|
القوى التقدمية، والتدخل في الأردن... حوار مع مروان حبش ( 3 / 4 ) |
|
|
|
|
حوار - شذا الرحبي (كلنا شركاء)
|
|
31/ 03/ 2009 |
|
ما الصيغ البديلة عن مؤتمرات القمة التي طرحها الحزب لتساهم بإزالة آثار العدوان ونصرة القضية الفلسطينية ؟
في 1 كانون الثاني 1967 قال الأمين العام الدكتور الأتاسي في حمص ، في حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب الكلية الحربية : " سنعمل على جعل اتفاقية الدفاع المشترك وتلاقي القوى التقدمية نقطة انطلاق لخوض معركة تحرير فلسطين .
ولقد أكد الحزب دوما، أن الوحدة العربية ثورة بكل أبعادها ومعانيها ومستوياتها، ولقد ورد في مقررات المؤتمر القومي السادس 1963، أن الوحدة:
ثورة لأنها قضاء على مصالح الإقليمية التي عاشت وتوسعت وترسبت عبر القرون.
ثورة لأنها تجابه مصالح طبقات تعارض الوحدة وتقف في وجهها.ولأن الوحدة ثورة، فيجب أن تكون لها أدواتها الموضوعية، وهذه الأدوات الموضوعية هي الحركات الشعبية، كما أكد الحزب، دوماً ، أن الوحدة العربية يجب أن تأتي حصيلة لقاء القوى الثورية والتقدمية، وأن يتم هذا اللقاء على أساس التفاعل بين هذه القوى لأن وحدة النضال الجماهيري في كل الوطن العربي هو التجسيد العملي لوحدة الأمة العربية والطريق الذي لا بد منه لتحقيق الثورة العربية الاشتراكية، كما أن الحزب كان يرى أن من واجب القوى الثورية والحركات التقدمية في الوطن العربي التي تقع عليها المسؤوليات التاريخية لقيادة الجماهير الشعبية نحو تحقيق أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية ،على هذه القوى والحركات أن تمتلك النظرة العلمية لطبيعة المعركة وأبعادها القومية والإنسانية وأن تعمل على توفير كل الأسس الموضوعية لتوحيد جهودها وحشد طاقاتها في مجري النضال الاشتراكي الوحدوي الشامل.
وكان الحزب يؤكد دوما في كل مؤتمراته ومواقفه على أن تحقيق شعار لقاء القوى التقدمية في الوطن العربي، هو المدخل الجدي لخوض المعركة الفاصلة مع قوى الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية.
وأكد الحزب أن لقاء القوى التقدمية في كل من أقطار سورية ومصر والجزائر، والذي ينبغي أن يتم على كافة المستويات سيتيح جواً من الحوار المتبادل والتفاعل الديمقراطي، وخاصة بين المنظمات الشعبية بحيث يؤدي ذلك إلى خلق قاعدة صلبة للنضال المشترك بين هذه القوى التقدمية وبين الجماهير العربية في هذه الأقطار وبقية أقطار الوطن العربي.
إن كل البعثيين وقياداتهم ، بكافة المستويات ،يناضلون من أجل تحقيق الوحدة من خلال (اللقاء الثوري) بين الأنظمة والحركات العربية التقدمية .
إن اللقاء بين القوى والأنظمة التقدمية ، وليست مؤتمرات القمة، هي الطريق لخوض معركة العرب الكبرى في التحرير والتحرر، والقضاء على أهداف الاستعمار الأمريكي الصهيوني المرحلية والبعيدة، وتصفية مرتكزاته ومصالحه.
وإن الرد على الهزيمة يكون بالتصميم على مواجهة العدوان، بمعركة طويلة ومستمرة، وبالإعتماد على النفس المســــتمد من الثقة بإمكانيات الجماهير العربية، وبإعداد القوات المسلحة وإعادة تزويدها بكل ما يمكن من صنوف الأسلحة ورفع كفاءتها وتنسيق عملها مع القوات الشعبية المسلحة، والمضي قدما في التنمية الاقتصادية.
وإن الرد على التحديات الإمبريالية - الصهيونية، يجعل من الوحدة العربية في إطارها ومستواها الممكنين ضرورة استراتيجية ودفاعية ملحة، بالإضافة لكونها هدفاً قومياً مصيرياً.
وإن قيام دولة عربية موحدة تجمـــع الأقطــار العربـــية التقدمية يعني قيام قاعدة بشرية واقتصادية قادرة على مواجهة التحديات، وقادرة على أن تغذي مسيرة الثورة العربية باتجاه تحقيق أهدافها النهائية.
