط التقدمية التحررية ، بأنها ستكون وحدة ذات اتجاه ومركز جذب لكل القوى التقدمية والتحررية في الوطن العربي ، خصوصا وأنها لم تكن ، فقط ، ثمرة انتصار التيار التقدمي داخل القطرين ، بل ، أيضا، لتعاظم هذا التيار في كل الأقطار العربية .
كيف قيم البعث النظام الناصري وما سبب استقالة وزراء البعث؟
ذكرفي نشرة دورية للقيادة القومية ، عممت على أعضاء الحزب في شهر أذار 1960 ، " أن الرئيس عبد الناصر في خطاباته خلال الاحتفالات بالذكرى الثالثة للوحدة في القطر السوري " الإقليم الشمالي " اتهم مناضلي البعث في الج.ع.م بالانتهازية واتهم الحزب قبل الوحدة بالاستغلال السياسي والتضليل ، وأن الحزب بلا عقيدة يرفع شعارات زائفة من أجل الاستغلال" ، كما ذكرت النشرة " أن الوزراء البعثيين وأنصارهم تقدموا بتاريخ 24 كانون الأول 1959باستقالاتهم من حكومة الوحدة لاقتناعهم بعدم امكانية استمرارهم في تحمل مسؤوليات الحكم لاختلاف أساسي بين وجهة نظرهم وبقية المسؤولين في أسلوب الحكم وسياسته "، وقد كانت أهم نقاط الاختلاف حول القضايا التالية :
1 – فهم الوحدة وطريقة تحقيقها داخل الجمهورية وفي السياسة العربية ، وأن الوحدة ، بنظر البعث ، عمل ثوري يتطلب التخلص من المفاهيم والأساليب الإقليمية ، كما يتطلب امتزاج وتفاعل قوى وإمكانيات القطرين المتحدين .
2 – يجب أن يعتمد أسلوب الحكم على الشعب وعلى تنمية مشاركة المؤسسات الشعبية في بناء المجتمع العربي ورسم سياسة الدولة .
وكان الحزب يرى أن مسؤوليته في المحافظة على وحدة إقليمي الجمهورية العربية المتحدة التي ساهم بدور أساسي بقيامها ، مسؤولية تاريخية ، وأن واجبه أن يعمل على تطوير وترسيخ أسسها، رغم استقالة الوزراء البعثيين الذين رأوا استحالة معالجة أوضاع الجمهورية وتطويرها بالاتجاه السليم ، عن طريق الاستمرار في الحكم ، خصوصا بعد أن كانت آراؤهم وانتقاداتهم وتنبيهاتهم تهمل ولا تلقى أي أذن صاغية ، كما أن القيادة القومية للحزب كانت تؤكد على ضرورة تفويت أية فرصة على اعداء الوحدة وعملاء الاستعمار باستغلال الاستقالة لمهاجمة ال ج.ع.م ومهاجمة فكرة الوحدة خصوصا ، وتجنب أية معركة بين الحزب وقادة ال ج.ع.م والحرص في تأكيد استمرار دفاع الحزب عن دولة الوحدة ، وعلى أن الاستقالة هي مزيد من الحرص علىالوحدة وعلى مستقبل الأمة ، وستساعد على اكتشاف الأخطاء ومعالجتها ، وعلى وضع مقاييس الحكم الوحدوي الثوري من قبل القادة المسؤولين ، ليكون حكمًا :
- قوميًا ، متخلصا من انحرافات التسلط الإقليمي .
- شعبيًا ، معتمدًا على الشعب كأداة للثورة ومعين لها لينجو الحكم من التجمد والانحراف .
- اشتراكيًا ، باتباع أسس اشتراكية علمية ، للوصول إلى مجتمع خال من الفوارق الطبقية .
ولقد انتقد الحزب الدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية لتأمين تبعية وزراء الدولة والمسؤولين في أجهزتها وفي قيادات المنظمات الشعبية والمهنية ، للحكم وانقيادها لأسلوبه وسياسته ، ويتحقق ذلك عن طريق :
- إيجاد انقسامات بين المسؤولين في كل مؤسسة ، وبين المؤسسات المختلفة .
- تسجيل أخطاء أو تلفيق اتهامات على كل فئة وتهديدها بها والضغط عليها لتأمين تبعيتها والتخلص منها في الوقت المناسب .
