|
كورال المعهد العالي للموسيقى وأرغن دار الأسد يصدحان |
| أجمل تحية لدار الأسد في عيدها الخامس |
|
|
|
29/ 05/ 2009 |
من أجمل احتفالات دار الأسد للثقافة والفنون في عيدها الخامس كانت هذه الأمسية الرائعة التي قدمتها كورال طلبة المعهد العالي للموسيقى مع الأرغن بقيادة المايسترو الرائع فيكتور بابينكو ومرافقة عازف الأرغن يفيغيني أفرامينكو .
فيكتور بابينكو من أميز أساتذة المعهد العالي للموسيقى وهو إضافة للعديد من الجوائز التي نالها والمراكز التعليمية التي شغلها في العديد من بلدان العالم فإنه يتميز بشخصية جذابة ومندفعة في أداء رسالة الموسيقى الغنائية بحماس قلّ نظيره ، وهو أيضاً يتميز بعلاقاته القوية وتأثيره العميق على طلابه وبقدرته على بث روح الدأب والمواظبة على الدرس والتدريب بين طلابه بشكل واضح . تتألف جوقة طلاب المعهد من قرابة ستين مغنياً ومغنية من الطبقات الصوتية الأربعة : سوبرانو ، آلتو ، تينور وباص . وكذلك أفرامينكو هو من أساتذة المعهد البارزين . في البداية قدّم الأستاذ يفيغيني خمس مقطوعات على الأرغن المنفرد : كونشرتو من مقام لا الصغير من تأليف يوهان باخ وبعدها "كورال بعنوان " السيد المسيح أتى إلى نهر الأردن" لباخ الكبير أيضاً . تتميز موسيقى باخ بعمق أفكارها وجمالية ألحانها وسعة آفاقها الصوتية التي تجتذب المستمع ليحلق معه في أعالي السماء . بعدها عزف "الصوناتة رقم 6" من تأليف فليكس مندلسون . عاش مندلسون في النصف الأول من القرن التاسع عشر وهو من أوائل المؤلفين الرومنطيقيين وموسيقاه تتميز بجمالية لحنية رائعة وصوناتته هذه من أجمل ما كتب في حياته القصيرة إذ توفي وله ثمانٍ وثلاثين سنة من العمر . بعدها عزف يفيغيني "ثلاث مقدمات وفوغة من مقام صول الصغير" من تأليف الموسيقار الفرنسي مارسيل دوبريه وهو عازف أرغن وإبن عازف أرغن شهير وقضى أعواماً وهو عازف أرغن كنيسة نوتردام في باريس وتوفي عام 1971 . موسيقاه جميلة النغم وهي أقرب للكلاسيكية . بعدها عزف " فانتازيا وفوغة من مقام ره الصغير " من تأليف ماكس ريغر (1873-1916) . أنتج هذا المؤلف الموسيقي الألماني العظيم عدداً كبيراً من أضخم الأعمال الموسيقية وقضى العديد من سنيّ حياته كعازف أرغن في كنيسة القديس توما في لايبزيغ وموسيقاه مزيج من الكلاسيكية والرومنطيقية . هذه الفانتازيا تظهر بعضاً من عبقريته كمؤلف حساس وشاعري لايلبث أن يطلق كماً هائلاً من الأصوات والنغمات الصارخة التي تشبه يوم الحشر أو لحظات زلزالٍ هائل ومدمر . شكراً ليفيغيني لأنه أسمعنا موسيقى ريغر الرائعة ومن المحزن أنه قلّما تعزف في هذه الأيام وفي أغلب قاعات العالم الموسيقية .
بعدما انتهى الجزء المخصص للآلة الأرغن ظهر أعضاء كورال المعهد ويقرب عددهم من الستين ثم ظهر فيكتور بابنكو مع يفيغيني فصفق لهما الجمهور وبدا كم لفيكتور من شعبية يستحقها بكل تأكيد . قاد الجوقة في أداء " القداس الاحتفالي" من تأليف ألكسندر غريتشانينوف ( 1864-1956) . عاش هذا المؤلف الروسي معظم حياته في فرنسا وتوفي فيها وكان تلميذا لرمسكي كورساكوف . يتألف قداسه من ست حركات : "كيري" يارب ارحمنا ، "غلوريا" المجد لله في العلى ، "كريدو" أؤمن بإله واحد ، "سانكتوس" قدوس الله ، "بينيديكتوس" مبارك الرب و"أغنوس ديي" يا حَمَل الله . موسيقى غريتشانينوف رائعة ومؤثرة وتتسرب إلى أعماق القلب فتمنحه راحة مطلقة وحساً بالأمان والسعادة ، فيها مقاطع حلوة الأنغام وأخرى عالية الطبقة حتى تكاد تخترق السماء ... لقد أمضينا دقائق معدودات في عالم سماوي صافٍ وشفاف ونبيل ... كم يحتاج البشر ، كل البشر ، مثل هذه الجُرعات من العلاج الروحي والنفسي للبشر الذين فقدوا معظم أو كل سِمات البشر وغدوا أقرب كثيراً إلى الوحوش المفترسة التي لا تشبع ولا تخبو عندها نزوة القتل والتدمير والعدوان والتخريب . لقد كانت لحظات ساحرة شعر فيها المستمعون بالتخفف من أثقال الحياة المادية اليومية وبالصعود إلى عوالم سماوية صافية لا أدران فيها ولا أوساخ .
للدار العزيزة تحية من القلب ولكل أفراد جوقة المعهد العالي فردا فرداً أطيب الشكر على أمسية رائعة ، وإلى يفيغيني أصدق الشكر والتحية ، أما العزيز فيكتور بابينكو فألف شكر وتحية ، بل وقبلة خالصة من الخدين على أمسية لا تنسى مع أطيب التمنيات بالصحة التامة وبدوام الهمة العالية . أما تلك الآلة السحرية اللامتناهية الأصوات والأنغام : أرغن درا الأسد للثقافة والفنون فأطيب تحية ونتمنى ألا يقتصر سماعنا لأصواتك السماوية على المناسبات السنوية . للدار العزيزة ، موئل الموسيقى الجادة والراقية كل عام وأنت بألف خير وعقبى لمئات السنين من العطاء .
* د.صادق فرعون- كلنا شركاء
|