من هذا التقييم الذي كانت تتبناه قيادة الحزب، سافر وفدٌ على مستوىعال يضم الأمين العام للحزب نور الدين الاتاسي، الأمين العام المساعد اللواء صلاح جديد، رئيس الوزراء يوسف زعبن، وزير الخارجية ابراهيم ماخوس، إلى القاهرة، وعقد الوفد اجتماعات عديدة مع قادة الجمهورية العربية المتحدة، استمرت مدة اسبوع كامل، وحضر بعض هذه الاجتماعات كل من الرئيس الجزائري هواري بومدين، والرئيس العراقي عبد الرحمن عارف، وتقدم وفد الحزب بمشروعين إلى اجتماع القاهرة، هذا، بتاريخ 17/7/1967
الأول- يهدف إلى إقامة خطوة متقدمة للوحدة بين الدول العربية المتحررة، ومما ورد فيه:
إن المرحلة العصيبة التي تمر بها الأمة العربية ، وتفاقم الخطر الصهيوني الذي بات يهدد الوجود العربي بأسره ، لتؤكد مرة أخرى دور التجزئة في كونها أهم عامل تستخدمه الصهيونية والاستعمار معاً في تنفيذ مخططها الرامي إلى نسف الوجود العربي .
ولذلك فإن المرحلة التي نمر بها قد جعلت العرب يشعرون أكثر من أي وقت مضى ، بخطورة استمرار نفس الظروف التي يعيشونها ، ويتطلعون إلى الانطلاق من هذا الواقع المجزأ ، إلى وحدة تجمع الأقطار التي هيأتها ظروف النضال العربي لتكون نواة الوحدة الأولى ومركزاً تتجمع حوله كل الحركات الثورية والشعبية في الوطن العربي ، قوة مؤثرة تصنع الأحداث لصالح الشعب العربي ، وهذا ليس رد فعل لمرحلة ما بعد النكسة ، ومن خلال ظروف عاطفية معينة ، وإنما ذلك من خلال إدراك الصعوبات الضخمة التي نتوقعها في المستقبل، ومن خلال الشعور بمسؤولية مجابهة هذه الصعوبات بقوة قادرة على الصمود أمامها والانتصار عليها.
والصيغة التي يمكن أن تطبق الآن ومع الظروف التي تحيط في كل قطر، هي في إقامة اتحاد فيدرالي توضع صيغته النهائية على ضوء الظروف التي تحيط بأقطارنا، وعلى ضوء المعركة التي تخوضها ضد الصهيونية، وحتى نتوصل للصيغة النهائية، يمكن أن نمر بمراحل انتقالية تذلل خلالها كل الصعوبات المفترضة.
الثاني - إن وحدة الأمة العربية هي الهدف الأساسي الذي تصبو إليه الجماهير ، ويجب أن نعتبر أن أية صيغة مرحلية نتفق عليها الآن ما هي إلا خطوة نحو تحقيق الهدف الأكبر ، وحدة الأمة العربية .
إن اتفاقنا على هذه الصيغة لا ينبع ، فقط ، من الإحساس بالخطر الداهم والمصاعب القائمة ، وإنما ينبع أيضا من إيماننا بوحدة المصير العربي.
وإذا كان هناك شعور بأن ظروفاً موضوعية معينة تجعل المسارعة إلى إقامة وحدة بين الأقطار التي يضم هذا الاجتماع رؤساءها فلا أقل من أن تبادر الدول الاربع الممثلة في هذا الاجتماع ( مصر، سورية، الجزائر، والعراق ) إلى الاتفاق على صيغة توحيدية تحقق الاهداف التي تفرضها المرحلة الراهنة وذلك بتجميع طاقات هذه الدول الأربع كقاعدة أساسية تضاف إليها وتعززها الطاقات العربية الأخرى التي يمكن زجها في المعركة لمحو آثار العدوان ، مرحلة نحو تحرير فلسطين ، وبتوحيد مواقفها السياسية سواء على الصعيد العالمي أو العربي ، وباتباع سياسة اقتصادية موحدة تتفق وأوضاع المرحلة المصيرية التي تمر بها الأمة العربية ، وذلك على أساس خدمة المجهود الحربي بتكامل التصنيع الحربي ، كما تكفل هذه الصيغة التوحيدية القاعدة الموضوعية لقيام الوحدة العربية بتحقيق خطوات توحيدية في شتى المجالات العسكرية والاقتصادية والثقافية والتربوية والإعلامية وغيرها .
وعلى ضوء ذلك ، فإن الجمهورية العربية السورية تضع بين أيدي السادة رؤساء الدول المجتمعين بعض الاقتراحات القابلة للمناقشة ، والتي يمكن الإنتهاء من الحوار حولها إلى صيغة توحيدية مقبولة .