- محاولة المحافظة على توازن بين مختلف الفئات ، وتشجيع كل فئة منها على الأخرى دورياً ، لتبقى كل من هذه الفئات بحاجة لدعم السلطات العليا .
أما بالنسبة للإتحاد القومي < وهو التنظيم الوحيد الذي اسُتبْدِل بالأحزاب > ، كان الحزب يأمل منه أن يكون مؤسسةً شعبيةً ثوريةً ، يقوم مع المؤسسات الشعبية الأخرى بدعم الاتجاه الشعبي والاشتراكي والديمقراطي للدولة الجديدة عن طريق الرقابة على الحكم وتوجيهه وحمايته من الردة الرجعية ، ولكن الاتحاد القومي ، كما صمم وكما حضر كان بعيدا عن تحقيق ما كان منتظر منه وحصرت مهمته في الدعاية لسياسة الدولة وتنفيذ خططها ، وكان تكوينه ، بالأغلبية الساحقة ، من الموظفين والأشخاص الذين لا لون لهم ومن موظفي أجهزة الاستخبارات والدعاية و كان الوزراء البعثيون قد عرضوا على الرئيس عبد الناصر في أكثر من مناسبة ، رأيهم في الصعوبات التي يواجهها الحكم والاستياء الشعبي من هذه الصعوبات ، كما طالبوا مع الأمين العام للحزب الأستاذ ميشيل عفلق إثر عودته من بغداد مع وفد لجنة الاتصال الشعبي بعد ثورة 14 تموز 1958 بالسير نحو نظام ديمقراطي شعبي لأن الوضع العربي يتطلب ذلك بإلحاح من أجل تسهيل انتصار التيار القومي في العراق وتفويت الفرصة على أعداء الوحدة هناك وفي ال ج.ع.م أيضا ، ولكن هذه الاقتراحات أهملت واعتبرت دعوات < للحزبية المخزية > ومحاولات < للتسلط على الشعب > و < استغلال للشعب واحتقاره > حسب ما ورد في خطاب للرئيس عبد الناصر .
وعندما كان الوزراء البعثيون يعرضون على الرئيس عبد الناصر أهمية ترسيخ الوضع الداخلي على أسس متينة ، كانوا يؤكدون أن أهمية ذلك تتعدى دولة ال ج.ع.م كدولة ، إلى طابعها القومي كنواة لتحقيق الوحدة الشاملة ونموذج تهتدي به الحركات العربية الثورية في كل أقطار الوطن العربي ، وكانوا يؤكدون أن الأخطاء والانتكاسات في الوضع الداخلي تؤثر على النضال العربي كله لأن المناضلين في كل مكان يعتبرون ال ج.ع.م ثمرة لكفاح العرب جميعا ويعتبرونها ركيزةً لهذا الكفاح .
وكان من بين الاقتراحات التي قدمت للرئيس عبد الناصر اقتراح بإنشاء مجلس < سري > من قادة النضال الثوري في إقليمي الجمهورية لدراسة تجربة القطرين ودراسة وسائل تحقيق تنظيم قومي الأسس لتدعيم فكرة الوحدة وتنميتها داخل الجمهورية ، على أن يقدم هذا المجلس اقتراحات للمسؤولين .
كما قدم اقتراح آخر بإنشاء < مجلس نضال عربي > ويكون " سرياً " برئاسة رئيس الجمهورية يضم أبرز المناضلين الثوريين < كممثلين عن الحركات الوطنية النضالية > في الأقطار العربية وتكون مهمته الاستفادة من الخبرة النضالية لكل الحركات ووضع استراتيجية عامة للنضال العربي تشمل كل الأقطار ، تتوزع أدوارها باتفاق وانسجام مختلف الحركات الثورية ، كل في ميدانها ، وتبني كل حركة خطتها النضالية وسياستها استنادا إلى هذه الاستراتيجية العامة ، ولكن هذه الاقتراحات كان مصيرها الإهمال .
