|
قصة قانون الأحوال الشخصية: كيف ولد ومن يقف خلفه وكيف سيعدله الرئيس |
|
|
|
|
خاص (كلنا شركاء)
|
|
13/ 06/ 2009 |
منذ أن تسرب مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وعاصفة الانتقادات الموجهة إليه لم تهدأ، بل هي في تصاعد مستمر حتى وإن كان عدد محدود جداً من وسائل الإعلام يتناوله علانية. فكيف تم إعداد مشروع القانون، وما هي الأسباب الموجبة له؟ ومن هي اللجنة السرية التي أعدت المشروع ومن شكلها؟

علم موقع كلنا شركاء أن الطائفية الدرزية، مثلاً، علمت بالصدفة بمشروع القانون قبل رحيل وزير العدل السابق بحوالي الشهر. وقد اعترض ممثلو الطائفة الدرزية على مشروع القانون لدى وزير العدل وأبلغوه رفضهم القاطع لأي تعديل على قوانين الطائفة. وقد جرت لقاءات ماراتونية بين ممثل الطائفة ووزير العدل السابق انتهت بدون أي نتيجة، وعندما شعر ممثل الطائفة بأن وزير العدل لايريد أن يأخذ بملاحظاتهم، توجهوا إلى السيد رئيس الجمهورية، وهنا حدث التغيير الوزاري، وتم تعيين القاضي أحمد يونس وزيراً جديداً للعدل، ولم يمض على وجوده أيام في الوزارة حتى تسرب مشروع القانون من جديد، فعلمت به الطوائف المسيحية التي فوجئت به هي الأخرى.
خرج المشروع إلى العلن بعد أن قام موقع كلنا شركاء وموقع مرصد نساء سوريا بنشر نص المشروع ، وبعد ذلك انهالت التعليقات والردود المنددة والرافضة لمشروع القانون. وباستثناء صحيفة النور العائدة للحزب الشيوعي السوري التي وجهت انتقاداً لمشروع القانون، التزمت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية والخاصة الصمت التام تجاهه، إلا أن اتساع دائرة المنتقدين لهذا المشروع دفع أخيراً بعض الوسائل الإعلامية القريبة من الحكومة لتسليط الضوء على المشروع بعد مضي أكثر من خمسة عشر يوماً على إثارة الموضوع ونشر نص القانون من قبل كلنا شركاء ومرصد نساء سوريا.
ورغم البحث والتقصي لمعرفة أسماء اللجنة التي أعدت مشروع القانون والتي تم تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء تحت رقم 2437 تاريخ 7/6/2007 ، فلم نفلح في العثور على القرار المذكور، حتى الجريدة الرسمية لم يُعثر فيها على القرار المذكور وهي المختصة بنشر كل القرارات التي تصدر عن رئاسة الحكومة، والمعلومات التي وصلتنا حول أسماء أعضاء اللجنة السرية متضاربة ومتناقضةً وبحسب الروايات التي يتناقلها الناس فيما بينهم حول أسماء اللجنة المذكورة، وبعض التسريبات التي تظهر من هنا وهناك، يوجد شبه إجماع بأن اللجنة تضم في عضويتها كلاً من وزير العدل السابق محمد الغفري رئيساً وهو الذي قام باختيار باقي الأعضاء وطلب من رئيس الوزارة إصدار قرار بتشكيل اللجنة من الأسماء التي اقترحها وهم : (زهير عبد الحق قاضي شرعي سابق، وسعدي أبو جيب قاضي شرعي سابق، واستاذ كلية الشريعة في جامعة دمشق د. حسان عوض والمحامي عبدالله العرفي رئيس سابق للغرفة الشرعية في محكمة النقض). وقد أشار موقع سيريا نيوز المقرب من الحكومة بتاريخ 11/6/2009 حرفياً : " أحد أعضاء اللجنة المكلفة بصياغة مشروع التعديل الدكتور في كلية الشريعة حسان عوض صرح لسيريانيوز بأنه وباقي أعضاء اللجنة التي وصفها بـ"السرية"، تداولوا الانتقادات الموجهة للقانون وفضلوا الصمت ريثما "تهدأ الفورة التي تنتقد وتطالب بمحاكمة أعضاء اللجنة".وكشف عوض ان" فترة الشهر التي أعطيت للملاحظات انتهت، وان القانون الآن لدى رئيس مجلس الوزراء"، ورفض تزويدنا بأسماء باقي أعضاء اللجنة معتبرا الأمر "سري".