وتضمنت الاقتراحات :
1 – إيجاد صيغة للعمل العسكري المشترك ، تتجاوز صيغة اتفاقيات الدفاع المشترك ، ويكون ذلك بتوحيد القوى العسكرية في الأقطار العربية بحيث تصبح قوات عسكرية ضاربة ، تتمتع بوحدة القيادة والتنظيم والتسليح والأسلوب بحيث يصبح تحرك الجيوش العربية تحرك جيش واحد ، وأن تكون له ميزانية واحدة ، بإنشاء صندوق مشترك لتمويل المجهود الحربي في الدول الأربع .
2 - تشكيل مكتب سياسي من ممثلي الدول الأربع برئاسة رؤساء هذه الدول ، يكون بمثابة السلطة السياسية الموجهة للعمل العسكري المشترك . ويتولى هذا المكتب تشكيل لجان وزارية مشتركة لرسم خطوط التوحيد في مجالات الاقتصاد والإعلام والثقافة والتربية ....إلخ .
3 -يكون لهذا المكتب، أمانة عامة على رأسها أمين عام .
4ـ تكون القرارات الصادرة عن المكتب السياسي بالأكثرية ملزمة للجميع.
5ـ يعقد المكتب السياسي اجتماعات دورية شهرية واجتماعات طارئة بناء على رغبة إحدى الدول أو دعوة يوجهها الأمين العام.
6 ـ يتولى المكتب السياسي المبادرة إلى تشكيل لجان وزارية مشتركة لرسم خطوط التوحيد في مجالات الاقتصاد والإعلام والثقافة والتربية.
وتضمنت الاقتراحات خطوطاً عريضة تتفق عليها الدول الأربع ، في مجال السياسة الدولية والسياسة العربية .
وأكدت الخطوط العريضة على :
آ - اعتبار تحرير فلسطين هدفا لا يمكن التهاون فيه ورفض كل صيغ الحلول المموهة المضللة المطروحة حالياً ، مثل إنهاء حالة الحرب ، شرطاً للانسحاب من الأراضي المحتلة بعد 5 حزيران .
ب – اعتبار الكفاح المسلح أساساً لإزالة آثار العدوان واعتبار العمل السياسي طريقاً لكسب الوقت اللازم للاستعداد لخوض المعركة .
ج – العمل على تقصير فترة الاستعداد للمعركة رغم تحكم عوامل كثيرة ، ولكن يجب ألا تطول فترة الاستعداد إلى الحد الذي تصبح فيه آثار العدوان أمراً واقعيا أو حلاً نهائياً ، وإلى الحد الذي يبدد حماس الجماهير واندفاعها .
د – تحويل الاقتصاد ليكون في خدمة المجهود الحربي .
ه – اعتبار أن البدء في الكفاح المسلح لا يستلزم بالضرورة الوصول إلى درجة التفوق الكامل في التسلح ، فمن الممكن متى تم تعزيز الدفاع القادر على صد العدو أن يبادر إلى القيام بعمليات فدائية في داخل الأراضي المحتلة بعد 5 حزيران .
إن اجتماع القاهرة هذا، أسفر عن وضع استراتيجية بين سورية ومصر، لإزالة آثار العدوان، وتكثيف التنسيق والمشاورات بين القطرين والدول العربية التقدمية الأخرى.
استمرت اللقاءات بين سورية والجمهورية العربية المتحدة، ولم تنقطع، وإن اختلاف الموقف حول القرار 242 لم يمنع من استمرار الحوار للوصول الى فهم مشترك بشأنه، وتعمقت الثقة بين النظامين وبين القيادتين، وتوجت هذه اللقاءات باتفاق على إعلان وحدة بين القطرين.
بعد انتهاء احتفالات طرابلس بالجلاء الأمريكي عن قاعدة عقبة بن نافع " هيليو بوليس الجوية " أصر معمر القذافي على بقاء وفود " مصر وسورية والسودان "سافرت هذه الوفود إلى بنيغازي صباح الأربعاء 24/6 ،واستقبلت حشودٌ كبيرة بحماس منقطع النظير ، موكب الرؤوساء ، و في قصر ولي العهد " المخلوع "،على شاطئ البحر ، عقدت مباحثات بين الوفود الأربعة حضرها من الجمهورية العربية المتحدة :الرئيس عبد الناصر والاستاذ محمد حسنين هيكل وزير الثقافة ومن سورية:الرئيس نور الدين الأتاسي و مروان حبش عضو القيادة القطرية للحزب وزير الصناعة ،ومن السودان :الرائدان مأمون عوض أبو زيد وأبو القاسم محمد ابراهيم عضوا مجلس قيادة الثورة ، ومن ليبيا العقيد معمر القذاقي والرائد عبد السلام جلود وأعضاء آخرون من مجلس قيادة الثورة.