إن تلك المثالب لاتلغي النواحي الإيجابية في نظام الرئيس عبد الناصر ، وفي تقييمٍ ، بعد ثورة الثامن من آذار 1963، اعتبرالحزب أن نظام عبد الناصر، هو ولا شك قوة تقدمية في الوطن العربي، ذلك أن هذا النظام قد حقق منجزات اشتراكية ضخمة في الداخل ، وسار بخطوات واسعة في قلب البنية الاجتماعية، واقامة القاعدة المادية للاشتراكية، كما ان نظام الرئيس عبد الناصر كان يتبع سياسة خارجية متحررة في المجال الدولي. وإن تجربة الرئيس ناصر لها دور بارز ومكانة كبيرة في قيادة التيار الثوري العربي، ولها أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية :
ـ على الصعيد القومي العربي، اصبحت عروبة مصر، التي كرست بعد ثورة 23 تموز العامل الاساسي في تحويل العروبة إلى قوة تاريخية، وأن انخراط مصر في النضال العربي الوحدوي ، قد أدخل العرب فعلا في عصر جديد، وأصبحت مصر نقطة المركز في تحقيق وحدة تصبح نواة راسخة للوحدة العربية.
ـ إن ثورة تموز، ثورة وطنية معادية للاستعمار وقواه العميلة بجميع اشكاله.
ـ إن ثورة تموز، نقلت المجتمع العربي في مصر من مجتمع شبه مستعمر، شبه إقطاعي إلى مجتمع متحرر، صناعي يسير في طريق التقدم ، وحققت انعطافاً في العلاقات الاجتماعية قوَّض بنيان المجتمع القديم.
ـ إن الرئيس عبد الناصر، شخصية كاريزمية، قائد فرد ومصدر قوة للنظام ونقطة ضعف في آن معا، والقائد الفرد، إنسان يصيب ويخطيء ويزول.
حول اللجنة العسكرية
رغم مرور ما يقارب نصف قرن على تأسيس ما عرف باللجنة العسكرية التي خططت وقادت انقلاب 8 آذار مازال الحديث يدور عنها حتى الآن ، ما ذا تريد أن تتكلم للقارئ عن هذه اللجنة، وما مصيرها ؟.
بعد قيام الوحدة بين سورية ومصر طلب عبد المحسن أبو النور - الملحق العسكري في السفارة المصرية قبل الوحدة ومعاون قائد الجيش الأول < الجيش السوري > بعد الوحدة - من العقيد البعثي مصطفى حمدون قائمة بأسماء البعثيين من الضباط في الجيش ، بهدف تسليمهم مراكز حساسة في القطعات العسكرية حسب وعده ، أو كما أوحي إليهم . وانطلاقا من ثقتهم به، أُعْطِي قائمة تضم الضباط البعثيين المعروفين بنشاطهم- أي ليس أسماء كل الضباط البعثيين - ولكن هؤلاء الضباط فوجئوا بصدور أوامر نقلهم على دفعات إلى الجيش الثاني < الجيش المصري > وتهميشهم ، دفع هذا الأمر بالبعض منهم إلى البحث عن الوسائل التي تمكنهم من استمرار التواصل بين بعضهم والمحافظة على معنوياتهم ، ووجدوا أنه لا بد من تشكيل لجنة من بينهم لتحقيق ذلك الأمر .
لم يكن الهدف من تشكيل اللجنة العسكرية في الإقليم الجنوبي " مصر " القيام بتنظيم هؤلاء الضباط المنقولين ، بل حماية لهم خوفاً من أن يقعوا فريسة أجهزة مخابرات دولة الوحدة ، أو يحبطوا نتيجة التهميش الذي عوملوا به .
تشكلت اللجنة العسكرية من الضباط البعثيين : بشير صادق ، رئيساً ، ومزيد هنيدي ، وممدوح شاغوري , وعبد الغني عياش ، ومحمد عمران .
وبعد فترة نقلوا جميعهم ـ باستثناء محمد عمران - الى السلك الدبلوماسي ، وبعدها بادر عمران إلى الاتصال برفاقه لتشكيل لجنة جديدة ، ولنفس الأسباب التي دفعت إلى تشكيل اللجنة السابقة ، وتألفت اللجنة الثانية من : محمد عمران ، صلاح جديد ، عبد الكريم الجندي ، حافظ الأسد ، منير الجيرودي ، أحمد المير محمود ، عثمان كنعان
إن الذين أسسوا اللجنة العسكرية لم يرد بذهنهم إلا انتماءهم السياسي .ٍِأما الانتقاء فقد تم على أساس مراعاة السلاح الذي يخدمون فيه ومراعاة تواجدهم في القاهرة أو بقربها .