وصرح مصدر مطلع "لكلنا شركاء" رفض الكشف عن اسمه " أنه وبعد أن علمت الطوائف المسيحية والمنظمات النسائية الحكومية وغير الحكومية وبعض منظمات المجتمع المدني، بالمشروع أخذت دائرة الاعتراض تتسع شيئاً فشيئاً على مشروع القانون، وبدأت مذكرات ورسائل الاعتراض على المشروع تصل تباعاً إلى مقام رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزير العدل، وأمام هذا الواقع لم يكن أمام المسؤولين إلا الاتصال بالطوائف المسيحية من أجل طمأنتها والطلب منها إبداء ملاحظاتها على مشروع القانون. وهذا ما حدث فعلاً.
فعلى سبيل المثال، اجتمع ممثلو الطوائف المسيحية كل على حدة مع وزير العدل الجديد ، وابلغوه رفضهم لمشروع القانون كونه يمس في عقيدتهم. وشعر ممثلو الطوائف المسيحية أن مشروع القانون سائر نحو التصديق. فبادروا إلى الاجتماع ثانية، ورفعوا مذكرة مشتركة إلى السيد رئيس الجمهورية شرحوا فيها رؤيتهم وموقفهم من مشروع القانون. إلا أن الذي جرى بعد ذلك أن رئاسة مجلس الوزراء اتصلت برؤساء الطوائف المسيحية وأبلغتهم أن عليهم الرد على مشروع القانون خلال ستة أيام ، وبعد مضي ثلاثة أيام على المهلة المذكورة، عادت رئاسة مجلس الوزراء واتصلت برؤساء الطوائف مبلغة إياهم بضرورة تقديم الرد اليوم/ 10/6/ وإلا اعتبروا موافقين على المشروع علماً أن المهلة تنتهي يوم السبت القادم 13/6/2009. وفي نفس اليوم عُلم أن السيد رئيس الجمهورية أوفد وزير المغتربين الأستاذ جوزيف سويد والتقى ممثلين عن الطوائف المسيحية مبلغاً إياهم اهتمام السيد الرئيس بمطالبهم وانزعاجه مما جرى".
وأضاف المصدر :" وفي اليوم التالي 11/6/2009 اتصل وزير العدل بكل من الدكتور جاك الحكيم ممثلاُ عن الأرثوذكس ، وإدوار ذكور ممثلاً عن السريان الأرثوذكس ، والأب أنطون مصلح عن الكاثوليك طالباً منهم الحضور إليه على وجه السرعة ، وعندما حضروا إلى مكتبه أبلغهم من خلال ورقة مكتوبة أن توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد توصي بإعادة دراسة مشروع قانون الأحوال الشخصية من جديد على ضوء الملاحظات والاقتراحات التي ستتقدم بها الطوائف والجهات الأخرى ذات العلاقة . كما أبلغ ممثلي الطوائف المسيحية أن السيد الرئيس لن يسمح بصدور هكذا قانون دون الأخذ بعين الاعتبار رأي المسيحيين في سوريا وغيرهم من الطوائف. وأبلغهم أن يتقدموا بملاحظاتهم الخطية على مشروع القانون حتى يوم الأحد القادم".
واستغرب المصدر قائلاً : إن مشروع القانون يخلو من الأسباب الموجبة، ولا يشير لا من قريب أو بعيد إلى مصير القوانين الكنسية الخاصة، وتساءل المصدر : كيف سترد الطوائف المسيحية على هذا المشروع ؟ هل ستؤكد على احترام قوانينها الكنسية وبالتالي سترفض أي تدخل في التشريع الكنسي؟ أم ستتقدم باقتراحات خطية على مشروع القانون ؟ وهل سيستجيب رئيس الحكومة لمطالبهم ؟
وأضاف المصدر أخيراً : "أمام هذا الواقع فإن الحل للخروج من هذه الأزمة التي افتعلتها اللجنة السرية التي اختارها وزير العدل السابق بإعدادها مشروع القانون الأحوال الشخصية الذي يهدد بإثارة فتنة في البلاد هو التراجع نهائياً عن هذا المشروع وسحبه نهائياً من التداول، وإبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه الآنمن الناحية التشريعية، ومن ثم العمل على تهيئة الجو لصياغة مشروع قانون أحوال شخصية متطور يقوم على أساس مدني لا ديني يساوي بين جميع السورين ذكوراً وإناثاً .
|