بدأ القذافي حديثه عن ضرورة وأهمية الوحدة العربية ،واقترح أن تقام وحدة بين الدول الأربع المجتمعة ،ثم تحدث الرئيس ناصر ،والرئيس الأتاسي وأثنياعلى اقتراح القذاقي ،وتحدث بعدهما الرائد مأمون عوض أبو زيد ،موضحا أن السودان يبارك ويؤيد الاقتراح أما دخوله في الوحدة العتيدة حالياً فهو متعذر لأسباب أوجزها : في أن السودان يواجه مشاكل مرهقة ،عليه حلها ، ومن أهمها :مشكلة الجنوب ،ومشكلة الشيوعيين الممثلين في مجلس قيادة الثورة والذين كانوا قد أوعزوا برفع شعاراتهم على المنصة حين زيارة الرئيس ناصر للسودان ، وهذا يعني أن على السودان ،أن يرتب أموره ، أولاً، وأشار أبو زيد أنه و رفيقه غير مخولين بالتوقيع على مثل هذا الموضوع الهام ، لا من الرئيس النميري الذي يزور الصين ، ولا من مجلس قيادة الثورة، واقترح أن يذكر اسم السودان في بيان المشروع الوحدوي العتيد، على أ ن تصبح عضويته كاملة بعد التغلب على مشاكله وتخلصه منها.
وافق المجتمعون على ما طرحه الوفد السوداني ،واستمرت المباحثات حول شكل الوحدة ، واقترح الرئيس الأتاسي مشروعاً ينص على :
1-توحيد الرئاسة
2-توحيد الدفاع .
3-توحيد الخارجية .
4-توحيد النقد والاقتصاد.
لقي هذا الاقتراح تأييدا كاملا ،وتبودلت التهاني بين الوفود ولكن المجتمعين فوجئوا ، قبل مغادرة القاعة ، بانسحاب العقيد القذافي من اتفاقية الوحدة متذرعاً بضرورة انضمام السودان إليها بكامل العضوية ، وعاد الرائد أبو زيد ، ثانية ،لتوضيح الموقف السوداني ،وأن ليبيا لا تواجهها مشاكل كالسودان ،ولكن القذافي أصر على انسحابه.
وعندها أعلن الرئيس ناصر ، أن الوحدة ستكون بين سوريا وال ج0ع0م واتفق الرئيسان ناصر والأتاسي ،على أن يعلن الرئيس ناصر الوحدة من دمشق يوم الأربعاء 1/7/1970،ومنها يتوجه إلى الاتحاد السوفيتي لتلقي العلاج وإجراء مباحثات مع قادة الكرملين حسب اتفاق سابق .
طلب الرئيس الأتاسي مني السفر ، فورا ، إلى دمشق لإبلاغ القيادة عما تم الإتفاق عليه وتحضيراستقبال شعبي للرئيس ناصر، ولعدم وجود طائرة تأجل السفر إلى اليوم الثاني حيث كان موعد عودة الوفود إلى بلدانها.
في مطار بنيغازي ، كان في وداعنا الرئيس ناصر -و كانت طائرته ستقلع بعد طائرتنا بدقائق - والعقيد القذافي،وقال الرئيس ناصر، مبتسمًا،متوجهاً بحديثه إلى الرئيس الأتاسي ونحن نسير معاً نحو الطائرة السورية :
الآن عدنا دولة واحدة ،وهذا سيسهل عليكم قبول القرار242،فأجابه الدكتور نور الدين الأتاسي ، أيضامبتسماً : سيادة الرئيس ،إن دولتنا العتيدة ، أي دولة الوحدة، ستتيح لكم فرصة جيدة للتخلص من القرار (242).
ما الذي منع من المضي بمشروع الوحدة إلى التنفيذ العملي؟
إن الوحدة العتيدة لم يتح لها الوقت لتخرج إلى حيز التنفيذ لأسباب أوجز أهمها:
1 -- ظهور اختلاف في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي ، حول ضرورة الوحدة في الفترة الراهنة .
2 -- نصيحة السوفييت للرئيس ناصر بأن هذه الوحدة ستثير حفيظة الولايات المتحدة والدول الموالية لها في المنطقة. وستلقى محاربة قوية منها،ومن الأفضل للرئيس ناصر أن يهتم ويركز جهده حالياً على إعادة بناء القوات المسلحة التي كان هم الرئيس أن يبلغ تعدادها مليون جندي ،استعداداً لمعركة تحرير الأرض.