-في بداية فترة الانفصال ، أصدرت قيادة الجيش قائمة بتسريح حوالي 63 ضابطا من البعثيين ، مما دفع باللجنة العسكرية الى زيادة عدد أعضائها باضافة الضباط < الرائد حمد عبيد – الرائد موسى الزعبي– النقيب محمد رباح الطويل > إلى عضويتها ، وهم من الضباط الذين لم تشملهم قوائم التسريح ، والنقيب حسين ملحم < مسرح > ، وقررت تطوير نشاطها بالبدء بتنظيم العسكريين البعثيين < العاملين والمسرحين> ، بعيدا عن التيارات البعثية المدنية التي كانت تتحاور حول الأسس التي يجب اتباعها لإعادة تنظيم الحزب .
- في أعقاب أحداث 28 آذار 1962اعتقل عدد كبير من الضباط المسرحين والعاملين ومن بينهم أكثرية أعضاء اللجنة العسكرية ، وتم إطلاق بعضهم ، وفي شهر تموز 1962 تم ، ايضاً ، اعتقال عدد من الضباط الوحدويين (ناصريون وبعثيون ) بتهمة القيام بانقلاب ،ومن بين المعتقلين كان المقدم المسرح محمد عمران والرائد عئمان كنعان من أعضاء اللجنة العسكرية -لم يفرج عنهما إلا في منتصف شهر شباط من عام 1963 -، وفي هذه الفترة استلم ، أقدم الضباط وهو المقدم المسرح صلاح جديد رئاسة اللجنة ، وكان له مع المقدم المسرح عبد الكريم الجندي والمقدم المسرح أحمد المير محمود والرائد المسرح حافظ الأسد، والرائد موسى الزعبي ، الدور الأساس في كل الترتيبات التي أدت إلى انقلاب الثامن من آذار 1963 .
- بعد انقلاب آذار أضيف إلى اللجنة العسكرية كل من النقيب سليم حاطوم والنقيب مصطفى الحاج علي والنقيب توفيق بركات ، ثم أضيف إليها العميد أمين الحافظ الذي أصبح رئيسًا لها والرائد أحمد سويداني ، واعتبرت هذه اللجنة نفسها قيادة حزبية للتنظيم الحزبي في القوات المسلحة ، كما ركزت همَّها الرئيس على الاهتمام بالقوات المسلحة وعلى وضع ثقلها ، أحياناً ، في حسم الصراعات التي كانت تقع بين قيادات الحزب والحكم .
لقد ضعف الدور السياسي للجنة ، بعد اتهامها لأحد أعضائها ، اللواء محمد عمران عضو القيادتين القومية والقطرية ، ونائب رئيس الوزراء ، بالقيام باتصالات مع قوى وشخصيات سياسية دون أخذ قرار منها أو اطلاعها على أسباب نشاطاته تلك ، وقررت في أواخر عام 1964 إبعاده ، وتعيينه سفيرا فوق العادة في اسبانيا ، وتسفيره فورا ‘ دون الرجوع إلى القيادات الحزبية المسؤولة، وبعد فترة وجيزة من ذلك ، وبسبب الاتجاهات المتعددة التي بدأت تتصارع في الحزب وشملت أعضاء االلجنة لعسكرية وتبلورت في الاتجاهين اللذين تمثلا قي الجيش بشخص كل من الفريق أمين الحافظ واللواء صلاح جديد ، يمكن القول أن دور اللجنة قد انتهى تماماً ، وجاء المؤتمر القومي الثامن في أول شهر مايس 1965 وقرر حل اللجنة العسكرية ، وفي شهر حزيران 1965 اجتمع مؤتمر حزبي للضباط البعثيين في معسكر القابون وانتخب مكتباً عسكريًا مرتبطاً بالقيادة القطرية , ويعمل تحت إشرافها ، كأي مكتب من مكاتبها ، وتم انتخاب كل من " المقدم موسى الزعبي ، المقدم مصطفى طلاس ، المقدم حسين ملحم ، الرائد محمد رباح الطويل ، الرائد جمال جبر ، الرائد طالب خلف ، الرائد عبدو الديري، ويضم المكتب في عضويته، أيضاً ، وبحكم مناصبهم ، كلا من قائد الجيش ، ورئيس الأركان ، وقائد القوى الجوية ،وقائد القوى البحرية ، وقائد الجبهة ، ومدير إدارة المخابرات العسكرية ، ومدير إدارة شؤون الضباط ، وأصبح هذا المكتب بأعضائه لجنةً لشؤون الضباط في قيادة الجيش ، وعضوًا في مجلس الدفاع .