نتيجة لذلك طلب الرئيس ناصر تأجيل البت في موضوع الوحدة ، واعتذر عن المرور في دمشق في اليوم المقرر.
بعد عودة الرئيس ناصر إلى القاهرة ، تم الاتفاق على التحضير بهدوء لتحقيق الوحدة العتيدة ، وتم تكليف قيادة الحزب في القطر السوري بإعداد مشروع دستور الوحدة ،وشكلت لجنة برئاسة الدكتور يوسف زعين وأعضاء من قيادة الحزب ومن كبار القانونيين،أعدت مشروع دستور ، وأرتأى الرئيس ناصر أن يدرج اسم ليبيا في المشروع المقترح ،عسى أن يغير العقيد القذافي موقفه- وهو المعروف بتقلب أطواره ومزاجه - (وأذكرهنا ، كتأكيد على ذلك، أنني بعد أقل من شهرين ، ترأست وفداً يضم العديد من الفنيين والخبراء لابداء مشورات طلبتها منا الحكومة الليبية ، وأ ذكر المناقشة التي تمت بيني وبين القذافي في طرابلس ، حين طلبت منه قرضاً بمبلغ 3مليون دولار للبنك المركزي السوري ، كانت سورية بحاجة ماسة إليه ، ووفق أية صيغة يراها المصرف المركزي الليبي، ،أجابني : بأنه لن يقدم أي مبلغ إلا إذا قامت الوحدة ، وسألته :عن أي وحدة تتكلم يا أخ معمر ، أعن الوحدة التي انسحبت منها بعد أن تبادلنا التهاني بشأنها ؟ ) .
وبعدها تتالت أحداث جسام ، منها مجازر أيلول في الأردن ، ووفاة الرئيس ناصر، والانقلاب على السلطة في سوريا.
و ما تم بعد ذلك في نيسان 1971 من مشروع وحدوي لإقامة اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة ،كان مؤسساً على مسودة الدستور المشار إليه ، بعد أن أفرغ من مضمونه الوحدوي . وكان اتحادا بلا دولة ، كما أن الرئيس السادات أراد ورقة الاتحاد ذريعة كي لا يبدأ المعركة ، كما كان يريد من هذا الاتحاد أن يكون ورقة في يده يترتب عليها أن ينتهز فترة زمنية يأخذ فيها قرارا بالمعركة أو لا يأخذه ، قال أنور السادات : أنه لا يريد اتحاداً ولكن يريد فقط الورقة مما يمكنه الضغط بها،لأنه كان يريد صلحا مع < إسرائيل> ، و ردد بالنص ((بدل ماأتكلم باسمي أتكلم باسم الثلاث دول )) ،هذا ما أورده سامي شرف في كتاب (عبد الناصر ، كيف حكم مصر؟) للدكتورعبد الله إمام .
أما الآن فإن موضوع الوحدة العربية، ومحاولات المضي نحوها ، صارت محاولات من الماضي، حتى بالنسبة لدول وأحزاب عربية حاكمة، تتبنى من الناحية النظرية العقيدة القومية، لكنها في الواقع تطبق سياسة قطرية، بل إنها تكرس تلك السياسة، وعندما تتذكر أيديولوجيتها القومية ترفع شعارات التضامن العربي وتوحيد العمل العربي المشترك، دون أن يمنعها ذلك من الخروج العملي خارج تلك الشعارات عندما تتعارض سياساتها القطرية مع عقيدتها القومية، أو مع شعاراتها .
ما موقف البعث من قبول الرئيس ناصر مبادرة روجرز؟
إن سورية التي اعلنت رفضها للقرار 242 وبالتالي رفض كل المشاريع والمبادرات التي ترتكز على هذا القرار، ومنها ما عرف بمشروع روجرز.
لقد وصلت نصوص هذا المشروع إلى القادة المصريين، حين وجودنا (الرئيس عبد الناصر ونحن )في بنيغازي في أواخر حزيران (يونيو) 1970، وقد أطلعه عليه السيد محمود رياض وزير خارجية الجمهورية العربية المتحدة، وأبلغنا الرئيس ناصر بمحتويات هذه المبادرة، وقال بأنه سيناقشه مع المختصين بعد عودته إلىالقاهرة.
للرئيس عبد الناصر، أسبابه في قبول هذا المشروع، ولم يطلب رأينا فيه حتى يتم الحوار بشأنه، وكان الرئيس عبد الناصر والقيادة المصرية، ترى، أنه بمجرد الموافقة على هذا المشروع، من قبل الجهات المختصة، أي مصر والكيان الصهيوني، فان القوات المسلحة في الجمهورية العربية المتحدة ستحقق مكتسبات عديدة أهمها :
ا ـ وقف القصف الجوي الاسرائيلي في عمق الأراضي المصرية.
ب ـ إتاحة الفرصة أمام القوات المسلحة المصرية لإتمام بناء جدار الصواريخ على ضفة القناة، لتعذر ذلك تحت وابل القصف الإسرائيلي.
ج ـ إدخال عدد كبير من الصواريخ المحمولة، إلى منطقة القناة لحظة دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ.
ولقد تم ذلك، رغم أن المشروع تضمن شرطاً هاماً وهو (الجمود التام) أثناء دخول وقف اطلاق النارحيز التنفيذ، أي أنه غير مسموح للجمهورية العربية المتحدة ولإسرائيل بتحريك القوات أو المعدات أو الأسلحة نحو القناة.
لقد جرت بعض المظاهرات في دمشق وفي بعض المدن العربية، منددة بالمشروع، وأحيانا بالرئيس عبد الناصر، ولكن ذلك لم يؤثر سلبا على العلاقات المتطورة بين القطرين وبين القيادتين في البلدين، واستمر الحوار حول أفضل السبل لإزالة آثار العدوان، كما استمرت اللقاءات وتعمق التنسيق بين مصر وسورية، على كافة الأصعدة. وإن ادراك قيادة الحزب والرئيس ناصر لأهمية المرحلة يتطلب عدم العودة نهائيا إلى المعارك الهامشية وأسلوب المهاترات، وإن الجهود كلها يجب توجيهها إلى معركة التحرير التي تتحمل مصر وسورية عبأها الأساسي.
ما هي دوافع تدخل سورية في الأردن أثناء حرب ايلول 1970؟
إن المجزرة التي ارتكبها الملك حسين ونظامه بحق الفلسطينيين في الأردن، لم تكن بسبب تصرفات بعض الفصائل او العناصر الفدائية، أو بسبب اختطاف طائرات غربية هبطت في مدينة الزرقاء الأردنية في 5 ايلول 1970، وكان الهدف من الاختطاف لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى قضية الشعب العربي الفلسطيني.
إن السبب الحقيقي هو التناقض الأساسي بين قوى عربية معادية للاستعمار والصهيونية وأخرى متحالفة معه. وكان المجلس الوطني الفلسطيني قد أصدر بيانا في 30 ايار 1970 جاء فيه: إن الطريق الوحيدة لتحرير فلسطين هي طريق الثورة الشعبية.. وإن محاولة أي حاكم عربي إغلاق بلده في وجه العمليات الفلسطينية ضد إسرائيل يعتبر عملاً خيانياً .
في السابع من حزيران 1970، أحاطت قوات أردنية بالعاصمة عمان، وقامت بقصف تجمعات الفلسطينيين، بغية إغاظتهم، واستغلال ردة فعلهم، وبالتوازي مع هذا القصف، قام الملك حسين بجس نبض الكيان الصهيوني بواسطة الأمريكيين، حول طبيعة موقف الكيان الصهيوني في حال انفجار المواجهة بينه وبين الفلسطينيين، ثم سعى لتعبئة تدخل عسكري أمريكي وبريطاني، وأخيراً قرر - إذا لزم الأمر- الاستعانة بالتدخل العسكري الصهيوني، جواً وبراً.
في 10 حزيران صدر بيان رسمي باسم الحكومة السورية، حول المؤامرة التي تجري في الأردن لتصفية المقاومة وضرب الفلسطينيين، وأوضح البيان أن الهدف منها هو تصفية العمل الفدائي والقضية الفلسطينية، كما أكد أن القطر العربي السوري سيكون مع الفداء والمقاومة الفلسطينية حتى النهاية، ومهما كلف ذلك، وأن سورية لن تتهاون أبداً مع من تمتد يده للنيل من حركة المقاومة وإضعافها أو تصفيتها.
وفي نفس التاريخ، أصدرت المقاومة الفلسطينية بياناً لها ـ نبهت فيه إلى أن عملاء المخابرات المركزية الأمريكية، ماضون بتنفيذ مؤامرة تصفية المقاومة بأسلوب جديد، وإن هؤلاء العملاء يحاولون تأزيم الموقف مجدداً للمضي بتنفيذ المؤامرة.
وفي أيلول 1970، قالت قيادة الحزب في بيان لها : إن القوى المتآمرة تهييء الجو لضرب حركة المقاومة وتصفيتها تمهيداً لتنفيذ المشاريع التصفوية.. وإن امكانيات الحزب والثورة بكاملها، في سورية موضوعة تحت تصرف المقاومة .
كما دعا البيان القوى التقدمية والجماهير العربية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المقاومة.