من المعروف أن القوى السياسية التقليدية والأصولية ، حاولت وضع العراقيل لمنع الثورة من تحقيق أهدافها ، بل ، والعمل على إسقاط نظام الحكم .ما هي أهم هذه الأحداث ، وكيف تمت معالجتها ؟
تركزت الأحداث التي حدثت ضد الثورة في :
ـ مدينة بانياس الساحلية بتاريخ 9/2/1964 هدفها بذر الشقاق الطائفي والمذهبي، وكان يحرض عليها ويقف خلفها عدد من الناصريين ومن السياسيين التقليديين ممن قضت الثورة على مطامحهم الشخصية والسياسية.
ـ مدينة حمص بتاريخ 23/2/1964، بمناسبة ذكرى قيام الوحدة المصرية ـ السورية، وصودرت من بعض المحرضين أسلحة كانوا يريدون استعمالها لاثارة فتنة في المدينة.
وبالتزامن مع فتنة حماه في شهر نيسان من نفس العام ،لجأ بعض القتلة إلى جامع خالد بن الوليد وبدأوا بتحريض المصلين على العصيان ، وانتهى هذا العصيان بدون اللجوء إلى العنف ،واعتقل المحرضون وتم الإفراج عن أكثريتهم باستثناء اثنين من القتلة .
ـ مدينة حماة من أوائل نيسان 1964حتى 17 منه1964 ابتدأت الأحداث بالاعتداء على نفر من الطلبة البعثيين في ثانوية عثمان الحوراني ، ثم قامت عناصر دينية أصولية بدعم من الإقطاعيين والرجعيين وإلى حد ما بعض الافراد الموالين للأستاذ اكرم الحوراني وبعض الناصريين باللجوء إلى العصيان المسلح، واستغلت هذه العناصر أحد دور العبادة لتنفيذ مخططاتها مما اضطر السلطة إلى الإيعاز للقوات المسلحة بالتدخل للقضاء على المسلحين العصاة المتمترسين في أحد دور العبادة < جامع السلطان > .وأحيل العصاة إلى مجلس عرفي عسكري برئاسة الرائد مصطفى طلاس لمحاكمتهم .
قابل وفد من وجهاء المدينة رئيس الدولة اللواء أمين الحافظ ومرافقيه من أركان الحكم " رئيس الأركان اللواء صلاح جديد ، وزير الداخلية الكتور نور الدين الأتاسي " في الثكنة العسكرية بحماه و بعد أن شجب الوفد ما قام به المتمردون ، طلب الرأفة بالعصاة المعتقلين ورفع حظر التجول في المدينة ، وكان لهم ذلك .
- استغلال بعض التنظيمات الأصولية بالتحالف مع فئة من كبار التجار في دمشق لدور العبادة ، واعتصامهم في الجامع الأموي وحجزهم المصلين في داخله ، ومنعهم دخول أي شخص لتأدية واجباته الدينية ، مما دفع السلطة لتنظيف الجامع ممن أرادوا استغلاله والعبث بمقدرات المصلين بواسطة (كتيبة من المغاوير- السرية 215 - سرية من الشرطة العسكرية ) وتظاهرت هذه القوة العسكرية باستعمال العنف وتم دخول الجامع من عدة جهات ، واكتشف أن لدى بعض المعتصمين بعض الأسلحة .
- محاولة كبار تجار دمشق بالتنسيق مع القوى السياسية التقليدية ،استغلال نفوذهم على صغار التجار ودعوتهم لإضراب عام وإغلاق الأسواق التجارية بهدف إسقاط النظام ، بعد أن ينتشر الإضراب في كافة مدن القطر ، ولما لم تجد الحوارات التي تمت بين أركان الحكم وبعض أعضاء غرفة التجارة ، دفع الحزب بأعضائه وجماهيره للتظاهر بمسيرة حاشدة في بعض أسواق دمشق ، كما أصدرت السلطة قرارا بمصادرة متاجر المحرضين وفتح بعض المخازن بالقوة ، وعلى أثر ذلك هرول التجار وفتحوا مخازنهم .
|