بدأت المؤامرة من قبل النظام الأردني وملكه حسين، تحاك ضد الشعب الفلسطيني ومنظماته الفدائية بهدف الإبادةوإن هذه لإبادة المخطط لها مسبقا لا تستهدف فقط حركة المقاومة الفلسطينية بل من بعدها الأنظمة والقوى التقدمية العربية.
بدأت العمليات، وكانت تتصاعد يوماً بعد يوم، والحكم الاردني، أصم أذنيه، تجاه النداءات التي كانت تتطلب وقف العمليات، ولعدم التكافؤ في القوى أخذت المنظمات الفدائية الفلسطينية، وبعد اشتداد العدوان عليها وتكثيفه، تطلب العون لوقف عملية الإبادة المدبرة، مما اضطر الجيش العراقي المرابط في الأردن، إلى أن يهدد بضرب مواقع الجيش الأردني ما لم يوقف هجماته على الشعب الفلسطيني ومنظماته الفدائية، وجاء هذا التهديد في الاول من أيلول 1970، ومباشرة، بعث زيد الرفاعي، بتكليف من الملك حسين، بسؤال باسم الملك إلى سفارة الولايات المتحدة في عمان، جاء فيه:
كيف كانت سترد اسرائيل إذا بدأ الجيش العراقي التحرك نحو الغرب؟
أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية، مدينة اربد في شمال الأردن، منطقة محررة، لكي يلجأ إليها الفلسطينيون الذين ينجون من عملية الإبادة، ولكن الجيش الأردني، وبعد يومين من هذا الإعلان، بدأ عمليات عسكرية واسعة لإبادة من التجأ إلى اربد.
كانت مناشدة المقاتلين والحركة الوطنية الأردنية تتوالى، والبرقيات تتدفق من كافة المنظمات والقوى على القيادة السورية، وأذكر منها برقية من الدكتور منيف الرزاز، تضمنت " أن قنابل العملاء تنهمر فوق رؤوسنا في البيت الذي نلجأ اليه (اي تلجأ إليه قيادات الحركة الوطنية الاردنية وبعض قيادات المنظمات الفدائية) "، وفي اجتماع لقيادة الحزب. وجدت أن مستوى المساعدة للمنظمات الفدائية التي تتعرض للإبادة في الأردن يجب أن يتلاءم مع تطور الأحداث، وطرح في هذا الاجتماع، رأيان:
أولهما: إدخال قوات عسكرية نظامية تحمي المنطقة التي أعلنتها حركة المقاومة كمنطقة محررة، ومنع القوات الأردنية من تحقيق أهدافها.
ثانيهما: أن يتم دعم المقاتلين الفلسطينيين، بإرسال بعض القطعات العسكرية، بأسلحة خفيفة ، وعلى شكل دفعات متتالية، للقتال إلىجانب الفدائيين
وطرح وزير الدفاع الفريق حافظ الأسد، اقتراحاً يتضمن التباحث مع القيادة السياسية في العراق للقيام بعمل عسكري مشترك، يهدف إلى إسقاط نظام الحكم في الأردن، وتسليم السلطة إلى القوى الوطنية الأردنية المتحالفة مع منظمة التحرير الفلسطينية.
ناقشت القيادة هذا الاقتراح، وقررت أن يسافر ، فوراً ، عضوا القيادة القطرية الرفيقان محمد رباح الطويل ومحمد سعيد طالب لمناقشة الأمر مع القيادة في العراق، ولكن القيادة العراقية اعتذرت عن المساهمة في مثل هذه العملية بذريعة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، وأمرت قواتها في الأردن بالانسحاب من منطقة المفرق التي سيمر منها الجيش السوري حين دخوله الأردن .
طوي اقتراح اسقاط نظام الحكم الاردني، وتبنت القيادة الرأي الأول، وطلبت من وزير الدفاع التنفيذ الفوري له.
في 18 ايلول دخلت قوة عسكرية صغيرة إلى الرمثا الأردنية واربد، إضافة إلى متطوعين سوريين بعثيين وغير بعثيين، وفي 19 ايلول أخلى الجيش العراقي مواقعه من المنطقة الواقعة بين الحدود السورية - الأردنية، وفي مساء اليوم نفسه، دخل لواءان مدرعان سوريان، الأردن، وتمركزا على مفترق (الرمثا ـ اربد- المفرق )، لحماية الناجين من الإبادة التي لم تتوقف مؤقتا إلا بعد الإعلان عن وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 ايلول 1970.
وكان الرئيس الاتاسي قد أعلن في خطاب له ، يوم 20 ايلول سنة 1970 عن أسباب دخول قواتنا قائلاً: إننا نعي مسؤولياتنا التاريخية، ولذلك من المستحيل أن لا نقدم لأشقائنا الفلسطينيين وللمقاومة الفلسطينية، ولجيش التحرير الفلسطيني كل ما يطلبونه للدفاع عن أبنائهم الذين يقتلون على أرض عربية... وإن العملاء في الأردن ينفذون مذبحة ضد الشعب بأسره، وإن التصريحات الأمريكية وتحركات الأسطول السادس تفضح دور العملاء في الأردن، وإن امكانيات القطر تحت تصرف الثورة الفلسطينية دون تردد ولن نسمح لأحد بالتطاول على ثورة الجماهير في هذا القطر .
كما أن وزارة الخارجية السورية، أصدرت يوم 22 ايلول 1970، تصريحاً تفضح فيه اهداف التهديدات الامريكية، وتعلن ان شعبنا سيواجه التدخل الامريكي بكل قواه وامكانياته .
ولقد ورد في نشرة الأخبار u .b . I بتاريخ 30/11/2007 تحت عنوان «وثائق نيكسون»: الأردن استنجد بأميركا ضدّ سوريا
"كشفت وثائق سرية سمحت مكتبة نيكسون الرئاسية بنشرها أول من أمس عن أن الملك الأردني الراحل حسين بعث برسالة سرية إلى الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون في سبعينيات القرن الماضي، يطالبه فيها «بمهاجمة القوات السورية الغازية للأراضي الأردنية».
وذكرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية أن الوثائق السرية هي جزء من حوالى 100 ألف وثيقة سُمح بنشرها. وقال مدير المكتبة تيموثي نافتالي إن الوثائق تصف التحديات التي واجهها نيكسون، وأضاف أن «سوريا اجتاحت الأردن، ووجد الملك حسين نفسه أمام هزيمة محتملة، فطلب المساعدة بكل الوسائل الممكنة»، في إشارة إلى أحداث أيلول الأسود في عام 1970 ".
وورد في البرقية التي أرسلها الملك حسين شخصياً في الساعة الثالثة فجراً، طلباً للمساعدة، «أطلب تدخّلاً فورياً ومباشراً على الجبهتين البرية والجوية، للدفاع عن سيادة الأردن وسلامة أراضيه واستقلاله. ومن الضروري القيام بهجوم جوي مباشر على القوات الغازية في موازاة غطاء جوي .
في يوم الاثنين 21 ايلول 1970 سافر وفد حزبي وحكومي برئاسة الرئيس نور الدين الاتاسي إلى القاهرة لاطلاع الرئيس عبد الناصر والقيادة في الـ ج.ع.م على تطورات الأوضاع في الساحة الأردنية، وتباحث مع الرئيس ناصر والرؤساء النميري (السودان) والقذافي (ليبيا) اللذين تواجدا في القاهرة حينها، في الأسس الكفيلة لحماية العمل الفدائي، وعلى ضرورة اتخاذ مواقف عملية لدعم الثورة الفلسطينية، وفي يوم 22 أيلول 1970وصلت إلى الرؤساء المجتمعين برقية من ياسر عرفات ، يدعوهم فيها الانتقال إلىعمان فوراً ليروا بأنفسهم حجم الأعمال التي ارتكبت هناك، وقرر المجتمعون إرسال الرئيس جعفر النميري إلى عمان، وأسفرت هذه الرحلة عن إخراج عرفات من عمان، واصطحابه معه، وفي طريق عودتهما إلى القاهرة مرا بدمشق، والتقاهما الرئيس الأتاسي في المطار، وأبلغ الرئيس النميري عن خداع الحكم في الاردن وتضليله للجماهير العربية.
في خضم هذه الأحداث ، دعا الرئيس عبد الناصر لمؤتمر قمة ينعقد فوراً في القاهرة ، وبما أن رأي الحزب في مؤتمرات القمة لم يتغير، وكان يرى أن القمة التي دعا إليها الرئيس ناصر، لن تتوصل إلى موقف لصالح الشعب الفلسطيني وحركاته المسلحة، لذا فإن الوفد السوري غادر القاهرة قبل ان تبدأ جلسات المؤتمر، كما أن الرئيس الأتاسي رفض مصافحة الملك حسين قائلاً له : لا أصافح يداً ملطخة بدم الفدائيين .
ولقد أكدت الوقائع التي حصلت في عام 1971، مصداقية رؤية الحزب، إذ استأنف الملك حسين مجدداً عملياته التي بلغت ذروتها في أحراج جرش، وأنهى كل وجود للمنظمات الفدائية في الاردن .
الجزء الأول :
http://all4syria.info/content/view/6286/38
الجزء الثاني :
http://all4syria.info/content/view/6329/38
|